عقد شكيب بنموسى, وزير الداخلية، يومي الجمعة والسبت المنصرمين بالرباط، سلسلة من الاجتماعات مع ممثلي الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية الممثلة بمجلسي البرلمان, في إطار الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية الجماعية لسنة 2009.
وقال أحمد السباعي، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، إن اللقاء الذي عقده شكيب بنموسى، وزير الداخلية أول أمس السبت، جمع إلى جانب النقابات، ممثلي الأحزاب التي حصلت على أقل من خمسة في المائة من عدد الأصوات المعبر عنها في انتخابات 7 شتنبر، وأن لقاء سابق عقده الوزير نفسه يوم الجمعة المنصرم، وحضره ممثلو الأحزاب التي حصلت على أكثر من خمسة في المائة من الأصوات في الانتخابات ذاتها.
وأوضح السباعي أن الاجتماع عرف تقديم أربعة عروض، وتضمن العرض الأول الخلاصات التي استقتها وزارة الداخلية من استطلاع الرأي الذي كانت أنجزته حول ضعف المشاركة في الانتخابات السابقة، وأشار السباعي إلى الخلاصات التي أبرزتها وزارة الداخلية، والتي تبين أن عددا ممن لم يدلوا بأصواتهم في استحقاقات 7 شتنبر 2007، كانت لديهم نية التصويت، وأن بعض هؤلاء الذين لم يشاركوا في عملية التصويت عبروا عن ندمهم على ذلك، معتبرا أن هذه الخلاصات "مخدومة"، وأن عدم مشاركة المواطنين في الانتخابات، ليست مسألة تقنية، أو لأن الكتلة الناخبة لم يتوفر لها الوقت للتوجه إلى صناديق الاقتراع، أو لانشغالها بشهر رمضان، أو العطلة الصيفية، وقال إن الأمر يتعلق بإشكال ممنهج للحياة السياسية، وإن عدم المشاركة كان نوعا من الاحتجاج، وعكس فقدان الكتلة الناخبة الثقة في المؤسسات، وأضاف أن استعمال المال زاد من إفساد العملية الانتخابية، وأنه لم تكن هناك نزاهة، مسجلا عدم تدخل الإدارة بشكل مباشر.
وأبرز أنه الموقف الذي عبر عنه أيضا ممثلو حزبي الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والمؤتمر الوطني الاتحادي، خلال الاجتماع نفسه. مشددا على أن الخريطة السياسية كان متحكما فيها، وأفضت إلى إغراق البرلمان بأعضاء ليست لهم الكفاءات في الوقت الذي جرى إقصاء عدد من الكفاءات.
وأوضح السباعي، في معرض حديثه عن مجريات اللقاء، أن الوالي المكلف بالانتخابات، قدم عرضا حول المقترحات والتعديلات التي ستشهدها انتخابات 2009 الجماعية، وركز السباعي على نية وزارة الداخلية في تعديل الميثاق الجماعي، في اتجاه إسناد عدد من الاختصاصات للمجالس الجماعية، وإزالة بعض العوائق التي تعوق المجالس، حتى تكون وتيرة عملها متوازنة، وحتى تمكن من إنجاز مهامها، وتحدث السباعي عن المستجدات التي تقترحها الوزارة، والمتعلقة باللوائح الانتخابية، موضحا أنه من المحتمل أن تعتمد البطاقة الوطنية، التي تعتبر وزارة الداخلية أنها أصبحت معممة، في العملية الانتخابية، وقال إن الوزارة تؤكد أن المعايير المعتمدة للتسجيل في اللوائح الانتخابية، تطرح مشاكل، وأنها ترى أنه من الأفيد أن يجري الاحتفاظ بمعيار مقر السكن فقط، وأنه إذا ما جرى تبني مقترحات التعديل هذه، سيصبح بإمكان الشخص الترشح في دائرة مسقط رأسه، حتى ولو لم يكن مسجلا في لوائحها الانتخابية.
وأوضح السباعي أن اللقاء عرف أيضا عرضا ثالثا حول التقسيم الجماعي، تحدث عن إمكانية الإقدام على بعض الإجراءات، في اتجاه وضع تقسيم جماعي موضوعي، يراعي التطور الديموغرافي والتطور المجالي والتنمية الاقتصادية.، "وليس كالتقسيم الجماعي لسنة 1992، وأشار إلى انطلاق الاستشارة مع المنتخبين على الصعيد الوطني، وأيضا الأحزاب السياسية، سواء على الصعيد الوطني أو المحلي.
