مؤهلات الشراكة المتقدمة

الأربعاء 23 يناير 2008 - 13:54

يسعى المغرب إلى بلورة إطار متميز للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، في صيغة "وضع متقدم"، أو شراكة متميزة، كان جلالة الملك محمد السادس عبر عنها بصيغة "أكثر من الشراكة وأقل من العضوية".

يعتمد المغرب في هذا الطموح على مجموعة من المؤهلات، تتمثل أساسا في اختياراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، القائمة على الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان والتعدد الثقافي، والعمل على إقرار السلم والاستقرار إقليميا وجهويا ودوليا، فضلا عن العامل الجغرافي ووقوع المغرب على البوابة الجنوبية لأوروبا.

وعلى مدى العشر سنوات الماضية برهن المغرب، من خلال مسلسل برشلونة، على إنجاز إصلاحات عميقة، اعترف الجانب الأوروبي بأهميتها وبوجاهتها في تأطير التطلع المغربي إلى وضع شريك متميز.

يبدو أن هذا المطمح ما زال يصطدم ببعض الصعوبات من الجانب الأوروبي، وفي جميع الأحوال، يتطلب الأمر مفاوضات عميقة، كما عبر عن ذلك وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، الذي يرى أن المغرب "لا يمكنه، ولن يستطيع الانخراط في مفاوضات عميقة، وذات مصداقية، دون ضمان المنهجية التشاركية، والدقيقة، والمنظمة، في المسار التشاركي المرتقب والقرب الأمثل المنشود مع الاتحاد الأوروبي.

وقال الفاسي الفهري، في ندوة نظمت الاثنين، بالرباط، حول موضوع "الشراكة المغربية الأوروبية: نحو تجسيد الوضع المتقدم"، إن الحكومة المغربية "لا يمكنها، ولن تستطيع، الانخراط في مفاوضات عميقة، وذات مصداقية، نأمل أن تنطلق قريبا، في إطار مجموعة العمل، التي تشكلت رسميا لهذا الغرض، دون ضمان منهجية تشاركية ودقيقة ومنظمة، في المسار التشاركي المرتقب، والقرب الأمثل المنشود، والقابل للتحقيق مع الاتحاد الأوروبي".

من الجانب الأوربي هناك اعتراف بتقدم المغرب على طريق التأهيل لعلاقات متميزة، كما عبرت عن ذلك بينيتا فيريرو-فالدنر، المفوضة الأوروبية في العلاقات الخارجية والسياسة الأوروبية للجوار، في المناسبة نفسها، معتبرة أن التقدم المسجل في إطار الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تحقق بفضل "تنفيذ برنامج طموح للإصلاح والتحديث، أطلقه جلالة الملك محمد السادس، وإرادة الاتحاد الأوروبي في تعزيز" هذه العلاقات، معتبرة المغرب "شريك متميز أصلا" للاتحاد الأوروبي، وأن "التقدم الذي حققناه معا منذ عدة سنوات سمح بتعزيز حوارنا السياسي، واندماج اقتصاداتنا، وتحقيق التعاون القطاعي والتبادل الإنساني".

في مسعاه إلى الحصول على وضع متميز، لا يطلب المغرب منحة أو هدية، أو امتيازا خاصا، من الجانب الأوروبي، بقدر ما يتعلق الأمر بمبدأ الإنصاف ومنطق المصالح المشتركة، على أساس التكافؤ والتوازن. فقد أوفى المغرب بالتزاماته وأنجز إصلاحات في مختلف المجالات، يقر الجانب الأوروبي بأهميتها. كما أبان المغرب عن دوره الاستراتيجي في العمل مع أوروبا على المستوى الإقليمي، في ملفات وقضايا تتعلق بالأمن والاستقرار في المنطقة، وفي العالم، كما هو الشأن في موضوع مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتطويق الهجرة غير الشرعية.

ويبقى تحقيق هذا المطلب رهينا بمدى رغبة الجانب الأوروبي في تجسيد التصريحات الرسمية، ومدى قدرة الجانب المغربي على التفاوض والإقناع من أجل كسب رهان مشروع وواقعي.




تابعونا على فيسبوك