قال البنك الدولي، أمس، إنه يتوقع أن تظل أسعار المواد الغذائية الأساسية مرتفعة لسنوات عدة.
وأوضح خوان خوسي دابوب، العضو المنتدب للبنك الدولي، في تصريحات للصحفيين، أن الارتفاع الأخير في أسعار المواد الغذائية ليس قصير الأجل، أو ظاهرة مؤقتة ستختفي في غضون شهور. وأضاف أنه يعتقد أن أسواق الغذاء العالمية تعمل على ما يرام، ولا تحتاج تدخلا من السلطات، وأن لديها القدرة على تصحيح نفسها. وقال "من الأفضل أن تكون لدينا سوق غير مثالية، على أن يقرر بيروقراطي مثالي للآخرين".
في السياق نفسه، تعتزم ألمانيا والمكسيك تبني مبادرة مشتركة لطرحها على قمة الدول الصناعية الثمانية الكبرى، في يوليوز المقبل، في اليابان، من أجل المساعدة على استقرار أسعار المواد الغذائية عالميا.
وأعلنت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، خلال زيارتها للمكسيك، الاثنين، أنها اتفقت مع الرئيس المكسيكي، فيليبي كالديرون، على دعم هذه المبادرة، خلال توقفها في آخر محطة لها في جولتها بأميركا الجنوبية. وأضافت أن أسعار المواد الغذائية أصبحت قضية محورية في السياسة الدولية، داعية إلى عقد شراكات دولية طويلة الأمد للتغلب على مشكلة ارتفاع الأسعار.
وأشارت ميركل إلى أن الجانب المكسيكي قلق إزاء احتمال عدم كفاية التطور الاقتصادي الحالي لضمان جعل المواد الغذائية في متناول الجميع على مستوى العالم، مؤكدة ضرورة اعتماد استراتيجية بعيدة المدى لتحقيق هذا الهدف.
وحل المكسيك ضيفا على قمة الثمانية الماضية، في منتجع هايليغندام الألماني، العام الماضي، حيث تعهدت الدول الصناعية الكبرى، بتكثيف التعاون مع الدول الناشئة، ومن بينها المكسيك.
من جهته، قال الرئيس المكسيكي إن الدول الفقيرة ستواجه صعوبات في زيادة إنتاج الحبوب والمساهمة في تخفيف أزمة غذاء عالمية، لأن نسبة كبيرة من المزارعين هجروا أراضيهم بسبب المنافسة الشديدة من الدول الغنية. وأضاف أن قدرة المكسيك على زيادة إنتاج الحبوب محدودة، لأن كثيرا من المزارعين هجروا حقولهم في السنوات الأخيرة، وهاجروا إلى الولايات المتحدة بحثا عن عمل، لعجزهم عن التنافس في المكسيك مع منتجات الدول الغنية، التي تقدم الدعم لمزارعيها.
وقال في مؤتمر صحفي مع ميركل "هذا معناه أنه عندما نشهد هذه الزيادة في الطلب العالمي على الغذاء، فإن رد الفعل من جانب العرض ليس بالسرعة نفسها". وانتقد كالديرون استخدام المحاصيل الزراعية في إنتاج الوقود الحيوي، وقالت ميركل إنه كان على الدول الغنية أن تتوقع هذه الأزمة.
وقال كالديرون إن المكسيك تتوقع محصولا قياسيا من الذرة هذا العام، للسنة الثانية على التوالي، لكن ذلك لم يحمها من ارتفاع الأسعار الذي تسبب في احتجاجات العام الماضي، وأدى إلى ارتفاع التضخم.
وقالت منظمة الأغذية والزراعة، التابعة للأمم المتحدة، أمس، إن ملايين الناس في الصومال ما عادوا يستطيعون إطعام أنفسهم نتيجة لارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض قيمة العملة والقحط. وأضافت أن الأزمة ستتفاقم إذا لم يهطل المطر في موسمه السنوي، الذي يمتد من منتصف أبريل إلى يونيو، أو إذا جاءت كمياته أقل من المتوسط.
وقالت المنظمة، في بيان، إن أسعار هذه المواد الغذائية الأساسية زادت بنسبة 375 في المائة عن مستواها قبل عام، نتيجة لارتفاع أسعار السلع الأولية، وضعف قيمة العملة.