وبين أنه رفقة ممثلي حزب الطليعة، ركزوا على "الإصلاحات السياسية والدستورية"، وطالبوا بـ"مراجعة جذرية للوائح الانتخابية، لاسيما أن رؤساء اللجان الإدارية هم أنفسهم رؤساء الجماعات، ما يجعلهم يعملون على وضع لوائح تمكنهم من العودة إلى مناصبهم".
وثمن السباعي هذه المشاورات التي أطلقتها وزارة الداخلية بعقد هذا اللقاء، والتي ستستمر حتى شهر يونيو، إذ يتوقع أن تعرض المقتضيات القانونية التي ستفرزها، على مجلس النواب في الدورة الخريفية.
وقال "إننا نؤكد أنه لا نقبل أن تأخذ هذه المشاورات، المنحى نفسه الذي طبع القانون التنظيمي لمجلس النواب، إذ أنه جرى وضع قانون على مقاس أحزاب الحكومة، وتضمن مقتضيات إقصائية"، وشدد على أن هذا التشاور ينبغي أن يذهب إلى مداه، وأن يجري الاستماع الفعلي لآراء مختلف الأحزاب السياسية، وأن توضع قوانين ومقتضيات تمكن من التقدم في الديمقراطية، وتجنب وضع قوانين تعطي الحظوة لبعض الأحزاب، حتى تمكن من تحقيق مكاسب في الانتخابات المقبلة، واعتبر أن "القوانين غير كافية، إذا لم توفر الإرادة السياسية في التعامل بصرامة مع كافة أشكال إفساد الحياة السياسية"، معتبرا أن ذلك هو "المدخل لإعادة تصالح المواطن مع المشاركة في الحياة السياسية".
وذكر بلاغ لوزارة الداخلية أن المشاركين في هذه الاجتماعات, التي حضرها كاتب الدولة لدى وزير الداخلية سعد حصار, توقفوا عند المحطة الانتخابية لسابع شتنبر الأخيرة, بكل جوانبها السياسية والقانونية والتقنية, قصد الخروج بالخلاصات والاستنتاجات التي من شأنها توفير الظروف المناسبة لإنجاح الاستحقاق الجماعي المقبل, وجعله محطة متميزة على درب دعم المسلسل اللامركزي للمملكة.
وأضاف المصدر ذاته، أنه جرى خلال هذا الاجتماع تدارس مجموعة من المواضيع والقضايا المرتبطة بالتحضير للانتخابات الجماعية, قصد بلورة محاور الإصلاح، التي ستكون محط تشاور ونقاش مع مختلف الشركاء والفاعلين خلال المراحل المقبلة.
وتطرق المشاركون في هذه الاجتماعات, يضيف البلاغ, إلى إمكانية مراجعة مدونة الانتخابات, خاصة في جوانبها المرتبطة باللوائح الانتخابية ونمط الاقتراع, وتحيين الميثاق الجماعي, وملاءمة التقسيم الجماعي.
وأشار إلى أن النقاش رسم الخطوط العريضة للإصلاحات المزمع الإقدام عليها في المرحلة الموالية, التي من شأنها توفير الآليات القانونية والتنظيمية الكفيلة بضمان نجاح الانتخابات الجماعية, ومعالجة الإشكاليات التي أفرزتها الممارسة الجماعية, إضافة إلى جعل التقسيم الجماعي أكثر تلاؤما مع التطور الديموغرافي والمجالي والسيوسيو اقتصادي، الذي عرفته الجماعات المحلية خلال السنوات الأخيرة, مبرزا أن محاور الإصلاح هذه، ستكون موضوع لقاءات واجتماعات لاحقة على المستويين الوطني والجهوي.
وخلال هذه الاجتماعات, أكد وزير الداخلية أن الوزارة بصدد استكشاف جميع السبل، من أجل الوقوف على الأسباب التي أدت إلى انخفاض نسبة المشاركة خلال الاستحقاق التشريعي الأخير, إذ جرى بهذا الخصوص إجراء بعض الدراسات التي ستشكل أرضية لتعميق النقاش وإبداء الاقتراحات التي من شأنها أن تمكن من اتخاذ التدابير اللازمة لتدارك الإشكال المطروح, والعمل على تعبئة الناخبين في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأضاف أن مسألة تقييم التجربة الانتخابية، تفرض ضرورة الأخذ بعين الاعتبار المعطيات المرتبطة بالجوانب السياسية والقانونية والتنظيمية والتقنية, مبرزا أن هذه المعطيات تشكل إلى حد كبير، إحدى العوامل الأساسية لضمان نجاح أي عملية انتخابية.
