المغاربة يدينون العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين

الجمعة 25 يناير 2008 - 20:08
حصار غزة ينذر بكارثة (أ ف ب)

أدان المغرب، رسميا وبشدة، أسلوب العقاب الجماعي، الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، من خلال الحصار الشامل المضروب على قطاع غزة.

وعلى المستوى الشعبي والمجتمع المدني، ينتظر أن تنظم، الأحد المقبل، وقفة وطنية بالرباط، بعد عدد من حركات الإدانة والاحتجاج شهدتها عدة مدن مغربية طيلة هذا الأسبوع.

كما ندد كل من مجلسي النواب والمستشارين بالحصار وبالاعتداءات الإسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني.

هكذا، أدانت المملكة المغربية بشدة لجوء السلطات الإسرائيلية "لإنزال عقوبات جماعية على الأشقاء الفلسطينيين، في خرق سافر لأحكام المواثيق الدولية، والقانون الإنساني الدولي"، معبرة عن انشغالها الكبير للتردي المتزايد للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، بالأراضي الفلسطينية، جراء الحصار المضروب من طرف إسرائيل.

وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، أول أمس الأربعاء، أن "حكومة صاحب الجلالة تؤكد أن المنزلق الخطير الذي آلت إليه الأوضاع في قطاع غزة، جراء هذا الحصار، يهدد بإجهاض الآمال التي برزت مع انعقاد المؤتمر الدولي بأنابوليس، ويعاكس روح ومرجعيات هذا المؤتمر والالتزامات المنبثقة عنه".

وأضاف البلاغ ذاته أنه "بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس, رئيس لجنة القدس, مافتئ المغرب يقدم الدعم الكامل للشعب الفلسطيني الشقيق، ويبذل المساعي العاجلة على الصعيد الدولي والأممي بتنسيق وتشاور مع المجموعة العربية والإسلامية، لفك هذا الحصار بصفة نهائية وكاملة".

وسجل البلاغ، أن اجتماعات مجموعة حوار5 زائد 5, و"الترويكا" الأوربية مع دول اتحاد المغرب العربي، خلال اليومين المنصرمين، شكلت مناسبة للتعبير عن موقف الحكومة المغربية، ورفض الإجراءات الإسرائيلية المتخذة في قطاع غزة، والتحذير من خطورة الانعكاسات الإنسانية والمعيشية لهذا الحصار.

وعلى المستوى الشعبي والمجتمع المدني، نظمت وقفات التنديد والاحتجاج في الرباط والدار والبيضاء ومدن أخرى، بمبادرة من "مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين"، و"الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني"، وبتنسيق مع العديد من الهيئات والجمعيات الأخرى. وجرت وقفة، يوم الثلاثاء، أمام مقر الأمم المتحدة في الرباط، ندد المشاركون فيها بالأوضاع الخطيرة، التي يعيشها الشعب الفلسطيني، تحت نار الاحتلال والحصار الإسرائيليين.

وحمل فيها المشاركون في الوقفة الشموع للتنديد بالإجراءات العقابية، التي فرضتها إسرائيل على سكان قطاع غزة، وأغرقتهم في الظلام. ورددوا شعارات منددة بحصار غزة المتواصل، والمطالبة بفك هذا الطوق غير الإنساني. كما رفعوا لافتات "مندّدة بالكيان الصهيوني، ومستنكرة لصمت الأنظمة العربية والمنتظم الدولي".

وكانت "مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين"، و"الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني"، بتنسيق مع العديد من الهيئات والجمعيات الأخرى، قررت تنظيم وقفات في كل أنحاء المغرب، للتنديد بـ"حرب الإبادة الجماعية، التي يخوضها قادة الإرهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وباقي المناطق الفلسطينية". كما تعتزم هذه الهيئات تنظيم وقفة وطنية احتجاجية يوم الأحد المقبل.

