تعززت حظوظ باراك أوباما لأن يصبح أول أميركي من أصل إفريقي يصل إلى منصب الرئاسة في الولايات المتحدة، وسيكون كذلك، في حال فوزه على المرشح الجمهوري، من بين أصغر الرؤساء الأميركيين سنا.
يتمتع أوباما (46 عاما)، العضو في مجلس الشيوخ منذ ثلاث سنوات فقط، بحضور قوي، دفع كثيرين إلى تشبيهه بالرئيس الراحل، جون كينيدي، خاصة بفضل الأمل في التغيير الذي يريد تجسيده. وأمام أوباما الآن خمسة أشهر لإقناع الأميركيين بقدرته على تغيير صورة بلاهم وحملهم على التصويت له، مقابل خصمه الجمهوري، جون ماكين.
قطع المرشح الديموقراطي طريقا طويلا، فعندما ولد في 4 غشت1961، في هاواي، من أب أسود من كينيا، وأم بيضاء من ولاية كنساس، كان الزواج بين الأعراق المختلفة محظورا في كل ولايات الجنوب الأميركي تقريبا، قبل أن تسمح به المحكمة العليا، في يونيو1967.
وتساءل أوباما خلال تجمع انتخابي أخيرا "من كان يصدق أن أسود في السادسة والأربعين من العمر، يدعى باراك أوباما، سيصبح يوما مرشح الحزب الديموقراطي؟". ويحمل أوباما اسما ثانيا، هو حسين، لم يتردد اليمين الجمهوري من التركيز عليه. كما يشير إليه معلقون في بعض الأحيان، سواء عن سوء نية أو عن غير قصد، باسم أسامة، مثل اسم زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن.
برز باراك أوباما فجأة في يوليوز 2004، عندما كان برلمانيا محليا في شيكاغو، وتحدث أمام مؤتمر الحزب الديموقراطي، فرأى ملايين الأميركيين في هذا الرجل الأسود النحيل، الذي جاء يدافع عن المرشح جون كيري، ممثلا لإرادتهم بدعوته إلى المصالحة بين الأميركيين وطرح خلافاتهم جانبا.
وفي حال انتخابه رئيسا، يريد أوباما، الذي يدعو إلى الوفاق الأميركي، أن يكون رئيس هذه المصالحة. ويؤكد خصوصا على إرث بطلين، هما المدافع عن الحقوق المدنية، مارتن لوثر كينغ، والرئيس الراحل، جون كينيدي.
لكن خصومه يشككون في قدرته على تحقيق هذا الطموح، وشككوا خلال الحملة الانتخابية في قدرته على قيادة البلاد، واتهموه "بالنخبوية"، ووصفوه بأنه "ساذج"، وشددوا على افتقاده للخبرة.
وكان "الأمل" الموضوع الرئيسي لحملة السناتور أوباما، وأثار ذلك حماس مناصريه، لكن تساؤلات عدة طرحت، فبعض خصومه تساءلوا عن أي مل يتحدث، واتهموه باستغلال عبارات جوفاء.
عاش أوباما مع والدته في أندونيسيا، ثم في هاواي مع جديه لأمه، التي توفيت بسرطان في 1995، وهو قبل كل شيء مثقف، درس في جامعة كولومبيا، وحصل على شهادة تؤهله لمنصب مالي مربح، لكنه اختار العمل الاجتماعي في معازل السود، جنوب شيكاغو.
بعد ذلك غادر المدينة ليدرس في هارفرد، المعبر التقليدي للنخبة الأميركية. وهو أول أسود عين رئيسا لتحرير نشرة الجامعة "هارفرد لو ريفيو" في 1991. وبعد هارفرد، عاد إلى شيكاغو للعمل محاميا في مكتب، التقى فيه المحامية ميشيل، التي تحمل شهادة من جامعتي برينستن وهارفرد، والتي أصبحت زوجته و"صخرة"، حياته كما يلقبها، وأنجبا ابنتين، ماليا (9 سنوات)، وساشا (7 سنوات).
فشل أوباما في شغل مقعد بمجلس النواب في عام 2000، لكنه انتخب عضوا في مجلس الشيوخ في 2004، وأصبح السناتور الأسود الوحيد في الكونغرس. وهو معروف بأنه يساري بسبب رفضه الحرب في العراق، ودفاعه عن الحق في الإجهاض، ومعارضته تعيين محافظين في المحكمة العليا.
لكن أوباما يرفض هذا التصنيف، ووعد بألا يزيد الضرائب، إلا تلك المفروضة على أصحاب الدخل الكبير، وأنه يعتزم العمل مع الجمهوريين. وهو يريد أن يكون براغماتيا أولا.