شارك وفد مغربي مهم، جرى إيفاده من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، بعد ظهر يوم الجمعة بدكار, في حفل تدشين مسجد العمريين.
ويتكون هذا الوفد من وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري, ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق, والكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، محمد يسف.
وبعد أن أعرب كبار مرشدي ومريدي الأسرة التيجانية العمرية، عن شكرهم وتقديرهم لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والشعب المغربي, أعطيت الكلمة لأحمد التوفيق الذي أبرز قرار جلالة الملك بإيفاد هذا الوفد رفيع المستوى لمشاركة أتباع هذه الطريقة، والشعب السينغالي قاطبة، الفرحة بمناسبة تدشين هذا الصرح الديني الكبير.
وذكر بالمعركة التي خاضها مؤسس هذه الطريقة، الحاج عمر فوتييو، وحفدته المرموقون، من أجل إشعاع الإسلام في إفريقيا, ومساهمتهم القيمة في تعليم آلاف المسلمين, بالإضافة إلى علاقات الصداقة والأخوة الإسلامية التي جمعتهم بملوك المغرب.
وأشار التوفيق إلى مساهمة المغرب في بناء هذا المسجد الكبير, في إطار التكفل المستمر بانشغالات مختلف الطرق الدينية السينغالية، وبالخصوص العمرية.
وبعدما أعلن عن الهبة التي منحها المغرب لمكتبة هذا المسجد، التي تتكون من مئات النسخ من المصحف الكريم، وكتب تتطرق للعديد من أوجه الثقافة الإسلامية, أشار إلى أن المملكة قررت أن تهب هذا المسجد "منبرا"، نظرا لمكانته العالية والدور المنوط به في الحياة الدينية للسينغال.
وجرت هذه المراسيم بحضور عدد من أعضاء الحكومة السينغالية, وبعثات البلدان العربية، وغرب إفريقيا وممثلي الدول والمنظمات الدولية التي ساهمت في بناء هذا المسجد.
وقبل حفل الافتتاح, جرى استقبال الوفد المغربي من طرف مدني مونتاغا تال, خليفة أسرة تييرنو مونتاغا, الذي قدم الشكر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على إيفاده لهذا الوفد إلى دكار ليشاطر الأسرة العمرية الفرحة التي تغمرها يوم تدشين هذا المسجد.
وأكد مونتاغا تال للمغرب وفاءه، وكذا وفاء مجموع أتباعه, والصداقة العريقة القائمة مع المملكة, مبرزا أن العمريين لن يخونوا أبدا الصداقة مع المملكة، ويضعون دائما أنفسهم رهن إشارتها للدفاع عن مصالحها، وضمان استمرار العلاقات الأخوية بين الشعبين المغربي والسينغالي.
وأشاد الخليفة بالدروس الحسنية، التي تنظم تحت رئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال شهر رمضان المعظم، وكذا اللقاء حول التيجانية الذي نظم أخيرا بفاس, مهد هذه الزاوية، ومكان دفن مؤسسها الشيخ سيدي أحمد التيجاني, لدراسة سبل الحفاظ على إرث هذه الزاوية وعلمائها البارزين, مرشدين وشيوخا.
كما رفع أكف الضراعة إلى العلي القدير بدوام الصحة والنصر لصاحب الجلالة، والتقدم والازدهار للشعب المغربي.
من جانبهما, أبرز الطيب الفاسي الفهري، وأحمد التوفيق، الإرث المشترك بين المغرب ومؤسسي ومرشدي هذه الطريقة لخدمة والدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين, مؤكدين استعداد المغرب الدائم لإرساء والحفاظ على روابط الصداقة والاحترام والتقدير المتبادل.
كما أشادا بالإسهام التاريخي للعمرية, على غرار باقي الزوايا في إشعاع ونشر الإسلام في إفريقيا، وكذا في تعميق التفاهم والتقارب القائم بين المغرب والسينغال وبين الشعبين.
وأبرزا أن الوفد المغربي يجسد الإرادة القوية لصاحب الجلالة والشعب المغربي، لتدعيم علاقات الأخوة والصداقة التاريخية مع العمريين والإنصات بشكل دائم لانشغالاتهم.
أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، ظهر يوم الجمعة بدكار, مباحثات مع وزير الدولة, وزير الشؤون الخارجية السينغالي، الشيخ تيديان غاديو, همت مختلف محاور التعاون الثنائي المتين وسبل تعزيزه.
وقال الفاسي الفهري في تصريح للصحافة, إن هذه المباحثات تندرج في إطار المشاورات المنتظمة "الغنية والمثمرة جدا" بين المغرب والسينغال, مضيفا أنها مكنت من رسم آفاق تنمية العلاقات الممتدة لقرون و"العميقة جدا" بين البلدين والشعبين.
وأضاف أن إرادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس تتوافق بشكل كلي مع إرادة الرئيس عبدواللاي واد "بمنح هذا التعاون طابعا نموذجيا في إطار تعاون جنوب- جنوب ناجح بين الشعبين الشقيقين والصديقين".
وأوضح الفاسي الفهري أن "هذه المباحثات كانت مهمة لأنها مكنت من الوقوف على مختلف أوراش التعاون الثنائي".
وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون أنه تطرق مع نظيره السينغالي لانعقاد اللجنة المختلطة الثنائية قريبا ولأجندتها ومضمونها و"الطريقة المتجددة للتحضير لهذا الاستحقاق".
وقال "لقد استعرضنا كذلك القضايا الإقليمية والإفريقية والدولية ذات الاهتمام المشترك", مركزا على التوافق "التام" في وجهات النظر بين البلدين بخصوص مجموع هذه المواضيع.
وفي ما يتعلق بالقمة 11 لمنظمة المؤتمر الإسلامي المقررة يومي 13 و14 مارس المقبل بدكار, قال الفاسي الفهري إن المغرب والسينغال عضوان مهمان داخل الأمة الإسلامية, معبرا عن قناعته بأن هذه القمة ستكون "ناجحة".
وأكد أن أهمية القمة تكمن في كونها "ستبحث إصلاح منظمة المؤتمر الإسلامي", مشيرا إلى أن الأمة الإسلامية "في حاجة إلى أجندة من أجل تحقيق اندماجها".
وخلص إلى القول "أنا على يقين من أنها ستكون لحظة مهمة بالنسبة للأمة الإسلامية, والمغرب لا يسعه إلا أن يدعم نجاح هذه القمة على جميع المستويات".
ومن جهته, أكد غاديو أن محادثاته مع نظيره المغربي، التي جرت بحضور سفير المملكة بدكار، موحى واعلي تاغما, تندرج في إطار المشاورات "الأخوية جدا" و"الحبية جدا" بين البلدين الشقيقين والصديقين, موضحا أن الطرفين اتخذا "قرارات صائبة " لتطوير التعاون الثنائي.
وأشاد الوزير بحضور هذا الوفد المغربي الرفيع المستوى بدكار, معربا عن التشبث "غير القابل للنقاش" للشعب السينغالي بصداقته مع المغرب. وقال إن "هذا التشبث متبادل بين الشعبين وبين قائدي البلدين المنسجمين تماما".
وأضاف غاديو أن المغرب والسينغال يتعين عليهما تعزيز و"حماية علاقاتهما التي لامثيل لها في العالم".