الفاسي الفهري وفالدنر يؤكدان تقارب المواقف واستمرار المفاوضات

المغرب متمسك بمطلب الوضع المتقدم مع الاتحاد الأوروبي

الأربعاء 23 يناير 2008 - 20:51

جدد الاتحاد الأوروبي دعمه لمسلسل الإصلاحات في المغرب، معبرا عن ارتياحه لهذه الإنجازات، في أفق تطوير إطار الشراكة بين أوروبا والمغرب.

وعبر الوزراء الأوروبيون المشاركون في الندوة، التي نظمتها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون أمس بالرباط حول "الشراكة ما بين المغرب والاتحاد الأوروبي: نحو تجسيد الوضع المتقدم"، عن دعم الاتحاد الأوروبي للمسلسل الديمقراطي بالمغرب.

تأتي ندوة الرباط في إطار السعي لتعميق وإغناء التفكير حول هذه المرحلة الجديدة، التي تتميز بانفتاح آفاق جديدة أمام العلاقات القائمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
كما أعرب الوزراء الأوروبيون عن ارتياحهم لجودة العلاقات مع المغرب، معتبرين أنه "شريك أساسي" ونموذج للتعاون، في إطار سياسة الجوار الأوروبية، مبرزين أن الشراكة مع المغرب، التي ترتكز على القيم المشتركة، ستتعزز في إطار سياسة ومخطط عمل الجوار بين الطرفين.

من الجانب المغرب، قال الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، إن المغرب يرى في السياسة الأوروبية للجوار طريقا مفضيا لتحقيق الوضع المتقدم، ووسيلة لبلوغ هدفه الاستراتيجي، المتمثل في " قرب أمثل من الاتحاد الأوروبي". مبرزا أن ا للقاء مكن "من وضع الأصبع على ما يمكن أن تكون عليه علاقتنا".

وأشار إلى أن الوضع المتقدم لا ينطلق من محاولة للتفرد أو أي نزعة لتحقيق الاستثناء، بل يروم، بالأحرى، تشكيل مساهمة متواضعة وواضحة من لدن المغرب في التغيير الضروري، الذي يجب أن تشهده حكامة الفضاء الأورو متوسطي، مبرزا أن طلب المغرب، الذي يتمركز بين وضعي الشريك والعضو داخل الاتحاد الأوروبي "ليس وليد اليوم ".

وأضاف أن الأمر يتعلق بالعمل من أجل إقامة علاقة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما يشكل قضية أساسية تهم الأمة المغربية قاطبة.

وأبرز المشاركون في اللقاء، الذي حضرته المفوضية الأوروبية في العلاقات الخارجية وسياسة الجوار، بنيتا فريرو–فالندر، أن المغرب كان من بين البلدان الأوائل، التي أشادت بإطلاق السياسة الأوروبية الجديدة في الجوار، لكون هذه السياسة "تشكل استجابة ملائمة لطموح المملكة في الدفع بعلاقتها مع الاتحاد الأوروبي نحو وضع متقدم، وتمثل قيمة مضافة حقيقية لإطار الشراكة، وتستكشف مجالات جديدة للتعاون". مضيفين أن هذه المبادرة تتوافق مع انخراط المغرب ومساهمته الملموسة لصالح إرساء فضاء أورو متوسطي يسوده السلم والاستقرار والازدهار المتبادل.

ورأى الوزراء الأوروبيون أن مشاركة جمعيات المجتمع المدني من المغرب في هذا اللقاء تعكس أن المجتمع المدني يلعب دورا مهما في تحديد السياسة، التي يجب تبنيها مع الاتحاد الأوروبي، كما أن مشاركتها أعطت لطلب المغرب "شرعيته".

بالنسبة للمفوضة الأوروبية في العلاقات الخارجية والسياسة الأوروبية للجوار، بينيتا فيريرو- فالدنر، فإن هذه الندوة شكلت فرصة لإجراء حوار بين كل مكونات النسيج الجمعوي، خاصة أن "هذا النقاش لا يجرى في كل البلدان"، مؤكدة أن المحاور، التي ناقشها اللقاء، تعد "نقطا مهمة، كما تتضمنها أجندة الاتحاد الأوروبي".

وأشارت المفوضة الأوروبية إلى أن اللقاء كان فرصة لأوروبا لتعرف صورتها عند شريحة من المغاربة، مبرزة أن الشراكة في صالح الجميع.

