توجهان في تقييم التجربة في ملتقى مراكش

مؤيدون ومنتقدون لتحرير الإعلام السمعي البصري

الثلاثاء 29 يناير 2008 - 09:04

عكس النقاش الذي ساد أشغال الملتقى الوطني الأول للإعلام والاتصال، المنظم أخيرا في مراكش، توجهين لتقييم تجربة تحرير قطاع الإعلام السمعي البصري، ضمن مجموعة من الأفكار والتصورات الأولية، عن راهن التجربة وآفاق تطورها.

وأفاد تقرير عام صادر عن الملتقى، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن الأشغال تمحورت حول ورشتين تدخل خلالها مجموعة من الباحثين والمهتمين، بالإضافة إلى ممثلين عن الهيئة العليا للاتصال السمعي- البصري، وشهادات متعهدي بعض المحطات الإذاعية الخاصة.

ونظم الملتقى الوطني الأول للإعلام والاتصال في موضوع "تحرير قطاع السمعي البصري بالمغرب، الراهن والمستقبل"، أيام 17، و18، و19 و20 يناير الجاري،من طرف نادي الصحافة والاتصال بمراكش- تانسيفت، بتنسيق مع الجمعية المغربية للصحافة، وبمشاركة جمعية صحافيي جبل طارق، وبحضور نائب رئيس فدرالية الجمعيات الصحفية بإسبانيا، إلى جانب فعاليات إعلامية من مختلف مناطق المغرب.

وعكس النقاش "إلى حد ما توجهين عامين مختلفين في النظرة إلى هذه التجربة الفتية"، وأكد بعض المشاركين، حسب التقرير ذاته، أن "تجربة تحرير قطاع السمعي البصري بالمغرب إيجابية، واعتبروها رافعة من روافع التعددية في المشهد الإعلامي بالمغرب، وأنها شكلت قيمة مضافة". وعكس ذلك أكد "التوجه الثاني تواضع التجربة، مشيرا إلى أنها لا تشكل قيمة مضافة حقيقية".

وفي الوقت الذي اعتبر التوجه الأول، أن "قرار التحرير في حد ذاته يعد مكسبا مهما للمشتغلين بالقطاع، وأنه جاء في سياق ما يعتمل في المشهد السياسي من تطورات بشكل عام، وفي المجال الحقوقي وضمنه حرية التعبير، والحق في الإعلام والمعرفة، بشكل خاص"، يرى التوجه الثاني أن "قرار التحرير كان بهدف التحرير فقط، إذ لم يكن محكوما بتصور مسبق ودراسة علمية دقيقة".

وإذا كان التوجه الأول يعتبر مؤسسة "الهيئة العليا للسمعي البصري، (الهاكا)، تجربة رائدة على المستويين الإقليمي والعربي، فإن التوجه الثاني يسجل على الظهير المنشئ لها أنه لم يرق بها إلى مستوى المؤسسة الدستورية".

وفي الوقت الذي دعا التوجه الأول إلى "عدم التسرع واللجوء إلى الأحكام المسبقة، على اعتبار أن التجربة لم يتجاوز عمرها سنة ونصف السنة، اعتبر التوجه الثاني أن عملية تحرير القطاع اتسمت بالتسرع، ودون تصور واضح أو دراسة علمية".

وسجل بعض المشاركين على بعض المحطات الإذاعية "ترويج الرداءة بلغات هجينة مؤكدين أنها لن تستمر طويلا، إذا ما بقيت على النهج نفسه"، فيما اعتبر آخرون، أن "الحكم لا يجب أن يكون في المطلق، لأن التجربة في حاجة إلى مزيد من الوقت للاختمار والنضج".

وفي الوقت الذي ثمن بعض المشاركين عمل "الهاكا" وسجلوا "تعاملها الشفاف مع كافة المتعهدين، اعتبر البعض الآخر هذه الهيأة "سياسية".

وأصدر المشاركون في الملتقى مجموعة من التوصيات، مطالبين بـ "إعادة النظر في القانون المؤسس لـ (الهاكا)، بشكل يجعل من تقنين المضامين جزءا رئيسيا من وظائفها، وأن يخضع التوظيف فيها وفي مناصب المسؤوليات العليا والمتوسطة في مجال السمعي -البصري إلى معايير موضوعية، وفي مقدمتها الكفاءة المهنية".

وأوصى المشاركون أيضا، أن "تشرع السلطات المعنية في إجراء تقييم شامل ودقيق للتجربة، قبل منح الترخيص للجيل الثاني من المحطات الإذاعية والتلفزية، و"بضرورة وضع استراتيجيه واضحة في مجال التكوين لسد الخصاص الحاصل على مستوى الموارد البشرية، وخاصة في الجوانب التقتية"، و" إعادة النظر في البرامج الموجهة لطلبة المعاهد، وإدراج مادة خاصة بالإعلام والاتصال في البرامج التعليمية العمومية".

وأوصى المشاركون بـ "ضرورة تشجيع المحطات الإذاعية الجديدة، ومطالبتها بإعادة النظر في بعض برامجها بشكل يجعل الهوية المغربية حاضرة بتفاعل كامل مع القيم الإنسانية الكونية".

واعتبر المنظمون، في بيان، توصلت "المغربية" بنسخة منه، "قرار تحرير المشهد السمعي -البصري بالمغرب، مكسب للإعلام والإعلاميين أولا، ولكافة المواطنين المغاربة ثانيا، باعتباره حقا من حقوق الإنسان".

وأشار البيان إلى التفاتة الملتقى الأول بتكريم "وجوه لامعة في سماء المشهد السمعي -البصري بالمغرب، اعترافا بما أسدته من خدمات جليلة للقطاع"، كما دعاها "إلى تأسيس إطار يجمعهم، يكون المخاطب أمام السلطات المعنية".

وأوضح البيان ذاته أن "اللقاء الوطني الأول للإعلام والاتصال، "كان مبادرة من ثلة من الصحافيين، واليوم أصبح ملكا لكافة الفاعلين الإعلاميين في المغرب، ودعوا النقابة الوطنية للصحافة، باعتبارها الممثل الحقيقي والوحيد لكافة الإعلاميين المغاربة، أن تدعم هذا الملتقى باعتباره فعلا موازيا ومكملا لعمل الإطار النقابي".




تابعونا على فيسبوك