استضاف منتدى 90 دقيقة للإقناع صباح الاثنين الذي دأبت على تنظيمه مجموعة ماروك سوار، خمس فعاليات جمعوية، وهي أمينة بوعياش رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان.
ونورالدين عيوش رئيس جمعية دبا 2007. وعبدالرحيم الهاروشي رئيس جمعية آفاق، وكمال لحبيب ومحمد امجيد فاعلين جمعويين، ووضع الحاضرون نتائج المشاركة الشعبية في انتخابات سابع شتنبر التي لم تتعد 37 في المائة تحت المجهر، وناقشوا على امتداد ساعة ونصف الساعة أسباب تدني مستوى المشاركة، مسلطين الضوء على الظروف التي أجريت فيها الانتخابات والتحديات التي أحاطت بعملية الاقتراع من زوايا مختلفة، أهمها مكانة الأحزاب لدى الرأي العام المغربي وعلاقة الناخب بالمنتخب، ودور الصحافة وأداء المؤسسة التشريعية، كما تطرق المشاركون في المنتدى إلى ملامح الوزير الأول المقبل والخريطة السياسية المغربية ما بعد سابع شتنبر
وفي ما يلي النص الكامل لهذا النقاش
٭ ما هي قراءتكم لمعدل المشاركة التي عرفتها الانتخابات التشريعية بالمغرب؟
ـ عبد الرحيم الهاروشي : لقد كان المجهود والعمل الذي قامت به الجمعيات ومنها 2007 دابا حاسما، ولا أدري كيف ستكون هذه المشاركة لو لم تكن هناك مساهمة السلطات العمومية، ووسائل الإعلام، والجمعيات
أكيد ستكون النسبة أكثر انخفاضا هذا لا يعني أن ضعف المشاركة ليس له بعض الأسباب، التي تبدو مهيكلة ومرتبطة بعدم اهتمام بالسياسة.
أولا، هناك تعدد الأحزاب السياسية، ثم عدم حسم الناخبين في اتخاذ قرارهم ليلة التصويت.
من جهة أخرى، اعتبر أن عددا من المواطنين خلطوا الأمور بين الانتخابات التشريعية والجماعية
وهنا وجب بذل جهد من التربية المدنية والسياسية لفائدة السكان، إذ لاحظنا أن هناك من يختار مرشحه، انطلاقا من الإنجازات المحلية على المستوى الجماعي وبالنسبة إلى الكثيرين، فإن دور المنتخب ليس حاسما أمام الدور الذي يقوم به المسؤول الجماعي.
لكن رغم ذلك، يجب عدم تهويل أمر هذه النسبة الضعيفة، لأن، حتى في الدول المتقدمة لا تبدو نسبة 30 أو 40 في المائة مهولة
ـ نور الدين عيوش : بالفعل اندهشنا لهذا الرقم، رغم أنه كانت لدينا تخوفات والدراسة التي قمنا بها، قبل شهر ونصف الشهر تقريبا من الاقتراع، أظهرت فقط أن 30 من 69 في المائة من المغاربة يعرفون الحزب الذي سيصوتون لصالحه بالنسبة إلينا، هناك ثلاثة أسباب
-الأول وهو البلقنة التي تشهدها الساحة السياسية، إذ من الصعب الاختيار بين 33 حزبا بـ 33 رمزا وبين برامج تتشابه في أغلبيتها.
- ثانيا، لم يتم التوفق في اختيار تاريخ الاقتراع، فتتزامن مع الأسبوع الأول من الدخول المدرسي، كما أن الحملة انطلقت قبل انقضاء العطلة بالنسبة إلى العديد من الناس
كنا نفضل أن يجري الاقتراع في شهر يوليوز، لكن الأغلبية قررت خلاف ذلك والحقيقة أن الأحزاب هي من قررت هذا التاريخ، وليس الإدارة من فرضته.
- ثالثا، إنها أول مرة تكون فيها الشفافية مطلقة، إذ لم تتدخل الإدارة قط، وهذا يدعونا إلى لومها لأنه كان يجب أن تتدخل لتوزع البطائق وتحث الناس على التصويت
لكنها كانت محايدة ولم ترغم عبر المقدمين، على التوجه إلى صناديق الاقتراع
إنه خطأ، لأن دعوة المغاربة إلى التصويت لا يعني قطعا فسادا انتخابيا وبالتالي فالإدارة أخطات حين بالغت في حيادها.
وقد لاحظنا كيف أنه في بعض المناطق النائية لم يكن للناخبين الإمكانيات المادية للتنقل إلى مكاتب التصويت، في الوقت الذي كانت الدولة من قبل تجند السيارات لهذا الغرض.
ـ أمينة بوعياش : أعتقد أنه خلال 2002، رغم أن الانتخابات كانت شفافة، فإن نسبة المشاركة مع الأصوات الملغاة كان يجب أن تكون إشارة تحذير بالنسبة إلى المقررين
وبالتالي كان ينبغي العمل منذ ذلك الحين، بشكل مختلف، لمشاركة أفضل، سواء من جانب الأحزاب، أو من جانب السلطات العمومية.