على المستوى التشريعي، أعرب مجلس النواب عن شديد شجبه وتنديده بالحصار، وسياسة الاستيطان والاعتداءات المتكررة في حق الشعب الفلسطيني, مؤكدا دعمه الثابت للكفاح الفلسطيني في مواجهة الطغيان الإسرائيلي.

وأكد المجلس في بيان، تلي مساء أول أمس الأربعاء، في ختام الدورة الخريفية للسنة التشريعية الأولى، (الولاية التشريعية الثامنة 2007 -2012 ), أنه يتابع "بأسى وحسرة, (...) مجريات الأحداث المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، خاصة سكان غزة المحلتة جراء الحصار الآثم، الذي يفرضه الكيان الصهيوني على المواطنين في الأراضي الفلسطينية المغتصبة، في تحد سافر لكل المواثيق والقيم الإنسانية".

ودعا المجلس, خلال هذه الجلسة التي ترأسها رئيس مجلس النواب, مصطفى المنصوري، بحضور الوزير الأول، عباس الفاسي، وعدد من أعضاء الحكومة, "الهيئات والمنظمات البرلمانية العربية والإسلامية والإفريقية والدولية إلى التدخل العاجل، لإنهاء الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني في كافة الأراضي المحتلة وخاصة بقطاع غزة".
وجدد المجلس "تضامنه مع نواب الشعب الفلسطيني المحتجزين في المعتقلات الإسرائيلية، ويطالب بالإفراج الفوري عنهم".

وجاء في البيان، أن "هذا العدوان الغاشم والمتواصل يعتبر مسا بمشاعر الشعب المغربي قاطبة، ويؤجج شعور السخط والاستياء إزاء العمل الهمجي الذي تمارسه إسرائيل ضد النساء والأطفال، وحرمان شعب بكامله من أدنى مقومات الحياة، من ماء وكهرباء، ليعم الحرمان المسكن والمدرسة والمستشفى والمواطنين العزل, كل ذلك وسط استمرار آلة البطش العسكرية الإسرائيلية، مخلفة كل يوم المزيد من الشهداء".
وبعد أن أكد مجلس النواب "الموقف الثابت للشعب المغربي قاطبة بشأن عدالة القضية الفلسطينية, أعرب عن إيمانه القوي بأن "بلوغ الأهداف النبيلة للكفاح الفلسطيني تمر حتما عبر وحدة صفه", مجددا تضامنه مع صمود الشعب الفلسطيني في نضاله البطولي لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

كما ندد مجلس المستشارين بشدة بسياسة العقاب الجماعي التي تنهجها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء, واصفا هذه السياسة بـ"التحدي السافر لمختلف العهود والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان".

ودعا المجلس في بيان، توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه، أول أمس الأربعاء, الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي الانتقالي إلى عقد اجتماعات طارئة، بهدف دراسة الموقف العملي الواجب اتخاذه إزاء التطورات التي يعرفها قطاع غزة.
كما طالب كافة البرلمانات العربية بتعزيز جهودها، وتنسيق عملها على مستوى الاتحاد البرلماني الدولي، قصد إدراج الوضع في الأراضي الفلسطينية كنقطة استعجالية تتصدر جدول أعماله.

وتوجه المجلس إلى كافة المنظمات والهيئات البرلمانية الدولية والجهوية والإقليمية قصد اتخاذ مواقف حازمة من السلطات الإسرائيلية التي تواصل عبثها واستهتارها بأمن المنطقة ككل.

وطالب "كافة القوى الدولية المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأمم المتحدة، ولاسيما مجلس الأمن الدولي، إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية في هذا الظرف الحساس، والإسراع باتخاذ خطوات عملية لردع إسرائيل، وحملها على رفع الحصار كاملا على الأراضي الفلسطينية، واحترام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية".

ومن جهة أخرى, طالب المجلس كافة الفصائل الفلسطينية برص صفوفها، ونبذ خلافاتها، والدخول في حوار وطني حقيقي يقوي الجبهة الداخلية ويمكن من رفع التحديات المطروحة وإنجاح المفاوضات الجارية حول الوضع النهائي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.




تابعونا على فيسبوك