سارعت الحكومة إلى طمأنة المواطنين بأن ثمن الخبز وثمن الدقيق لن يشهدا أي زيادة, تحسبا لأي طارئ في الموسم الفلاحي المقبل, أو احتمال ارتفاع ثمن المادتين الحيويتين في السوق الدولية.
وجاء هذا الإعلان بعد توصل الحكومة، إثر سلسلة من المفاوضات مع الفاعلين في القطاع دامت 15 يوما، إلى "حل يرضي الجميع والخروج من النظام الحالي الذي رغم مميزاته, يعاني نواقص عديدة في مجال ضمان تزويد السوق بالقمح اللين في أحسن الظروف والحفاظ على ثمنه وثمن الخبز ", وفق ما ذكر نزار بركة, وزير الشؤون الاقتصادية والعامة.
وأوضح بركة, خلال توقيع اتفاقية بين الحكومة والمتدخلين في القطاع، أول أمس الثلاثاء في الرباط, أن "النظام الجديد الذي سينطلق العمل به ابتداء من فبراير إلى 31 ماي المقبلين، سيمكن المتدخلين سواء أرباب المطاحن أو تجار الحبوب من الاستفادة من دعم لاستيراد القمح اللين".
ويحدد النظام الجديد ثمن القمح اللين في 260 درهما للقنطار "على أبعد تقدير", في حين تتحمل الدولة تكاليف النقل, حتى المطاحن, على أساس ألا يتعدى ثمن الدقيق الخارج من المطحنة 350 درهما للقنطار دون احتساب التلفيف.
يشمل النظام الجديد أيضا، وسيعوض النظام القديم الذي أرهق ميزانية الدولة، استقرار ثمن الخبز وعدم تدخل الدولة في تدبير الادخار بالقمح اللين, وإصلاح المبادلات التجارية بين جميع الفاعلين, علاوة على أن الأثمان على المستوى العالمي هي التي ستسمح بعقلنة تكلفة الدعم وتسهيل التدبير على مستوى الإدارات المعنية.
وحسب عزيز أخنوش, وزير الفلاحة والصيد البحري, "سعي الحكومة إلى توقيع هذا الاتفاق, جاء من أجل الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين, في انتظار ما سيسفر عنه الموسم الفلاحي الحالي, إذ تعتزم الحكومة الشروع في سلسلة من المفاوضات لعقلنة صندوق المقاصة".
وأبرز أخنوش, أحد الموقعين على الاتفاق من جانب الحكومة, أن "رهان الدولة يتجلى في التخلص من التدخل في ميدان الأعمال الحرة لفتح المجال أمام رجال الأعمال للتصرف حسب آليات السوق والحفاظ على موارد الدولة والمستهلك والزبون".
وعبر المتدخلون في القطاع عن أن طموحهم لا يتوقف عند حد التوصل إلى دعم من الدولة للقمح اللين والدقيق الممتاز, بل يتعداه إلى فتح المجال إلى استيراد أنواع أخرى من الدقيق, علاوة على فتح المجال للمؤسسات الوطنية وحدها للعمل في هذا المجال, الذي يوفر للمواطنين مادتين حيويتين هما الدقيق والخبز, وعدم الترخيص لمؤسسات الدولة مشاركتها في أي مرحلة من إنتاجهما.
وحضر حفل التوقيع الذي وقع بين الحكومة والفيدرالية الوطنية للمطاحن والفيدرالية الوطنية لتجار الحبوب, كاتب الدولة في الداخلية, والكاتب العام لوزارة المالية والاقتصاد, إلى جانب كل من وزير الفلاحة ووزير الشؤون الاقتصادية والاجتماعية.
يشار إلى أن الدولة تدخلت في دعم الدقيق اللين منذ أواخر شتنبر الماضي, نتيجة الجفاف الذي أثر على المحصول الفلاحي. وعملت على تقليص الرسوم الجمركية عليه ثلاث مرات متتالية ودعم دخوله للمطاحن. كما قامت, في إطار الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين, باستيراد 7.7 مليون قنطار من القمح اللين, لتعويض النقص في المحصول الوطني.