في رد حاسم على التكهنات الرائجة حول اختيار الوزير الأول من حزب الاستقلال، الذي حصل على المرتبة الأولى في انتخابات سابع شتنبر، أكدت مصادر قيادية في حزب علال الفاسي أنه من غير المنطقي استباق الأمور والتحدث عن الوزير الأول من هذا الحزب أو ذاك.
وكشفت المصادر ذاتها لـ "المغربية" أن"من قلة الأدب أن يتحدث حزب الاستقلال عن مرشحين استقلاليين للوزارة الأولى في الوقت الذي تعود مهمة اختيار الوزير الأول إلى جلالة الملك".
وردا على بعض التكهنات التي تشير إلى احتمال أن يكون الوزير الأول في حال ما إذا كان حزبيا، من الجيل الثاني، أكدت الجهات القيادية في حزب الاستقلال، أن هذه التكهنات تتجاهل الفصل 24 من الدستور، ويريد أصحابها اختراق العائلة الاستقلالية بذكر هذا الاسم أو ذاك، مشيرة إلى أن كل ما يتداول من أسماء هو من قبيل الافتراء، وأن جلالة الملك يمكن أن يختار وزيرا أول غير حزبي، كما يمكن أن يختاره من أي حزب يريد جلالته.
وكانت بعض الصحف تداولت أسماء كل من توفيق حجيرة وكريم غلاب وعادل الدويري، فيما تتحدث مصادر أخرى عن ترشيح عباس الفاسي.
إلا أن الأمين العام لحزب الاستقلال بدا، في أكثر من مناسبة رغم حصول حزبه على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية، أنه يتفادى الإشارة بأصبعه ولو من بعيد باتجاه الوزارة الأولى.
بل وصل الأمر بحزب الاستقلال إلى إرجاء الحديث حتى عن التحالفات إلى ما بعد الاستقبال الملكي، وكان سعد العلمي عضو اللجنة التنفيذية بحزب الاستقلال أكد في وقت سابق لـ »المغربية« أن الحديث عن التحالفات بالنسبة إلى حزب الاستقلال مع أي حزب آخر أرجئ إلى ما بعد الاستقبال الملكي لرؤساء الأحزاب السياسية.
ويبدو أن حزب الاستقلال تعلم الدرس من أخطاء صراعه مع حزب الاتحاد الاشتراكي في انتخابات 2002 عندما كان الاتحاديون ينتظرون أن يكون الوزير الأول من صفوفهم بعد حصولهم على المرتبة الأولى، فيما نازعهم على ذلك الاستقلاليون، ما جعل المنصب يضيع منهم جميعا.
ويرى الدكتور الحسان بوقنطار أستاذ العلاقات الدولية أن اختيار الوزير الأول أصبح من المستحب أن يكون سياسيا من بين الأحزاب التي فازت بالأغلبية، وقال بوقنطار في اتصال أجرته معه »المغربية« إن هناك خطابا ملكيا أشار فيه جلالة الملك إلى تعيين وزير أول من الأغلبية.
وأضاف بوقنطار أنه بالنظر إلى النتيجة التي خرجت بها الانتخابات الأخيرة والتي حافظت للأغلبية السابقة على المرتبة الأولى رغم التغييرات التي طرأت على موازين بعض الأحزاب، وفي سياق التطورات الديمقراطية التي يشهدها المغرب، أصبح العرف الديمقراطي يقتضي احترام المنهجية الديمقراطية، حتى لا ينظر إلى هذه الانتخابات على أنها بدون تأثير سياسي.
وفي ما يتعلق بملامح الوزير الأول المقبل قال بوقنطار "أعتقد أنه يجب أن يكون شخصية تتسم بمواصفات تسمح لها بالقدرة على الجمع بين الفرقاء خاصة أننا أمام أغلبية ائتلافية، كما يجب أن تكون شخصية قادرة على الاستماع وعلى التحكيم بالإضافة إلى قدرات على العمل بشكل نشيط".
ورفض بوقنطار أن يشاطر الآراء التي تفترض أن يكون الوزير الأول بالضرورة شابا وقال "لا أشاطر الآراء التي تعطي الأفضلية للعنصر البيولوجي قد يكون الشاب غير قادر على العمل في بعض الحالات بالديناميكية والقدرة اللتين قد تتوفران في رجل شيخ".