ترأس الوزير الأول، عباس الفاسي, يوم الجمعة الماضي في الرباط, اختتام أشغال الاجتماع الأول للمرصد الوطني للتنمية البشرية.
وقال الفاسي، إن المرصد أضحى "آلية أساسية وناجعة ضمن آليات الحكامة الجيدة المعتمدة لتتبع وتقييم السياسات العمومية في مجال التنمية البشرية, خاصة نتائج الورش الملكي الكبير وورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية, التي ما فتئت تنمو وتتطور, بخطى حثيثة, نحو تحقيق أهدافها النبيلة والتنموية".
وأبرز أن إحداث المرصد "جاء استجابة لحاجتنا الموضوعية إلى الرصد البعدي والاستشرافي لأثر البرامج التنموية, سواء تعلق بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في ما يخص القضاء على الفقر والهشاشة والإقصاء, أو بتقييم مدى تأثير التقائية هذه البرامج على تطور مؤشرات التنمية البشرية".
وشدد الوزير الأول على أن المرصد مدعو إلى اليقظة الكفيلة "بضمان استمرارية روح المبادرة والقيم النبيلة التي تقوم عليها مختلف أساليب وأشكال العمل الاجتماعي, وبالاستشعار المبني على المعطيات الميدانية والتجارب الدولية لاستباق الصعوبات المحتمل وقوعها في المستقبل, وتجاوز المقاربات الجزئية والظرفية باقتراح الحلول التي تتميز بالملاءمة والشمولية والهيكلية في المعالجة".
وأكد أن التوصيات التي توجت أعمال ومشاورات المرصد خلال أشغال مجلسه الإداري، ستعطي "نفسا جديدا للمهام الموكولة له, وقيمة مضافة لآليات تتبع وتوجيه وتلاقي الأوراش الاجتماعية عموما, والمبادرة التنمية البشرية على الخصوص".
وأضاف الفاسي أن المرصد, استطاع بعد مرور سنة على تأسيسه أن يبلور إطاره التنظيمي, وأن يبدأ في تشكيل مجموعات عمله ويحدد برنامجه بخصوص الأنشطة والشراكات التي يعتزم مباشرتها وإنجازها.
وعلى هامش أشغال المجلس, ترأس الوزير الأول حفل توقيع اتفاقيتي شراكة بين المرصد الوطني ووكالات منظومة الأمم المتحدة بالمغرب, ووزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي, وتهدفان إلى "مواكبة مهام المرصد وتمكينه من وسائل وآليات متابعة وتقييم برامج التنمية البشرية".
وتهدف الاتفاقية الأولى التي وقعها رشيد بلمختار, رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية, وكمال وهبة منسق وكالات منظومة الأمم المتحدة بالمغرب, وتمتد على مدى أربع سنوات, بغلاف مالي إجمالي يقدر بمليون و 600 ألف دولار, إلى إحداث وكالة لمنظومة الأمم المتحدة للدعم الاقتصادي والمالي بتعاون مع البرنامج الأممي الإنمائي للمرأة, وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف), ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو).
كما تهدف إلى تزويد المرصد بآليات المتابعة والتقييم لبرامج التنمية البشرية، وضمان متابعتها عبر تعبئة الخبرة الوطنية, وبناء شبكة للخبرات والمهارات في مجال التنمية البشرية.
أما الاتفاقية الثانية، التي وقعها رشيد بلمختار, وأحمد اخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي, فتهدف إلى إحداث أقطاب جهوية للخبرة في مجال التنمية البشرية, ومواكبة المرصد في الاضطلاع بمهامه الاستراتيجية وتقييم البرامج التنموية.
كما تتوخى النهوض بالتنمية البشرية من خلال استغلال أفضل لآلياتها وطرق تنفيذ المشاريع والبرامج التنموية وملاءمتها مع الخصوصيات الوطنية, وإنشاء فرق عمل من خبراء وجامعيين لتقييم السياسات العمومية وتثمينها.
وكان بلمختار، استعرض في مستهل الاجتماع المراحل التي قطعها المرصد الوطني للتنمية البشرية منذ تأسيسه من أجل الاضطلاع بمهامه, خصوصا في ما يتعلق ببلورة إطاره التنظيمي وتشكيل فرق عمله الأولى وتحديد برنامج أنشطته.
وأكد أن اجتماع المجلس الإداري للمرصد مناسبة للوقوف على حصيلة التنمية البشرية, من خلال تشخيص موطن القوة, وكذا النقائص التي يتعين تداركها من أجل مزيد من النجاعة والفعالية في ما يخص تقوية المقاربة التشاركية، وتوسيع البعد المجالي، واعتماد التدبير القائم على النتائج والافتحاص.