توفي صباح أمس الاثنين بأحد مستشفيات الرباط الإعلامي والفنان إدريس العلام المعروف بـ"باحمدون" أحد رواد العمل الإذاعي والتلفزي بالمغرب, وذلك عن سن يناهز69 عاما, بعد مرض لم يمهله طويلا.
وقد قام الراحل إدريس العلام, الذي شاءت الأقدار أن يتزامن يوم وفاته بيوم عيد ميلاده , بإعداد العديد من البرامج الثقافية والترفيهية , "أغاني أفضلها" و"الكلمات المتقاطعة" , والرياضية "عبر المخيمات" , والاجتماعية "وراء القضبان" وكذا التربوية.
ولعل المجال الذي ندر المرحوم إدريس العلام نفسه له وكرس له حياته هو المجال التربوي خاصة البرامج التي تتوجه للأطفال والتي كان من أهمها برنامج "استراحة" بالقناة الأولى للتلفزة المغربية والذي بثت أولى حلقاته من استوديوهات عين الشق بالدار البيضاء , وبرنامج "بستان الأطفال" الإذاعي, وقد كان له في هذا المجال الفضل في إبداع شخصية "باحمدون" التي علقت بذاكرة أطفال حقبة سيتينيات وسبعينيات القرن الماضي لما كانت تخلقه من متعة في الحكي .
وكان الراحل يشرف على جولات بالعديد من المدارس بمجموع أنحاء المغرب يتم خلالها تقديم عروض للعرائس مع الفنانين ثريا جبران وعزيز الفاضلي وعروض مسرحية ومسليات تربوية .
كما كتب الراحل كلمات العديد من أناشيد الأطفال منها "اسمع مني أعذب قصة" و"خونا يا خونا" من ألحان الفنان عبد الوهاب الدكالي و"زغرتي يا زغرتة" من ألحان العربي الكواكبي و"حيوا الأمير الأمجدا" من ألحان الفنان أحمد الغرباوي إضافة إلى إسهاماته في "أدب الأطفال" حيث كتب العديد من القصص والتمثيليات لرجال الغد أغنى بها هذا الجنس الأدبي.
إلى ذلك, شارك المرحوم إدريس العلام, إلى جانب ثلة من مجايليه, في وضع كلمات العديد من الأغاني المغربية, والتي أثرى من خلالها المتن الشعري للأغنية المغربية, لحنها وأداها كبار الفنانين المغاربة ومن بينها "بلغوها" من ألحان وأداء الفنان أحمد الغرباوي و"الساعة12 " من أداء الفنانة أمينة إدريس ولحن محمد بن عبد السلام و"الطير الحر"من تلحين وأداء الفنان عبد العاطي أمنا الذي شارك معه كذلك كمطرب في أول أوبريت مغربية تحت عنوان "حديث الأجيال" من كلمات عبد الله المصباحي, وأغنية "ياك البارح جاونا الخطاب" من أداء الفنانة بهيجة إدريس ومن بين الأغاني الوطنية التي كتب كلماتها أغنية "يا اللي طربنا فعيد عرشك .. يا اللي جاهك عالي".
وكانت للفقيد العلام, الذي عمل رئيسا للقسم الرياضي ومعلقا رياضيا ورئيسا لخزانة الأسطوانات بالإذاعة والتلفزة المغربية, ورئيسا لمكتب "سابريس" بالرباط , مشاركات في مجال التمثيل والإخراج حيث أخرج عدة مسرحيات أدتها فرق متعددة أبرزها فرقة التمثيل التابعة للإذاعة الوطنية.
وعمل الراحل إدريس العلام الذي تم تكريمه في العديد من المناسبات من بينها "سهرة الرواد" بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط , مديرا للمخيمات ومندوبا لوزارة الشبيبة والرياضة بكل من الجديدة ومراكش ما بين سنتي1975 و1976 , ليلتحق بعد ذلك في بداية عقد الثمانينيات بوزارة الخارجية والتعاون التي عمل بمصالحها بالرباط ثم بباريس كنائب لقنصل المملكة بها ثم بسفارة المغرب بفرنسا كمسؤول عن الأنشطة الثقافية, قبل أن يعود سنة1988 إلى ممارسة العمل الإذاعي والتلفزي حتى إحالته على التقاعد سنة1999 .
ووراى الفقيد إدريس العلام الثرى بمقبرة الشهداء بعد صلاة عصر أمس.