أضاف بنموسى في هذا السياق, أن "مسألة تحيين اللوائح الانتخابية العامة تكتسي أهمية بالغة ضمن سياق انشغالاتنا، الشيء الذي يجعل التساؤل مطروحا حول الخيار الأمثل للقيام بذلك".
وأشار إلى إمكانية البحث, إن اقتضت الضرورة, في موضوع أسلوب الاقتراع المعمول به في الانتخابات الجماعية، مع العلم أن الهدف من كل إصلاح في هذا الباب يتعين أن يندرج في إطار نظرة شمولية، تأخذ بعين الاعتبار مراجعة الميثاق الجماعي الحالي، وما يرتبط به من ملاءمة التقطيع الجماعي والإداري والانتخابي.
ولدى تطرقه للموقع المتميز الذي تحتله الجماعات المحلية، كفاعل أساسي في تدبير الشأن العام, قال بنموسى إن الوزارة ستعمل على مواصلة الإصلاحات بهدف ترسيخ نظام اللامركزية، لتعزيز سياسة القرب والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين, مشيرا إلى أن عملية ملاءمة التقسيم الجماعي ستكون محط تشاور واسع سيشمل كل الفاعلين السياسيين والمدنيين على المستوى المحلي والإقليمي.
وجرى خلال هذه الاجتماعات، تقديم مجموعة من العروض تناولت بالأساس قراءة في الانتخابات التشريعية لسنة 2007, والتحضير لاستحقاقات سنة 2009.
وركز العرض الذي تناول الانتخابات التشريعية لسنة 2007، على الخلاصات الأساسية لدراسة أعدتها الوزارة حول نسبة المشاركة في هذه الانتخابات, وذلك اعتمادا على تقارير الإدارة الترابية, وكذا استطلاع للرأي، أنجز على الصعيد الوطني بين 22 شتنبر و12 أكتوبر2007.
وأفضت نتائج هذا الاستطلاع، الذي اعتمد عينة تتألف من 1247 ممتنعا عن التصويت, إلى أن الإشكالية المطروحة لا تكمن في محاولة تفسير موقف "الامتناع عن التصويت" لدى أغلبية الناخبين, ولكن في معرفة أسباب فشل تعبئة فئة الناخبين التي كانت مستعدة للمشاركة في الاقتراع.
وأبرز الاستطلاع أن ما يقارب 55 في المائة من الممتنعين عن التصويت خلال اقتراع 7 شتنبر الأخير سبق لهم أن شاركوا بمناسبة الاستحقاقات التشريعية لسنة 2002, وأن 36 في المائة من الذين سحبوا بطاقات الناخب ولم يصوتوا، كانت لهم نية المشاركة عند سحبهم لبطاقاتهم الانتخابية.
وكشف الاستطلاع أن عدم مشاركة شريحة مهمة من المستجوبين المتراوحة أعمارهم ما بين 18 و34 سنة, الذين ينتمون إلى المجال الحضري، ويتمتعون بمستوى دراسي واجتماعي لا بأس به, تعود بالأساس إلى عدم اقتناعها أو رضاها على "العرض الانتخابي"، أو عدم اهتمامها بالشأن السياسي، أو إلى موقفها السلبي من العمل السياسي.
أما العرض المتعلق بالتحضير لاستحقاقات سنة 2009, فقد تناول القضايا الأساسية التي تتعلق بالانتخابات الجماعية المقبلة, والمتمثلة في إعداد الهيئة الناخبة ودعوة الناخبين للاقتراع وأسلوب الاقتراع, إلى جانب الإكراهات المرتبطة بالجدولة الزمنية, ولاسيما ما يتعلق بالانتخابات الخاصة بممثلي المأجورين والانتخابات الجماعية.
وركز هذا العرض على استعدادات التحضير للمسلسل الانتخابي لسنة 2009, التي تشمل تحديد مجال الإصلاحات الانتخابية، وإعداد مشاريع القوانين والمراسيم التطبيقية, وملاءمة مختلف التقسيمات الانتخابية، ونشر النصوص التنظيمية المتعلقة بها, وتنفيذ الجدولة الزمنية لهذه الاستحقاقات.
كما تضمن العرض الجدول الزمني العام لإعداد هذه الانتخابات, وأبرز البلاغ أن إعداد مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية (التعديلات الخاصة بالمدونة والميثاق الجماعي والنصوص الأخرى) سيجري ما بين أبريل وماي 2008, كما ستجري ملاءمة التقسيمات الانتخابية للجماعات المحلية والغرف المهنية قبل متم دجنبر 2008, في حين سيجري تحيين الهيئة الناخبة الوطنية (يناير- مارس 2009) على أن تنفذ العمليات الانتخابية ما بين أبريل وشتنبر 2009.