ما يلاحظ هو أنه لم يتم الالتزام بالفصل 21 من التصريح العالمي لحقوق الإنسان، الذي ينص على ضرورة تشجيع المشاركة في تسيير الشأن السياسي
وبالتالي، فمنذ وقت طويل، ونحن نقف على تشويه لسمعة السياسة وللانخراط في حزب سياسي كان الأحرى أن يبذل الجهد في المدرسة والجامعة خلال الخمس سنوات ما بين 2002 و2005 .
أما بالنسبة إلى الإدارة، فأعتقد أنها احترمت القواعد الفنية للعملية لقد أصبح للناخب الحرية في الذهاب إلى مركز التصويت من عدمه، وهو أمر لم يكن متاحا من قبل
على مستوى آخر، أرى أن المواطن حاول تغيير أغلبية معينة، لكن لم يجد البديل، ما أظهر في الأخير أن لا حزب قادر على تمثيل أغلبية المغاربة، وأن المد الذي كان ينتظره البعض لم يتحقق، رغم خضوعه لتصويت منظم .
ـ محمد امجيد : يجب تغيير المقاربة التي تقتضي إخضاع المواطنين للمساءلة حول الانتخابات، لأن 62 في المائة التي سجلتها المشاركة في العيون، هي رسالة قوية يجب أخذها بعين الاعتبار، ونسبة 27 في المائة التي سجلت في الدار البيضاء هي رسالة أخرى بيد أن شبه إجماع يقع على كون الأحزاب السياسية لم تلعب دورها كاملا.
ولا يمكن لنا أن نطلب من المجتمع المدني أن يؤدي الدور مكانها بالإضافة إلى ذلك، فتشتت المشهد السياسي مسؤول عن هذه الوضعية إلى حد ما فالمواطن داخ بين حماس الأحزاب والجمعيات، وهو الذي ينشغل بحياته اليومية أكثر من انشغاله بالوضع السياسي لبلاده.
أقول هذا، وأنا أحيي المشاركة في التصويت بالأقاليم الجنوبية، وأؤكد أنها كانت بالفعل رسالة موجهة لخصومنا الآن، نحن مقبلون على 2009، والأوراش التي يجب مباشرتها لا تتم في البرلمان، بل على مستوى الجماعات.
ـ كمال لحبيب : لا ينبغي حجب الحقيقة لقد شكلت نسبة المشاركة زلزالا سياسيا حقيقيا، ما يقتضي الخروج من متاهات التفكير و لا ينفك المرء يربط هذا الأمر بمصداقية المؤسسات التمثيلية في البلاد فالبرلمان يبدو لا فائدة منهما يتطلب إصلاحا جوهريا يمكن من إعادة الثقة لهذه المؤسسة في أعين المواطنين
لكني لست متفقا مع الطرح الذي يتحدث عن تشتت الساحة السياسية
فالمنهج الديمقراطي يقتضي بأن لكل حزب سياسي يستجيب للمعايير المطلوبة الحق في التأسيس بكل حرية لكن المشكل يكمن في أن هذه الأحزاب لا تستطيع عقد تحالفات بشكل يسمح لها بالتقدم إلى الانتخابات مع فريق يعطي صورة ورؤية مجتمع
وبالتالي نجد أنفسنا أمام معركة دكاكين بقالة صغيرة بين احزاب تبدو قريبة من بعضها البعض، يعني نكون إما تحالفات مستعارة شخصيا، أنا لا أفهم كيف أن تحالف حزب الاشتراكي الموحد والطليعة و المؤتمر الوطني الاتحادي يقدم وكيلين للائحة في شخص الساسي وبنجلون في الدائرة نفسها (الرباط المحيط).
على صعيد آخر، لعبت بعض وسائل الإعلام المستقلة دورا هداما تجاه بعض الأحزاب
وساهمت بنسبة 74 في المائة، حسب دراسة قمنا بها، في الحط من صورة الأحزاب والمرشحين، وهذا لأن ليس هناك أي تشريع ينظم معالجة الصحافة في الفترة الانتخابية
أيضا يمكن تفسير النجاح المطلق للامنتمين سياسيا بعدم ضرورة الانتماء إلى حزب معين.
فقد يمكن إنجاح حملة إحراز ثقة الناخبين والسكان دون ان يكون ضروريا الانتماء إلى حزب معين وهذا ما أعتبره خطيرا للغاية
ـ نور الدين عيوش : بالنسبة إلي، لا أعتقد أن اللوائح المستقلة كان لها تأثير معين
وبالتالي، لا يجب الخلط
ـ كمال لحبيب : المهم في هذا الطرح، هو أن الأمر يضعف الأحزاب أكثر إنها قضية دمقرطة بالأساس، وبالتالي هي مؤشرات يجب تحليلها ما يعتبر خطيرا بالنسبة إلي، هو أننا أصبحنا نقيم مسألة حياد الإدارة الذي هو مبدأ لا محيد عنه للديمقراطية.
فلا يمكن إطلاقا أن نبحث عن صيغة من أي نوع كانت لاستعادة تدخل الإدارة في المسلسل الانتخابي.
