قررت الفدرالية الديمقراطية للشغـل خوض إضراب وطني إنذاري لمدة 24 ساعة يوم الأربعاء 13 فبراير 2008 بكل قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية.
وقال عبد الحميد فاتحي، نائب الكاتب العام للفدرالية، في تصريح لـ "المغربية"، إن الإضراب الوطني امتداد لبرنامج "نضالي للفدرالية انطلق السنة الماضية بالوقفة الاجتماعية في 26 ماي الماضي، وشهد تدخل الشرطة في حق أعضاء المركزية".
وأكد فاتحي أن قرار الإضراب "رد فعل على تجاوزات مست الحقوق والحريات النقابية، وملف الترقية والتنقيط، والأعوان العموميين،".
وأوضح فاتحي أن الفدرالية سجلت أن تطبيق المرسوم الجديد للترقية أجهز على مجموعة من المكتسبات". كما أن "تقييم التنقيط الجديد أعطى نتائج عكسية، إذ كرس القديم ولم يعط النتائج المرجوة منه، فبدل أن يفرز بين الموظف الذي يعمل والذي لا يعمل كرس الواقع بسلبياته".
وأضاف نائب الكاتب العام للفدرالية أن ملف الأعوان العموميين من الملفات التي دعت المركزية لاتخاذ قرار الإضراب، مشيرا إلى أن هذه الفئة "الوحيدة التي استثنيت من الترقية في قطاع الوظيفة العمومية في موسم 2006"، وهو من وجهة نظر فاتحي "حيف واضح في حق هذه الفئة من الموظفين".
وأشار فاتحي إلى أن استمرار السلالم الدنيا بدوره عامل من العوامل التي دعت الفدرالية لاتخاذ قرار الإضراب، موضحا أن اتفاقا حصل بين الحكومة والمركزيات بحذف السلالم الدنيا، من 1 إلى 4، لكن لم يفعل هذا الاتفاق واستمر الوضع على ما هو عليه.
واعتبر أن "نظام الترقية الجديد لا يساعد على انقراض هذه السلالم الدنيا"، وحمل الحكومة مسؤولية الإخلال بهذا الاتفاق.
وطالب فاتحي الحكومة بـ "تجميد العمل بمرسومي الترقية والتنقيط الحاليين، وفتح حوار جاد حول سبل الترقي، والرفع من الأجور وتمتيع الفئات الدنيا في الوظيفة العمومية من الحد الأدنى للأجر، وإعادة النظر في نظام الضريبة على الدخل، من 42 إلى 40 في المائة، والرفع من المبلغ المعفى من 24 ألف درهم إلى 30 ألف درهم، وتسوية شاملة لملف الأعوان في مختلف الإدارات العمومية، وإحداث ترقية استثنائية للأعوان العموميين ابتداء من 2003".
وأكد فاتحي أن قرار شن إضراب وطني بكل قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية، جاء بعد جمود اتفاقات وبرتوكولات موقعة بين النقابات وبعض الوزارات، مستشهدا بقطاعات العدل، والجماعات المحلية، والصناعة التقليدية، وهي البرتوكولات التي لم تفعل من وجهة نظر فاتحي. إضافة إلى "غياب الحوار الاجتماعي بمجموعة من القطاعات العمومية".
وأضاف فاتحي أن الفدرالية انتظرت مرور مائة يوم على تعيين الحكومة، دون أن يلتفت الوزير الأول للجانب الاجتماعي، أو يعقد لقاء مع المركزيات في إطار سلسلة الحوار الاجتماعي، مؤكدا أن "الوزير الأول لم يكلف نفسه عقد لقاء مع المركزيات، ومباشرة الحوار الاجتماعي".
بل الأكثر من هذا، يوضح فاتحي، أن قانون المالية لعام 2008 "لم يحمل أي مؤشر إيجابي لصالح الشغيلة المغربية خاصة". وطالب فاتحي بتفعيل اتفاق أبريل 2007، بتفعيل السلم المتحرك للأجور، والتعويض عن فقدان الشغل.
وفي رد على سؤال لـ "المغربية"، حول إمكانيات المركزية النقابية الفدرالية الديمقراطية لإنجاح إضراب وطني بكل قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية، قال فاتحي، "أتفق جزئيا أن إمكانيات مركزية نقابية مهما كانت قوتها لوحدها لإنجاح إضراب خاص أو عام صعبة ولن تكون المعركة ناجحة مائة في المائة، وأن النجاح سيكون نسبيا"، لكن يضيف فاتحي، "الفدرالية تتوفر على 22 نقابة وطنية، مع تفاوت في قوة هذه النقابات حسب القطاعات، هناك القوية، والمتوسطة، والضعيفة"، وأضاف أن هذا المعطى استحضرته الفدرالية، قبل تحديد تاريخ 13 فبراير، ما جعلها تراسل باقي المركزيات النقابية للتنسيق، موضحا أن هناك اتفاقا وتنسيقا مع المنظمة الديمقراطية للشغل، في انتظار رد باقي المركزيات التي راسلوها، الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والكنفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل.
جدير بالإشارة أن الفدرالية حددت تاريخ الإضراب بكل قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية، في 13 فبراير، خلال اجتماع المكتب المركزي الفيدرالي الأسبوعي ليوم الأربعاء الماضي، بالمقر المركزي بالدار البيضاء، تنفيذا لقرار المجلس الوطني، المنعقد في الخامس من يناير الجاري، واستحضارا لنتائج الاجتماعات التي عقدها مع المكاتب الوطنية للنقابات القطاعية.
واعتبر بلاغ للفدرالية، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن الإضراب قرار لـ "مواجهة الصمت الحكومي الملازم لغياب الحوار الاجتماعي المركزي والقطاعي والمحلي وضرب القدرة الشرائية للمواطنين من جراء الزيادات المهولة في الأسعار وتجميد الأجور وعدم تطبيق السلم المتحرك، والتمادي في تطبيق نظام ضريبي جائر".