جدد مجلس الحكومة خلال اجتماعه, يوم الخميس، برئاسة الوزير الأول، عباس الفاسي, موقف المملكة المغربية القائم على التضامن المطلق مع الشعب الفلسطيني الشقيق في محنته, خاصة في سياق العقوبات الجماعية التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين العزل، والتي تت
وقال خالد الناصري, وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة, خلال لقاء صحفي عقب أشغال المجلس, إن الحكومة عبرت عن تنديدها بهذه التصرفات التي تضرب كل قيم ومبادئ حقوق الإنسان, وناشدت المجتمع الدولي وهيأة الأمم المتحدة لتحمل مسؤوليتها كاملة في حماية الشعب الفلسطيني، وتثبيت كامل حقوقه الوطنية.
وكانت المملكة المغربية أدانت بشدة لجوء السلطات الإسرائيلية "لإنزال عقوبات جماعية على الأشقاء الفلسطينيين، في خرق سافر لأحكام المواثيق الدولية، والقانون الإنساني الدولي"، معبرة عن انشغالها الكبير للتردي المتزايد للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، بالأراضي الفلسطينية، جراء الحصار المضروب من طرف إسرائيل.
وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، يوم الأربعاء، أن "حكومة صاحب الجلالة تؤكد أن المنزلق الخطير الذي آلت إليه الأوضاع في قطاع غزة، جراء هذا الحصار، يهدد بإجهاض الآمال التي برزت مع انعقاد المؤتمر الدولي بأنابوليس، ويعاكس روح ومرجعيات هذا المؤتمر والالتزامات المنبثقة عنه".
وأضاف البلاغ ذاته أنه "بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس, رئيس لجنة القدس, مافتئ المغرب يقدم الدعم الكامل للشعب الفلسطيني الشقيق، ويبذل المساعي العاجلة على الصعيد الدولي والأممي بتنسيق وتشاور مع المجموعة العربية والإسلامية، لفك هذا الحصار بصفة نهائية وكاملة".
من جهة أخرى، ذكر الناصري، أن المجلس استمع لعرض للوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، بمناسبة اختتام الدورة الخريفية للمؤسسة التشريعية، تضمن خلاصات أولية في هذا الصدد، موضحا أن لحصيلة كانت على العموم غنية، وإن بقي منتوجها في التشريع والرقابة في الحدود العادية للدورات الخريفية.
وأوضح أن الدورة تميزت بخطاب الافتتاح الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي كان محملا بالدلالات والتوجيهات السامية، لتضطلع المؤسسات الدستورية بوظيفتها على الوجه الأكمل, كما تميزت بتصريحين للوزير الأول.
وفي مجال التشريع والمراقبة, سجل الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان في عرضه وجود تفاوتات في الأداء بين المجلسين, موضحا أن النقاش تركز في هذا الموضوع على ضرورة العمل على الرقي بالعلاقات القائمة بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية في أفق الرفع من جودة الأداء العمومي, الشيء الذي يمر عبر ضبط العمل البرلماني, وفقا لمقتضيات الدستور والأعراف الديمقراطية المكرسة في هذا المجال, في أفق ممارسة ديمقراطية سليمة في ظل الأخلاق العالية والمروءة.
وأكد أنه جرى أيضا الإلحاح على ضرورة الرقي بانسجام الأغلبية البرلمانية كي تقوم بواجبها الدستوري كاملا حتى تؤدي المؤسسة البرلمانية دورها على نحو أمثل.
وأضاف الناصري أن اجتماع الحكومة استمع أيضا لعرض تقدمت به وزيرة الشباب والرياضة، استعرض المخطط الشمولي لعمل الوزارة في المجالات الداخلة، في نطاق اختصاصاتها المرتبطة بدور الشباب، ومخيمات الشباب، والسياحة الثقافية للشباب، وحماية الطفولة, والرياضات بكل أصنافها، والمنشآت الرياضية، والتدابير الواجب اتخاذها للتصدي لظاهرة الشغب في الملاعب.
وأكدت الوزيرة أن البرنامج المعروض يتسم بطموح كبير للجواب على انتظارات قوية, حتى وإن كانت الموارد البشرية والمادية المرصودة لهذا المرفق الحيوي, تظل في حاجة إلى المزيد.
وقال وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن المجلس تدارس بعد ذلك مشروع قانون قدمه وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة, يُحدد بموجبه النظام الأساسي للتقييس والشهادة بالمطابقة والاعتماد, يهدف إلى جعل التشريع الوطني يواكب تطور مفهوم التقييس والممارسات المرتبطة به, والارتقاء به إلى مستوى مماثل للممارسات الدولية, خاصة تلك المعمول بها لدى الشركاء الاقتصاديين للمغرب, وكذا الاستجابة لمتطلبات التجارة الدولية، وانفتاح السوق الوطني، وتعزيز الاندماج في سياق العولمة ودينامية التبادل الحر, علما أن الوقاية الصحية وحماية البيئة تدخلان ضمن الأهداف الكبرى لهذا النظام الأساسي.
وأوضح أن هذا التشريع يهدف إلى وضع هياكل جديدة لدعم الاقتصاد الوطني تستجيب لمتطلبات المعايير الدولية، خاصة في ما يتعلق بالكفاءة والاستقلالية والتمثيل المتوازن لمختلف الأطراف, وكذا تدعيم مفاوضات الاعتراف المتبادل لأنظمة الشهادة بالمطابقة والاعتماد مع الهيئات الأجنبية التي تتولى المهام نفسها.
وأشار إلى أن المجلس واصل اجتماعه بتدارس ثلاثة مشاريع مراسيم, يتعلق الأول منها، بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة التجهيز والنقل, بهدف ملاءمة بنية هذه الوزارة مع الهيكلة الحكومية الجديدة، وحسن تدبير قطاع النقل، وإعادة هيكلته والرفع من قدراته التنافسية.
ويتعلق مشروع المرسوم الثاني، المقدم من طرف وزير الفلاحة والصيد البحري، بتنظيم إنتاج وتجارة بعض المواد الغذائية ومنتجاتها المعدة للاستهلاك البشري, وأخيرا مشروع مرسوم, قدمه وزير التشغيل والتكوين المهني, يغير القرار المحددة بموجبه قيمة الوهبات والمنافع العينية الممنوحة لبعض فئات الشغالين التي تدخل في تقدير الأجرة الدنيا.
وأبرز الناصري، أن مجلس الحكومة صادق على كل هذه النصوص, بعد المناقشة التي همت مواضيعها.