خلف حريق مهول اندلع ليلة الخميس- الجمعة، في محل لبيع العقاقير "دروكري"، بشارع الفورات، بالدارالبيضاء، انهيار منزل سكني من طابقين بأكمله، وإصابة 7 مواطنين بجروح طفيفة، وأربعة عناصر إطفاء، أحدهم إصابته وصفت بالخطيرة، إضافة إلى إصابة رجلي أمن.
وحسب شهود عيان، فإن بعض شباب وسكان الحي أثار انتباههم، حوالي العاشرة والنصف ليلا، دخان متصاعد من محل العقاقير الكائن أسفل المنزل، فسارعوا إلى إخطار عناصر الوقاية المدنية، الذين قدموا على الفور، واستدعوا صاحب المحل لفتحه.
وقال الشهود إنه بمجرد فتح الباب، سجلت انفجارات متتالية قوية، بسبب المواد الكيماوية الموجودة بالمحل والقابلة للانفجار والاشتعال بسرعة (دوليو، صباغة...)، ما خلق رعبا كبيرا في صفوف سكان الحي، ودفع الجميع إلى الهرب بعيدا عن المنزل، بمن فيهم عناصر الوقاية المدنية.
وأكد الشهود ذاتهم أن النيران كانت قوية، مشيرين إلى أنه، حوالي الواحدة ليلا، بدأت أركان المنزل تتهاوى الواحد تلو الآخر، مع تصاعد دخان كثيف بسبب نوعية المواد المحترقة.
وأبرز الشهود أن سكان المنازل المجاورة، التي تضرر بعضها، غادروا هم أيضا بيوتهم خوفا من أن تمتد إليهم ألسنة اللهب.
وقال مصدر طبي إن 13 شخصا، نقلوا إلى قسم المستعجلات بمستشفى محمد الخامس بالحي المحمدي، بينهم 7 مواطنين، و4 عناصر من الوقاية المدنية، وعنصري أمن.
وأضاف المصدر الطبي أن الإصابات كانت في مجملها عبارة عن جروح طفيفة، جرى رتق بعضها بغرز طبية، موضحا أن رجل إطفاء أصيب بجرح وصف بالخطير في رجله، والآخرين كانت إصاباتهم خفيفة في الرأس أو الوجه. وزاد موضحا "غادر جميع المصابين المستشفى مباشرة بعد وضعهم لمدة أربع ساعات تحت المراقبة الطبية، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة".
واستمرت عمليات إخماد الحريق والدخان الكثيف المنبعث من المواد الكيماوية، إلى ما بعد ظهر أمس الجمعة، بعد قطع التيار الكهربائي، وساهم بعض شباب الحي في البحث عن بعض الأغراض والأثاث بين الأنقاض، يمكن أن تكون أفلتت من ألسنة اللهب.
وسردت ربة بيت تقطن بالمنزل، لـ"المغربية" كيف استفاقت مذعورة من النوم، حوالي الحادية عشر ليلا، على صراخ الجيران، وقالت وعيناه تدمعان حسرة على ما ضاع "أقطن بسطح المنزل، وعندما فتحت الباب وجدت دخانا كثيفا لا يسمح بالرؤية أو التنفس، لم نتمكن معه من النزول عبر الدرج، ولحسن حظي أنا وأبنائي خرجنا بمساعدة جيراننا عبر سطح منزلهم".
وأضافت السيدة، التي كانت تلتقط بعض الأواني من بين الأنقاض "لقد تشردنا أين سنسكن الآن، أصبحنا في الشارع بعد أن ضاع كل شيء، أموالنا وأثاثنا ووثائقنا الإدارية، لقد أصبحنا مجهولي الهوية، يجب على السلطات المحلية أن تساعدنا على تجاوز هذه المحنة".
ويقطن بالمنزل المتضرر، الذي يتكون من طابقين، ثلاث أسر، الأسرة المالكة، وأسرتان أخريان تكتريان غرفا به، في حين أن محل العقاقير هو مكترى من قبل شخص منذ سنوات طويلة.
من جانبه، ذكر أحد أفراد الأسر المتضررة، كان يتابع عمليات إزالة الأنقاض بحسرة كبيرة، أن جميع لوازمهم وأغراضهم وأثاثهم دكت تحت ألسنة اللهب وحطام البيت المنهار، مشيرا إلى أن القاطنين استطاعوا الإفلات فقط بأرواحهم، ولم يخرجوا معهم ولو قشة واحدة، بما فيها وثائقهم الإدارية.
من جهته، أكد شاب يقطن بمنزل مجاور لمكان الحادث أن بيتهم تضرر هو الآخر بشكل كبير، بسبب ألسنة اللهب، وكذا المياه التي استعملت لإخماد النار، موضحا أن أجهزة الكومبيوتر، التي كانت بمقهى أنترنيت يوجد بمحاذاة محل العقاقير أتلفت، كما لحقت خسائر جمة بجدران المحل، وبغرف المنزل.
وتجمع حشد كبير من المواطنين حول البيت، صباح أمس الجمعة، لمتابعة تطورات عمليات إتمام إخماد الحريق وإزالة الحطام، وأبدوا تعاطفا مع جيرانهم المتضررين، وتدخلوا إلى جانب رجال الوقاية المدنية، لانتشال بعض الأغراض من بين الأنقاض. من جهتها، فتحت المصالح الأمنية المختصة تحقيقا في الحادث، لمعرفة أسباب اندلاع الحريق.