قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، مواصلة الاستماع إلى الشهود في ملف "الشريف بين الويدان" الأربعاء المقبل، وفي مقدمتهم بارون المخدرات منير الرماش، المدان بـ20 سنة سجنا نافذا على خلفية متابعته في ملف الإتجار الدولي في المخدرات
وخلال جلسة أول أمس الأربعاء، استمعت الهيئة إلى تصريحات خمسة شهود، كان أبرزهم (ع.ب)، المقاول الذي تكلف بصفقة الرخام لترميم ولاية أمن طنجة، بطلب من عبد العزيز إيزو، المدير السابق لأمن القصور الملكية عندما كان واليا للأمن بطنجة، إذ انهار هذا الأخير أمام الهيئة القضائية، وكاد أن يسقط على الأرض من شدة الارتباك الذي بدا عليه منذ دخوله قاعة الجلسات، ما دفع عدد من رجال الأمن إلى التدخل ومساعدته على الجلوس إلى كرسي، والتوقف لبرهة قبل مواصلة الاستماع إليه.
وحين استرجع الشاهد أنفاسه، اعترف بتوصله بمبالغ مالية، بلغ مجموعها 482 ألفا درهم، لإنجاز الأشغال التي كلف بها، إذ توصل من إيزو بما مجموعه 110 آلاف درهم، موزعة على ثلاث حصص، كما أقر بتسلمه مبلغ 80 ألف درهم من فندق "موفينبيك" بطنجة، و60 ألف درهم من البنك التجاري المغربي.
وأكد الشاهد أنه لم يحرر وصلات بهذه المبالغ بسبب عامل الثقة، الذي كان بينه وبين إيزو وباقي المساهمين، موضحا أن مبلغ الصفقة بعد المعاينة، حدد في 500 ألف درهم.
ونفى الشاهد معرفته بباقي المساهمين في المشروع، كما أنكر تصريحاته أمام الضابطة القضائية، التي أكد فيها أنه تسلم من إيزو، مبلغ 744 ألف درهم، مؤكد في الوقت نفسه عدم علاقته بإبراهيم الذهبي، وحفيظ بنهاشم المدير العام للأمن الوطني السابق أو بمعرفته به أو لقائه، في حين أبرز دفاع إيزو أن تصريحات إبراهيم الذهبي أمام الضابطة القضائية وقاضي التحقيق، تشير إلى معرفته بالشاهد وبزيارته رفقة بن هاشم إلى ولاية طنجة، حيث اطلعا على الترميمات والأشغال الجارية بها.
وثار غضب المحامين بسبب تناقضات بما أدلى به الشاهد، فأنهى هذا الأخير، تصريحاته بأن هناك ضغوطات (لم يحدد مصدرها) مورست عليه خلال التحقيق، جعلته يدلي بهذه التصريحات.
وتحدث باقي الشهود الأربعة، الذين نفوا ما جاء في تصريحاتهم أمام الضابطة القضائية، عن الضغوطات نفسها، إذ قال أحدهم ويدعى (ن.ح)، رجل أعمال، "عند الشرطة عطاوني ورقة فارغة وقالو لي نسيني عليها، أنا لا أعرف شيئا، ولم أطلع على ما جاء في التصريحات، والضابط الذي كان يحقق معي كان يلعب بالمسدس بين يديه، أنا أعيش تحت الضغوط"، ومضى قائلا "أنا لا أعرف الخراز أو بمساهمته في مشروع ترميم الولاية، وعرفت بذلك من الجرائد".
كما أن كل من الشاهد الرابع والخامس تصريحاتهما أمام الشرطة، فالأول (م.أ) مقاول، وأوضح أن مساهمته في ترميم ولاية أمن طنجة، كانت بطلب من علي أمزيل المقاول، المكلف بالمشروع للمساهمة بمواد البناء، ثم اتصل به العميد العباسي من طنجة ليطلب منه المساهمة أيضا.
وحين سئل عن الخراز، أكد أنه عرف بمساهمته في المشروع من الجرائد، أما الشاهد الخامس (ي .ب)، بائع سيارات، الذي اشترى منه يوسف العلمي لحليمي، مساعد (أدجيدان) لقائد الجهة للدرك الملكي بالقنيطرة، المتابع في حالة سراح، بتهمة "الارتشاء والتستر على مجرم مبحوث عنه من طرف العدالة"، سيارة بقيمة 30 مليون سنتيم، تبين أنها كانت في ملكية "بين الويدان"، بوساطة من المتهم محمد الطريبق، المتابع في حالة اعتقال، فأكد الشاهد معرفته بهذا الأخير، من خلال تجارتهما في السيارات، ونفوذه التي كان يشتهر بها في المنطقة، ثم أنكر أن للطريبق نفوذ في رد على سؤال الهيئة القضائية، وتدخل ممثل النيابة العامة لتفسير الشاهد لتناقضات تصريحاته، فأجاب بأنه يعاني أيضا من الضغوط، وأنه تلقى تحذيرات بعد مخالفة تصريحاته التي أدلى بها أمام الشرطة القضائية أثناء استجوابه أمام قاضي التحقيق، فثار المحامي أمين لحلو، عن هيئة الدفاع عن محمد الخراز، ليطلب من الهيئة تسجيل ملتمس قائلا "هناك إرهاب للشرطة القضائية، وأنا أريد أن أسجل التماسا على أن أسئلة هيئة المحكمة تسير في اتجاه الإدانة"، لكن القاضي قاطعه معلنا عن نهاية الجلسة، واستدعاء شهود جدد في القضية، من بينهم منير الرماش.