ضربة جوية أميركية تهز العلاقات مع باكستان

السبت 14 يونيو 2008 - 09:54

دافعت الولايات المتحدة عن نفسها من الاتهامات بأن قواتها قتلت11 من الجنود الباكستانيين في حادث الأربعاء الماضي، بدا انه يهدد بتدهور العلاقات المتوترة بين واشنطن وحليفتها في الحرب على الإرهاب.

وأقرت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان بأنها شنت غارة جوية في باكستان الأربعاء، إلا أنها قالت إنها استهدفت مسلحين وليس الجنود الباكستانيين - وان ردها جرى بالتنسيق مع باكستان.

وقد بثت اليوم شريط فيديو لأربع ضربات "دقيقة" استهدفت على حد قوله "عناصر معادية للأفغان" في باكستان ليل الثلاثاء الأربعاء، في وقت تتهمه إسلام أباد بقتل 11 من جنودها.

وفي الصور التي بثها الائتلاف الخميس وصورتها طائرة بدون طيار، تظهر بوضوح أربع قذائف أو صواريخ تصفها أصوات بأنها "ذخائر دقيقة موجهة" تصيب مجموعة من سبعة رجال يعرف عنهم على إنهم "عناصر معادية للأفغان".

ويأتي الحادث، الأسوأ من نوعه منذ انضمام باكستان "للحرب على الإرهاب" في 2001 ، وسط تزايد التوتر في واشنطن وكابول بشأن جهود الحكومة الباكستانية الجديدة إجراء مفاوضات سلام مع مسلحين طالبان في المنطقة الحدودية.

وفي بيان قاس غير معهود دان الجيش الباكستاني الضربة الجوية "غير المبررة والجبانة".
ودان المتحدث باسم الجيش هذا العمل الجبان وغير المبرر على موقع قوات الحدود ويأسف لفقدان أرواح جنودنا الغالية"، مؤكدا أن "الجيش قدم احتجاجا قويا ونحتفظ بالحق في حماية مواطننا وجنودنا من أي عدوان".

ونقل بيان عن المتحدث قوله إن "الحادث ضرب أسس التعاون والتضحية التي يقدمها الجنود الباكستانيون لدعم التحالف في الحرب ضد الإرهاب".

وأعرب بروس ريديل، المحلل البارز في معهد بروكنغز والضابط السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي اي ايه) والمستشار السابق لثلاثة رؤساء أميركيين في شؤون جنوب أسيا، عن قلقه من انعكاسات الحادث.

وصرح أن "التوقيت سيء للغاية". وأوضح "في الوقت الذي يتجه النزاع الداخلي في باكستان لتحديد مصير الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى ذروته، وتتسم علاقاتنا مع الحكام الجدد بالتوتر الشديد، يقع حادث كبير على الحدود يقتل فيه جنود باكستانيون".

وقال "مهما كان الضغط الذي تمارسه باكستان على القاعدة صغيرا، فمن المرجح أن يصبح أقل".

وقال ريك بارتون، المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إنه "يجب تشجيع الحكومة الجديدة عندما ترتكب الولايات المتحدة أخطاء من هذا النوع فان ذلك يسبب ضغوطا، وسوف ينتج عنه انعدام استقرار".

وفي واشنطن، حاول المتحدث باسم البنتاغون، جيف موريل، استرضاء باكستان التي قال إن بلاده ترتبط معها بعلاقات "مهمة للغاية"، إلا أنه دافع عن العمليات العسكرية الأميركية ورفض تأكيد مقتل الجنود الباكستانيين.

وقال موريل خلال مؤتمر صحافي "رغم أن الوقت ما زال مبكرا، إلا أن كل المعطيات التي في حوزتنا تفيد إنها كانت ضربة مشروعة في إطار الدفاع عن النفس ضد قوى هاجمت قوات الائتلاف".

أوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية، غونزالو غاليغوس، "أريد أن أوضح أننا نشعر بالحزن للمعلومات التي تحدثت عن خسائر في الأرواح البشرية. إلا أن قواتنا كانت تقوم بالدفاع عن نفسها حيال عمل معاد، وهذا من حقهم القيام به".

وأضاف غاليغوس إن السفيرة الأميركية في إسلام أباد، آن باترسون، التقت وكيل وزارة الخارجية الباكستانية سلمان بشير "لمناقشة الحادث"، ولم يقدم مزيدا من التفاصيل.
وذكرت وكالة أسوشييتد برس الباكستانية أن بشير أعرب للسفيرة عن "استياء الحكومة".
وقال بشير لباترسون إن "باكستان تدين بشدة الغارة الجوية التي شنتها قوات التحالف المتمركزة في أفغانستان على موقع قوات الحدود الباكستانية في غورا باري في إقليم مهمند".

وأضاف أن "الهجوم غير مبرر وانتهاك صارخ للحدود الدولية بين باكستان وأفغانستان".
وأضاف إن "الاستخدام غير المبرر لقوات التحالف للقوة الجوية ضد مركز حدودي باكستاني أمر غير مقبول بتاتا. إنه يشكل إنكارا فاضحا ومتعمدا للتضحيات الجسام التي قدمتها باكستان من أجل مكافحة الإرهاب".

ونقل التلفزيون الحكومي عن رئيس مجلس الشيوخ رضا رباني قوله أن وزير الخارجية شاه محمود قريشي سيبحث المسالة خلال اجتماع في باريس مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.




تابعونا على فيسبوك