قانون الأسرة لم يمنع تعدد الزوجات بالمغرب

السبت 26 يناير 2008 - 19:31

لم تمنع قوانين جديدة، سنها المغرب منذ أكثر من أربع سنوات في مجال حقوق المرأة والأسرة، تضع شروطا صارمة على طالبي التعدد.

المواطن المغربي (محمد ا.) من الزواج بثانية في عقدها الثالث، بعد أن قضى مع زوجته الأولى أكثر من 18 سنة.

يقول محمد (51 سنة) لرويترز "هذا حقي كفله الله لي، ولا أحد يمكنه منعي من ذلك". ويضيف "ما زلت أحب زوجتي الأولى، ولن أتخلى عنها.. لكن عند التقائي بزوجتي الثانية شعرت بمشاعر الحب تجتاحني من جديد، والأفضل أن يكون لهذا الحب إطار يرضي الله ورسوله".

ونظر كثير من أنصار حقوق الإنسان المغاربة والأجانب إلى قانون الأسرة، الذي سنه المغرب في أواخر 2003، على أنه "ثورة اجتماعية هادئة"، إذ يضع شروطا صارمة على تعدد الزوجات، إلى درجة تقترب من المنع، وأعطي للمرأة أيضا، الحق في الزواج دون ولي، ورفع سن الزواج من 16 سنة إلى 18 سنة، والحق في حضانة الأطفال، كما يجعل الطلاق والزواج بيد القاضي.

وفي حين كان المدافعون عن حقوق المرأة يأملون في إلغاء تعدد الزوجات، اكتفى القانون الجديد بتقييد تعدد الزوجات، بوضع شروط صارمة للتضييق على طالبي التعدد، كقدرة الزوج على "توفير العدل على قدم المساواة مع الزوجة الأولى وأبنائها في جميع جوانب الحياة، أوإذا ثبت لديه المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد". كما يمكن للمرأة أن تشترط كتابيا على زوجها عدم التزوج عليها، و"إذا لم يكن هنالك شرط، وجب استدعاء المرأة الأولى لأخذ موافقتها، وإخبار ورضى الزوجة الثانية بأن الزوج متزوج بغيرها. وهذا مع إعطاء الحق للمرأة المتزوج عليها في طلب التطليق للضرر". لكن إحصائيات رسمية تقول، إن عدد طلبات الزواج من امرأة ثانية في عام 2006، بلغ أكثر من 4000 طلب زواج تعددي، جرى البت في 3339 ملفا، وجرى قبول 1450 ملفا، في حين جرى رفض 1889 طلبا.
ويصعب مقارنة تطور نسبة تعدد الزوجات في المغرب قبل وبعد المدونة الجديدة، بسبب غياب إحصائيات دقيقة.

وقال مصدر من وزارة العدل المغربية، طلب عدم نشر امه لرويترز، "لا نتوفر على إحصائيات دقيقة لتطور طلبات التعدد منذ دخول المدونة حيز التطبيق في العام 2004". وأضاف "أن إحصاء حالات التعدد لم يبدأ إلا في العام 2005، إذ لم تكن توثق حالات التعدد قبل العام 2003". واستنتنج "بالتالي لا يمكننا أن نقوم بمقارنة لتطور حالات التعدد، وإن كان هناك تراجع في الحالات لاعتبارات اقتصادية واجتماعية، فإنه لا يمكن إلغاء التعدد من المجتمع المغربي". ويقول المحامي حسن حلحول "المشرع المغربي حاول التقليل من حالات التعدد، إلا أن هناك فراغا قانونيا يمكن للمواطن استغلاله للاستمرار في طلب التعدد". وأضاف "بعض الرجال، خاصة ممن يتشبعون بالمرجعية الإسلامية، يتشبثون بالنص القرآني الذي حث على التعدد، بل حتى الفقراء منهم يعددون رغم الظروف الاقتصادية المزرية". ويقول إنه لا يمكن إلغاء التعدد مادام هناك نص قرآني يبيحه، كما يرى عدد من المحللين أنه لا يمكن إلغاء التعدد بسبب مرجعية الحكم في المغرب.

وكان جلالة الملك محمد السادس قال، إبان الإعلان عن سن القانون الجديد للأسرة في العام 2003، إنه لا يمكن أن "يحل ما حرم الله أو يحرم ما أحله". ويمكن للقاضي أن يوافق على التعدد في حالة الحصول على إذن من الزوجة، لكن المهتمين بشؤون الأسرة والقانون، يقولون إنه لتقييد التعدد أكثر يجب ألا يكتفى بمجرد الحصول على إذن كتابي من الزوجة، وإنما يستدعي الأمر حضور الزوجة، وأن تصرح للقاضي بذلك.

ويقول بعض المحللين إن التعدد مرتبط أيضا بعقليات وتقاليد متوارثة إلى جانب الظروف الاقتصادية. ففي المجتمع المغربي ما يزال هناك نساء يخترن بمحض إرادتهن تزويج أزواجهن لضمان بقاء الزوجة الأولى مديرة لشؤون البيت، وأم الأولاد، كما أن تشبث عدد من النساء المغربيات بالمرجعية الإسلامية يجعلهن يأذن لأزواجهن بالتعدد.

في حين ترتبط نتائج الموسم الزراعي الجيد في البوادي برغبة الزوج في التعدد كنوع من الإحالة على الرغبة في زيادة الخصوبة، والربط بين خصوبة الأرض وخصوبة الزوجة.
غير أن المدافعات عن حقوق المرأة لم يفقدن الأمل في إلغاء التعدد نهائيا من المجتمع المغربي، وتقول خديجة الرويسي، وهي ناشطة حقوقية مغربية ورئيسة جمعية "بيت الحكمة"، إن "من بين القوانين المجحفة، التي ما نزال نأمل في إلغائها نهائيا تعدد الزوجات، لأنه لا يحترم لا شعور المرأة، ولا إنسانيتها، ولا يحمي الأسرة والأطفال". وتضيف "الدين لم يحرم التعدد لكن الله تعالى وضع شروطا صارمة على التعدد تقترب من التحريم، باشتراطه العدل، وجزمه في الوقت نفسه بصعوبة تحقيق هذا الشرط "ولن تعدلوا".

ويتفق عدد من الناشطات في مجال حقوق المرأة على أن "الإشكاليات المطروحة في هذا المجال متعددة"، مسجلات "إيجابية القانون رغم أنه لا يطبق بالصفة التي وجد من أجلها". ويقلن إن الإشكاليات مرتبطة "بتغيير العقليات ومحاربة الرشوة والفقر والجهل والأمية، خاصة في أوساط النساء". ويلجأ بعض المغاربة إلى استغلال الثغرات الموجودة في القانون الجديد للزواج من ثانية، كتقديم المرأة الثانية التي يرغب في الزواج منها إلى هيئة المحكمة، وهي حامل لحث القاضي على السماح بالتعدد "لإثبات النسب". ويقول الحقوقيون إن تفشي الرشوة في المجتمع المغربي، يسمح بتجاوز القيود التي يضعها القانون الجديد على طالب التعدد. وصنف تقرير منظمة الشفافية المغرب في مجال الرشوة في المرتبة 72 من أصل 163 بلدا.

ويقول محمد إنه لم يواجه أي عراقيل في الزواج للمرة الثانية "صحيح لقد تعقدت الإجراءات أكثر، وكان علي أن أذهب بين المحكمة والزوجة الأولى أكثر من مرة، لكننا وصلنا إلى حل يرضي الجميع في الأخير". (عن رويترز)




تابعونا على فيسبوك