تقليص عدد الجياع بين الفقراء بالرهان على النوايا الحسنة للأغنياء

السبت 07 يونيو 2008 - 09:09
تصوير أ ف ب

التزمت الأطراف المشاركة في قمة منظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بتوفير أموال لخفض عدد الجياع في البلدان الفقيرة، وسط خلافات حول الطاقة الحيوية والمبادلات التجارية، يرى المراقبون أنها أفقدت توصيات المؤتمر قوة الفعل.

وتعهد المؤتمر بخفض عدد الأشخاص الذين يعانون الجوع إلى النصف بحلول عام 2015 وبـ"التحرك بشكل عاجل بشأن الأزمة الغذائية العالمية"، بعد مناقشات شاقة أدت إلى تأخير صدور الإعلان الختامي.

وفي الإعلان الختامي للقمة التي استمرت ثلاثة أيام في روما، وشهدت وعودا بتقديم مساعدات قدرها 6.5 ملايير دولار وخلافات حول الوقود الحيوي، قالت الدول المشاركة "نحن على اقتناع أن المجتمع الدولي في حاجة إلى التحرك بشكل عاجل ومنسق لمحاربة الانعكاسات السلبية لارتفاع الأسعار الكبير على أفقر دول العالم وشعوبها".

واعتبرت منظمة "أوكسفام" البريطانية غير الحكومية أن القمة شكلت "خطوة أولى مهمة"، لكنها غير كافية لمكافحة الأزمة الغذائية العالمية. وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، باربرا ستوكينغ، في بيان إن قادة أغنى دول العالم "أقروا أهمية مساعدة الزراعة"، لكن الأزمة العالمية في حاجة إلى "خطة واسعة النطاق لحل" المشكلة. وأضافت "بصفتها أقوى دول العالم، عليها أن توفر مزيدا من الأموال لمعالجة التأثير المباشر للأزمة الحالية، ولمعالجة بعض الأسباب المساهمة في الأزمة، مثل إلغاء الأهداف الملزمة في مجال الوقود الحيوي، وتوفير مساعدة للزراعة على المدى الأطول"، معتبرة أن "الأزمة الحالية تعكس، بشكل واضح، أن ما نحتاجه هو إصلاح عميق لنظام التجارة العالمي".

إعلان مخيب للآمال

تعرض الإعلان للانتقاد، قبل صدوره، من طرف وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني، الذي قال إنه "مخيب للآمال".

وأعادت الدول الأعضاء في الفاو "التذكير بنتائج" قمتي الأغذية في 1996 و2002 حول ضرورة "تحقيق الأمن الغذائي وخفض عدد الأشخاص الذي يعانون من سوء التغذية بالنصف بحلول عام 2015، على أبعد تقدير". وسجل الإعلان"الحاجة العاجلة لمساعدة الدول الناشئة على تعزيز قطاعها الزراعي، وإنتاجها الغذائي، وزيادة الاستثمارات من مصادر خاصة وعامة".

تأخر صدور الإعلان بسبب خلافات، أبرزها تلك المتعلقة بالوقود الحيوي والحواجز التجارية. وتدافع البرازيل والولايات المتحدة، خصوصا، عن الوقود الحيوي الذي يتعرض لانتقادات من دول أخرى، لأنه يستحوذ على أراض يجب أن تستخدم لإنتاج المواد الغذائية. واعتبر البيان أن الوقود الحيوي يشكل "تحديات وفرص في آن" ودعا إلى مزيد من الأبحاث.

وخرج الخلاف إلى العلن في الجلسة الختامية، التي كانت عاصفة أحيانا، مع تأخر المفاوضات، بعدما عبرت ثلاث دول أميركية لاتينية، هي الأرجنتين وفنزويلا وكوبا عن معارضتها.

وبعد التوصل إلى اتفاق حول الإعلان الختامي، أعلن المدير العام لمنظمة الزراعة والأغذية، التابعة للأمم المتحدة، جاك ضيوف، أن قمة الفاو أتاحت جمع وعود بتقديم مساعدات تقدر بأكثر من 6.5 ملايير دولار لمكافحة الجوع والفقر. وقال "أظن أن بإمكاننا القول إن الأهداف التي تحققت تتجاوز الآمال"، مشيرا إلى أن "القمة لم تكن مؤتمرا للأطراف المانحة، لكننا مسرورون بالحصول على هذه الوعود السخية". وأضاف "يمكننا القول إننا أدركنا بعد مشكلة الجوع في العالم، وأدركنا فعلا أننا هذه المرة لسنا أمام مشكلة إنسانية تطال بعض الدول، بل أمام مشكلة عالمية تطال كل الدول، ومعا، يمكننا أن نواجهها".

ووعد البنك الإفريقي للتنمية بتوفير مساعدة قدرها مليار دولار، والبنك الدولي 2.1 مليار دولار، والولايات المتحدة 1.5 مليار دولار، وفرنسا 1.5 مليار دولار (على خمس سنوات)، والبنك الإسلامي للتنمية 1.5 مليار دولار.

وبين المساهمين كذلك، بريطانيا (590 مليون دولار)، ونيوزيلندا (7.5 ملايين دولار)، والكويت (100 مليون)، واليابان (150 مليونا)، وفنزويلا (100 مليون)، وإسبانيا (773 مليونا)، وبرنامج الطوارئ في الأمم المتحدة (100 مليون).

ويعاني حوالي 850 مليون شخص من سوء التغذية في العالم، وضعت الأزمة الحالية حوالي مائة مليون شخص إضافي في حالة الخطر.

وأشار الإعلان الختامي أيضا إلى أن الغذاء "لا يجوز أن يستعمل كوسيلة ضغط اقتصادي وسياسي"، في إشارة إلى الحظر التجاري الأميركي على كوبا.

كما خيمت مسألة السياسات الاقتصادية والتجارية المتبعة من بعض الدول، خصوصا الأوروبية، التي تعتمد سياسة دعم القطاع الفلاحي، بظلالها على خلاصات المؤتمر، وبرزت خلافات قوية بين دول الشمال والبلدان النامية، حول هذه السياسات التي اعتبرت من أبرز العوامل المساهمة في أزمة الغذاء العالمية.

وشجعت قمة الفاو الأسرة الدولية على "مواصلة جهودها في مجال تحرير المبادلات الدولية للمنتجات الزراعية، وتخفيف الحواجز أمام التجارة، والحد من السياسات التي تؤثر على الأسواق".

وعبر صندوق الأمم المتحدة للزراعة والتنمية عن ارتياحه للمساهمات المعلنة غير أنه شدد على ضرورة تنفيذ استثمارات على المدى البعيد لضمان مكافحة فعالة للجوع.
والتزمت العديد من الدول بزيادة حجم تمويلها دون تقديم تفاصيل، وقال جاك ضيوف إن هذه النتائج فاقت التوقعات.

واعتبرت عدة أطراف أن المؤتمر حقق مراميه من حيث تسليط انتباه العالم على قضية الجوع ومعاناة الفلاحين الفقراء في البلدان النامية.

وكان رئيس الحكومة الإسبانية، خوصي لويس رودريغيث ثاباتير، أعلن أن إسبانيا مستعدة لاستضافة لقاء خلال الخريف المقبل لمتابعة نتائج مؤتمر روما.




تابعونا على فيسبوك