أعلن نزار بركة, وزير الشؤون الاقتصادية والعامة, أن سنة 2008 ستكون بالنسبة إلى الحكومة "سنة توضيح الرؤية في مسار إصلاح صندوق المقاصة".
وأضاف بركة, الذي كان يتحدث يوم الثلاثاء الماضي في الرباط, على هامش حفل توقيع اتفاقية بين الحكومة وأرباب المطاحن وتجار الحبوب لدعم استيراد القمح اللين، أن "مقاربة الحكومة تقوم على إفادة الفئات المعوزة فقط من هذا الصندوق, واتخاذ التدابير للحفاظ على القدرة الشرائية للطبقة الفقيرة والوسطى, علاوة على تقوية التلاحم الاجتماعي بالمغرب"
وأبرز بركة أن الحكومة "ستشرك جميع الفاعلين الاقتصاديين في إصلاح الصندوق, الذي يمتص ثلثي مداخيل الاستثمارات".
وبالنسبة إلى عزيز أخنوش, وزير الفلاحة والصيد البحري, يتمثل توضيح الرؤية بالنسبة إلى صندوق المقاصة, في طرح مقاربة عبر مراحل انتقالية, وذلك في اتجاه تخلي الدولة عن التدخل في مجال الأعمال, وفتح المجال أمام رجال الأعمال التصرف حسب آليات السوق.
وترى الحكومة الحالية أنه أصبح من اللازم وضع رؤية جديدة لإصلاح نظام هذا المورد, وفق ما يرمي, من جهة, إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود, ومن جهة أخرى, إلى تحسين توزيع الموارد العمومية للدولة.
كما تتوخى "إعادة النظر في المقاربة الحالية المبنية على تعميم الاستفادة من الدعم على جميع السكان دون اعتبار لوضعيتهم الاجتماعية", وذلك من خلال مقاربة مبنية على استهداف أفضل للفئات الأكثر حاجة إلى الدعم واستعمال الإمكانيات المالية التي ستوفر في هذا الصدد, في تغطية عمليات ذات جدوى, بالنسبة إلى الفئة المعوزة, مع الحفاظ على القدرة الشرائية للفئات الضعيفة.
وتستحضر الحكومة الحالية في رؤيتها لإصلاح نظام المقاصة، التي تنكب حاليا المفتشية العامة للمالية على إعداد تقرير حول استعمال دعمه، بعض التجارب الدولية في المجال لإقامة شبكات للحماية وتستهدف مباشرة الأسر المعوزة.
وتمثل نفقات المقاصة في بنية ميزانية الدولة غلافا إجماليا يصل إلى 20 مليار درهم برسم سنة 2008. وجرى حسابه على أساس سعر 75 دولارا للبرميل, من البترول الخام في السوق الدولية.
اضطرت الدولة إلى ضخ تكاليف إضافية في الصندوق، الذي عاش منذ إحداثه سنة 1914 عدة تحولات انتهت بتقليص المواد المدعمة من 7 إلى 3 مواد، منذ 2001, إلى غاية 2007, ناهزت 31 مليونا و500 ألف درهم, بسبب الدعم المقدم لأسعار المحروقات وتوجيه الدعم للدقيق العادي للحفاظ على أسعار الخبز، ما يعادل 4.500 مليون درهم سنويا.
وكانت حكومة التناوب باشرت دراسة تدبير جديد لموارد الصندوق, وانبنت على أن تكون الانشغالات منصبة على قضايا العجز أو عدمه في الميزانية, وأن يستهدف الدعم الفئات الضعيفة من المستهلكين, عن طريق مبادرات أخرى من شأنها أن تمنح لهذه الفئات موارد, إما عن طريق شغل أو هبات, أو بصيغة تخفيف الأعباء التي تعانيها.