بوش يسعى لخفض سعر النفط وتحريك عملية السلام وتطويق إيران

الأربعاء 14 ماي 2008 - 11:20

يتوقع أن يطالب الرئيس، الأميركي جورج بوش، خلال جولته بالشرق الأوسط هذا الأسبوع السعودية بتحرك لاحتواء ارتفاع أسعار النفط، من دون أن يملك ضمانة النجاح في مسعاه.

وباتت مسألة الوقود، الذي يدفع الأميركيون ثمنه أكثر من 3.7 دولارات للغالون (3.78 لترات)، مقابل 3 دولارات قبل سنة، أحد المواضيع الرئيسية في الحملة الانتخابية الرئاسية.

لكن الخبراء يشككون في قدرة بوش على إقناع العاهل السعودي، عبد الله بن عبد العزيز، الذي تعتبر بلاده أول قوة نفطية في العالم، بالتدخل لتزيد منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إنتاجها.

ومن المقرر أن يجتمع بوش مع الملك عبد الله في مزرعته الخاصة، الجمعة، بمناسبة الذكرى الـ75 لإقامة العلاقات الأميركية السعودية. وتأتي زيارة بوش للرياض عقب توقفه في إسرائيل، للاحتفال بالذكرى الـ60 لقيامها ويليه توقف آخر في مصر، لإجراء محادثات مع قادة فلسطينيين.

وتواصل أسعار النفط ارتفاعها لمستويات قياسية، وتهدد بدفع الاقتصاد الأميركي نحو الكساد. والقضايا الاقتصادية على رأس اهتمامات الناخبين الأميركيين في عام الانتخابات الرئاسية، حين يختارون من سيخلف بوش.

يتصدر جدول الأعمال النفط والعراق وإيران وعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، فيما يسعى بوش والملك عبد الله لتحسين العلاقات الأميركية السعودية، التي تدهورت بعد هجمات11 سبتمبر 2001، إذ كان عدد كبير من المهاجمين سعوديين، والغزو الأميركي للعراق في 2003.

وتتفق السعودية والولايات المتحدة على أن تنظيم القاعدة مصدر تهديد. غير أن 15، من أصل 19، من منفذي هجمات11 سبتمبر من أصل سعودي، وكذلك زعيم القاعدة، أسامة بن لادن، ما شوه صورة السعودية في أعين الرأي العام الأميركي.

نتائج الجولة غير مضمونة

كما أن غزو العراق، رغم المعارضة الشديدة من السعودية، أدى لتفاقم التوترات وأفقد الولايات المتحدة شعبيتها لدى السعوديين.

وقال تشاس فريمان، رئيس مجلس سياسة الشرق الأوسط، وهو سفير أميركي أسبق لدى الرياض "هناك حالة انفصال غريبة، ثمة اعتراف من جانب حكومتي البلدين بالأهمية الكبيرة لهذه العلاقات، لكن، في الحالتين، موقف الرأي العام سلبي للغاية. شوهت صورة السعودية بنجاح في السياسة الأميركية، والولايات المتحدة غير محبوبة في السعودية إلى حد كبير في الوقت الحالي".

من جانبه، يقول ستيفن هادلي، مستشار الأمن القومي الأميركي، إن العلاقات السعودية الأميركية "بحالة طيبة" رغم التوترات بسبب حرب العراق.

وتريد واشنطن أن تحسن السعودية وغيرها من الدول العربية علاقاتها مع العراق، ويقول هادلي "نريد أن تقدم دعما دبلوماسيا أكبر للعراق ودمجه في الأسرة العربية. لم تحرز (الدول العربية) التقدم الذي نتمناه في هذا الصدد". وتريد واشنطن والرياض احتواء النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة. ويقول فريمان "يعتقد معظم السعوديين أن الهيمنة (الإيرانية) على المنطقة جاءت نتيجة السياسة الأميركية، وأن الولايات المتحدة تحتل العراق عسكريا، لكن إيران تحتله سياسيا".

وأعلن بوش في مقابلة نشرتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أمس، أن "كل الخيارات ما زالت مطروحة" في الملف النووي الإيراني. وقال "هناك احتمال كبير بوضع هيكلية تسمح بحل دبلوماسي" لمسألة وقف البرنامج النووي الإيراني. وأضاف "بكلمات أخرى، اللجوء إلى العقوبات، والضغوط، والعقوبات المالية، ومجموعة ضغوط، تشكل إطارا يؤمن مشاركة دول أخرى. كل الخيارات مطروحة".

ورغم العلاقات الشخصية الوثيقة بين بوش ونائب الرئيس الأميركي، ديك تشيني، والملك عبد الله، ومسؤولين سعوديين آخرين، فإن الصدع في العلاقات السعودية الأميركية لم يقع إصلاحه بالكامل بعد.

وقال محللون إن الصلات القائمة منذ عقود بسبب الطاقة والأمن ستستمر لسنوات، بغض النظر عمن يخلف بوش في يناير المقبل.

ومن المتوقع أن يحث بوش منظمة أوبك مجددا على زيادة الإنتاج، لكن محللين يقولون إن الطلب سيكون رمزيا إلى حد بعيد، ليبين للرأي العام الأميركي أنه يحاول مواجهة أسعار النفط المرتفعة، وأن هذا الطلب لا يستند لتوقعات بتحرك سعودي مرتقب.




تابعونا على فيسبوك