وترى بينيتا فيريرو- فالدنر أن التقدم المسجل في إطار الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تحقق بفضل "تضافر عاملين، هما، من جهة، تنفيذ برنامج طموح للإصلاح والتحديث أطلقه جلالة الملك محمد السادس، ومن جهة أخرى، إرادة الاتحاد الأوروبي في تعزيز هذه العلاقات"، مبرزة أن "المغرب يعد أصلا شريكا متميزا للاتحاد الأوروبي".

وأشارت فيروروـ فالدنر إلى أن "التقدم، الذي حققناه معا منذ عدة سنوات، سمح بتعزيز حوارنا السياسي، واندماج اقتصاداتنا، وتحقيق التعاون القطاعي والتبادل الإنساني".

وقالت إنه، رغم التقدم المنجز في إطار علاقات الشراكة بين الجانبين، يتعين على الاتحاد الأوروبي والمغرب "تدشين مرحلة جديدة في تطور علاقاتهما"، كما قرر ذلك مجلس الشراكة في يوليوز الماضي، من خلال إحداث فريق عمل يضطلع بمهمة التفكير في السبل الكفيلة بتقوية التعاون بين الجانبين.

وأبرزت أن هناك مجموعة من الدوافع نحو تعزيز هذا التعاون، يتجلى أولها في التحديات المشتركة، التي يواجهها الجانبان في مجال مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، علاوة على المشاكل المترتبة عن ظاهرة الاحتباس الحراري، والقدرة على مواجهة العولمة الاقتصادية، وبروز اقتصاديات جديدة تتميز بالديناميكية والتنافسية بآسيا.

من جانبه، دعا وزير الشؤون الخارجية الإسباني ميغل أنخيل موراتينوس، إلى الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على الوضع المتقدم للمغرب في علاقات الشراكة، التي تجمعه مع الاتحاد الأوروبي، موضحا أن المغرب "ينتمي إلى هذا الفضاء المشترك" بين أوروبا والمغرب العربي، وأن "المغاربة لديهم شعور بأنهم أوروبيون مغاربييون، وأوروبيون مغاربة"، مضيفا أن "من حق المغرب أن يطالب دائما بالمزيد، ومن واجب أوروبا الاستجابة لهذه المطالب والعمل من أجل تلبيتها".

كذلك أكد ماسيمو داليما، وزير خارجية إيطاليا، أن المغرب " أبان عن التزامه العميق" من أجل الحصول على وضع متقدم لدى الاتحاد الأوروبي، مبرزا أن سياسة الجوار الأوروبية أرست قاعدة متينة لتحقيق هذا المشروع المتعلق بالوضع المتقدم من خلال تطبيق مبدأ التنوع.

وركز لويس أمادو، وزير الشؤون الخارجية البرتغالي،من جانبه، على "المسؤولية السياسية" للاتحاد الأوروبي للرد على طلب المغرب بتعزيز علاقاته التشاركية، في إطار سياسة الجوار الأوروبية، وعلى الضرورة الملحة لأن يأخذ الاتحاد الأوروبي بعين الاعتبار إرادة المغرب هذه للحصول على وضع متقدم لدى الاتحاد الأوروبي، قصد تعزيز مجال مكافحة التهديدات الإرهابية، وجعل البحر المتوسط فضاء للسلم والطمأنينة.

وأعلن جان بيير جويي، كاتب الدولة الفرنسي، في الشؤون الأوروبية، عن تعهد بلده بوضع طلب المغرب ضمن أولويات الملفات، التي ستعالج خلال رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي، من خلال إعطاء دفعة لمشروع الوضع المتقدم للمغرب لدى الاتحاد، "إذ يعد الانخراط أساسيا من أجل نجاح المشروع الرامي إلى التقريب بين ضفتي المتوسط".
ويأتي تنظيم هذا اللقاء بعد المجلس الأخير للشراكة في يوليوز 2007، ببروكسيل، الذي اتفق خلاله المغرب والاتحاد الأوروبي على تشكيل فريق عمل مكلف بالتفكير في إطار تعاقدي جديد بين الطرفين، يحل محل اتفاق الشراكة الحالي، الذي وقع سنة 1995.

وتطرق المشاركون خلال هذه الندوة، التي عرفت مشاركة عدد من الشبكات الجمعوية، والمنتخبين، والجماعات غير الممركزة، وأوساط الأعمال ومراكز البحث ووسائل الإعلام، حول أربعة محاور، تتعلق بالبعد السياسي، والأمن الإقليمي، والبعد الاقتصادي، والسوق الداخلية للاتحاد الأوروبي، والبعد "الترابي"، والشبكات عبر الأوروبية، والبعد الثقافي والتربوي والعلمي.




تابعونا على فيسبوك