أكد أن الحكومة المغربية على إدراك تام بمشاكل النقل الحضري

بنموسى: معالجة الإشكالية تستدعي إصلاحات مؤسساتية وتنظيمية

الأربعاء 23 يناير 2008 - 08:16

قال وزير الداخلية، شكيب بنموسى، إن معالجة إشكالية النقل الحضري تستدعي القيام بإصلاحات مؤسساتية وتنظيمية، واعتماد أساليب عصرية للتخطيط الاستراتيجي، والبحث عن الحلول الملائمة لتمويل هذا القطاع.

وأوضح بنموسى، الذي ترأس أمس الثلاثاء بالصخيرات، أشغال ندوة جهوية حول التنقلات الحضرية ببلدان حوض المتوسط التي تنظم تحت شعار "جودة الحياة وتنافسية المدن: تحدي للسلطات العمومية", أن هذه الإصلاحات ستمكن من إرساء قواعد سليمة لإنعاش وعصرنة النقل الحضري بالمملكة، في إطار شراكة حقيقية بين الدولة والجماعات المحلية.
وأضاف أن إحداث وزارة تعنى بالتهيئة المجالية في التشكيلة الحكومية الحالية, يعد لبنة أساسية لوضع أسس تخطيط حضري منسجم ومندمج، يساهم في معالجة إشكالية النقل الحضري في إطار من الشراكة.

وأشار إلى أن الحكومة تعتزم بخصوص الجانب التمويلي, تقديم دعمها المالي والتقني للجماعات المحلية في هذا المجال، من خلال العمل على تقوية القدرات المحلية والترابية عبر توفير التكوينات المحلية، والتشجيع على تطوير آليات التخطيط، وتقديم تحفيزات مالية بغية تعميم دراسات مخططات التنقلات الحضرية, وتطوير الإطار المؤسساتي والقانوني والتنظيمي لتدبير أنجع للقطاع، وتنسيق أفضل بين تدخلات مختلف الفاعلين، والبحث عن موارد قارة للتمويل في ما يتعلق بالاستثمار.

وأكد أن الحكومة المغربية على إدراك تام بإشكالية النقل الحضري, التي تعانيها بحدة المدن الكبرى والتجمعات السكنية, حيث بادرت إلى إنجاز دراسة لإعداد استراتيجية وطنية للتنقلات الحضرية، بدعم تقني من البنك الدولي.

من جهتها، اعتبرت دانييلا غريساني، نائبة رئيسة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا, أن تفعيل برامج الشراكة يشكل الطريق الأمثل للاستفادة من خبرة البنك الدولي في مجال النقل الحضري، التي تستهدف تحسين أنماط وطرق عيش السكان.
وأشارت إلى أن تطوير وسائل وأنماط النقل الجماعي في المدن المتوسطية يحتاج إلى منظومات مؤسساتية، وإرادات سياسية قوية متناسقة ومتناغمة، مع مخططات التنمية الحضرية، ومع احتياجات المواطنين اليومية.

وأكدت أن العمل الذي يقوم به البنك في المغرب يستهدف بالخصوص النهوض بإشكالية النقل الحضري عبر إطلاق برامج ومشاريع واعدة، وتوفير الخبرة والتمويل اللازمين، وتقريب الفاعلين المحليين من أفضل الممارسات التي تروم تحسين خدمات النقل العمومي. من جانبه, ذكر هنري ليك، مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (المخطط الأزرق), بالمجهودات التي تبذلها مؤسسته لتفعيل برامج التنمية المستدامة الرامية إلى حماية البيئة بدول حوض المتوسط من خلال القيام بدراسات وتحاليل مستقبلية تتوخى على الخصوص تطوير آليات النقل العمومي عبر المحافظة على البيئة.

وأشار إلى أن بلدان حوض المتوسط مدعوة بسبب تزايد النمو الديمغرافي، وكثافة المدن وارتفاع نسب التلوث، إلى إطلاق برامج تنموية كفيلة بتحسين أنماط التنقلات الحضرية، وتقريب الخدمات الاجتماعية من السكان.

من جهته, أكد برينو فيدلا، ممثل وزارة البيئة والتنمية المستدامة بفرنسا, أن تطوير خدمات النقل الحضري عامل أساسي لتلبية حاجيات السكان المتزايدة, مبرزا أن التوسع العمراني للمدن بفعل ارتفاع وتيرة النمو الديمغرافي بدول جنوب المتوسط, يستدعي بلورة استراتيجية واضحة كفيلة بإعادة هيكلة شبكات النقل العمومي بما يتيح خلق تكامل بين الطلب والعرض المتزايدين على وسائل النقل الجماعي.

أما ممثل الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب, فرانسوا تيرو فشدد على أهمية التحديات التي يفرضها النمو الديمغرافي لتحسين أنماط ووسائل التنقلات الحضرية في بلدان حوض المتوسط، مذكرا في هذا السياق بالبرامج التي أطلقتها الوكالة بتعاون مع الشركاء المحليين في ما يخص تطوير خدمات النقل العمومي (غانا والمغرب وتونس).

وأشار إلى أن الوكالة تروم من خلال إطلاق مثل هذه البرامج ضبط حركة السير، وتقليص حدة التلوث, والاندماج في التخطيط العمراني للمدن وإيلاء العناية للبعد البيئي.
يشار إلى أن هذه الندوة الجهوية التي تنظمها وزارة الداخلية، على مدى يومين، بشراكة مع البنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى, تتوخى فتح نقاش بناء حول تصورات مقاربات جديدة للتنقلات الحضرية في المدن المتوسطية كفيلة برفع تحديات التنمية المستدامة القائمة على مرتكزين "جودة الحياة وتنافسية المدن: تحدي للسلطات العمومية".

وتروم هذه الندوة, التي يشارك فيها نحو300 شخصية وطنية ودولية، من بينهم عمد المدن الكبرى، وخبراء، وموظفون سامون، ومنتخبون محليون، تسليط الضوء على العديد من المحاور من بينها "نموذج التنظيم المؤسساتي الملائم"، و"أشكال التنقل من أجل خدمة الجودة"، و"البحث في آليات التمويل".

ومن المقرر أن تصادق الندوة على "دليل للتوصيات" في مجال التنقلات الحضرية الذي سيشكل خارطة طريق موجهة للمقررين المحليين والمركزيين.

حضر الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة، أحمد توفيق حجيرة، وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية، وسعد حصار كاتب الدولة في الداخلية، وعبد السلام المصباحي، كاتب الدولة المكلف بالتنمية المجالية.




تابعونا على فيسبوك