صوت الإيطاليون أمس، في اليوم الثاني من انتخابات تشريعية مبكرة، تميزت بتدني المشاركة، وكان متوقعا إعلان الفائز فيها مساء أمس، مع ترجيح استطلاعات الرأي فوز الثري سيلفيو برلوسكوني.
وإذا ما أكد برلوسكوني (71 عاما)، في صناديق الاقتراع تقدمه على منافسه من يسار الوسط، فالتر فلتروني (52 عاما)، فسيبقى عنصر واحد غير محسوم، هو النتيجة التي سيحرزها في مجلس الشيوخ، والتي ستحدد قدرته على ممارسة السلطة. فالقانون الانتخابي المعتمد في إيطاليا يجعل من الصعب جدا الحصول على الأغلبية في مجلس الشيوخ. ولمجلسي الشيوخ والنواب في إيطاليا الوزن ذاته.
وسيحتاج رئيس الوزراء الجديد إلى ائتلاف قوي لأكبر درجة ممكنة، لتجنب مصير حكومة رئيس الوزراء السابق، رومانو برودي، التي انهارت بعد 20 شهرا فقط، في فترة ولاية مدتها خمس سنوات.
ووعد كل من زعيم المعارضة، برلسكوني، الذي يمثل يمين الوسط، وفيلتروني، الذي يمثل يسار الوسط، بتخفيضات ضريبية متواضعة تهدف إلى حفز الاستهلاك. وقال كلاهما إن إيطاليا في حاجة لمزيد من الشرطة لمواجهة الجريمة.
وقدم فيلتروني نفسه على أنه مرشح التغيير، ناقلا الشعار الذي يستخدمه باراك أوباما، الذي يأمل بالفوز بترشيح الحزب الديمقراطي له في انتخابات الرئاسة الأميركية، وهو "نعم نستطيع".
تقررت هذه الانتخابات المبكرة بعد سقوط حكومة رومانو برودي، في نهاية يناير، بعدما انتخب ائتلافه اليساري بفارق ضئيل في أبريل 2006، لولاية من خمس سنوات.
موجة عداء للسياسة وسط الإيطاليين.
وسبقت الانتخابات موجة عداء للسياسة، كان من أبرز تجلياتها النجاح الذي حققه الهزلي بيبي غريو، في اسكتشاته المناهضة للأحزاب، والإقبال على كتاب "الطبقة المحظية"، الذي يندد بامتيازات أعضاء البرلمان.
وجرت الانتخابات على خلفية اقتصادية مضطربة، في بلد يسجل اقتصاده تراجعا نتيجة تباطؤ مفاجئ في النمو، إذ يتوقع أن يسجل إجمالي الناتج الداخلي نموا بنسبة لا تتعدى 0.6 في المائة هذه السنة، بعدما سجل 1.5 في المائة عام 2007 .
وتوقعت آخر استطلاعات للرأي عودة برلوسكوني إلى السلطة لولاية ثالثة، على رأس حزبه الجديد "شعب الحرية"، الذي يضم حلفاءه من التحالف الوطني (محافظ) ورابطة الشمال (مناطقي وشعبوي).
وفي مواجهة هذا السياسي الثري، تمكن رئيس بلدية روما السابق، فالتر فلتروني، الذي يترشح للمرة الأولى لولاية تشريعية على رأس "الحزب الديموقراطي الجديد"، من تقليص الفارق مع برلوسكوني ليستقر في حدود 5 أو 6 نقاط، حسب آخر استطلاعات للرأي.
وفي حال عدم حصول برلوسكوني على أغلبية كافية في مجلس الشيوخ، قد يضطر إلى التفاوض لتشكيل تحالفات مع حزب اليمين الوسط، أو مع فلتروني، من أجل إجراء الإصلاحات الضرورية لتحريك الأمور في البلد، خاصة على صعيد القانون الانتخابي.