وحذار من أي انزلاق يمس هذا المبدأ المؤسس لكل ديمقراطية الأمر يتعلق أيضا باعتبار بعض المؤشرات التي استقيناها من بعض المناطق أو الجماعات التي رفضت التصويت لفائدة أحزاب لم تف بوعودها.فهذا عنصر إيجابي، وأساسي ومهم يشهد على درجة من الوعي يجب الاعتداد بها.
٭ ألا تعتقدون أن للحكومة نصيبها من المسؤولية في تحقيق هذه النسبة الضعيفة من المشاركة مقارنة مع 2002؟
ـ أمينة بوعياش : إن العملية الانتخابية تعرف تدخل ثلاثة فاعلين : الحكومة، والمرشحين أي الأحزاب، والناخبين
ولقد أغفلنا أن نشتغل على هذه المكونات الثلاثة منذ 2002، رغم أنه كانت هناك إشارات قوية بشأن المشاركة وإشكالياتها
لقد بدأ المغاربة منذ 2002 يتحررون من عمل كان، إلى وقت قريب، إجباريا، ولم تكن نسبة 75 في المائة من المشاركة ذات مصداقية بل شهدت سنة 2002 ميلاد مسلسل مصداقية الانتخابات والفاعلون الذين أتحدث عنهم الآن لم يهتموا بهذه المستجدات.
فقد نسيت الدولة أن عليها فتح النقاش السياسي داخل المدارس، وشرح مثلا كيف أن لا علاقة للبرلمان بالجماعة، وأننا نصوت للمشاركة في السياسة بشكل عام
فلا الحكومة سخرت كل الوسائل التي تتوفر عليها، ولا الأحزاب اشتغلت بالشكل المطلوب في علاقتها وتواصلها مع الناخب.
دون أن نغفل أيضا التشهير الممنهج الذي أدت ضريبته الأحزاب منذ 1998، حيث تعرض الكثير من الأشخاص إلى المضايقات و تجميد تحركاتهم دون أدنى دليلإن هذا الواقع يدعونا جميعا، للبحث في معرفة كيفية تجاوز كل هذه الحواجز في أفق 2009 المهم هو ألا يبقى اهتمامنا محصورا في مناقشة نسبة 37 في المائة التي كانت متوقعة
فقد سبق أن قدرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان المشاركة في حدود 30 إلى 40 في المائة فحين كنا ننتقل إلى البوادي أو الحواضر، لاحظنا أن حتى استعمال المال لن يجدي في دفع الناس إلى التصويت إذن، هناك تغيير في العمق داخل الجسم الانتخابي، وهذا ما يجب مناقشته وتحليله الآن
ـ محمد امجيد : أظن أن المواطنين الأكثر أمية أصبحوا يعون ما يجري ومع ذلك، يتم إهمالهم فترة طويلة، قبل أن نكتشف وجودهم فجأة
الغياب على مستوى الجامعة هو الآخر ظاهر، فقد جعلناها في مواجهة كل ما هو سياسي، فالخوض في السياسة كان من قبيل التمرد والعصيان واليوم، لا يهم 37 أو 47 في المائة، بل معرفة أن هناك وعيا في البلاد فلنوقف الندوات واللقاءات بالفنادق الكبرى ولنذهب لمقابلة السكان
ـ عبد الرحيم الهاروشي : أنا اقترح أن نقوم بتدقيق حسابات كل الحملات التي جرت تحسبا للمستقبل
إننا نجند الكثير من الطاقات والمال، لكن لا نعرف ماهو الانعكاس الحقيقي لكل هذا
ولهذا يبدو مهما أن نقوم باستقراء لمعرفة لماذا لم يصوت المواطنون
٭ هل يمكن القول إن المواطنين اقتنعوا جيدا بأن الشفافية موجودة فعليا كحق أساسي؟
ـ عبدالرحيم الهاروشي : من الضروري إخضاع الأمور للنسبية، وأعتقد أننا في بداية مسلسل ديموقراطي حقيقي بالنظر إلى نزاهة الانتخابات، والتسريع بتأهيل الحقل السياسي، وانطلاقا من هذه الخلفية فأنا أشعر بالثقة
٭ ما هي قراءتكم للنتائج، وأيضا وجهة نظركم بخصوص ردود الفعل الأولى للأحزاب السياسية؟
ـ عبد الرحيم الهاروشي : صراحة يمكنني أن أعبر عن سعادتي من أن ما قيل من قبل الصحافة الدولية، وعدد من الدول الغربية وجزء من الصحافة الوطنية لم يقع، لقد استعملتم مصطلح الهستيريا الدولية، وبالفعل هناك هستيريا حقيقية حول الإشكالية الإسلامية،، عندما نرى الطريقة التي اعتمدت من جهة عدد من وسائل الإعلام للانتخابات، فقد كانت عبارة عن ربورتاجات من شأنها التأثير، وحتى إخافة جزء من الناخبين وتنميط البقية، وأنا لا أفهم هذه الهستيريا الدولية.
أعرف أن التحليل المنجز من قبل العالم الغربي يرى أن الإسلاميين المعتدلين هم وحدهم القادرون على إنقاذ العالم العربي الإسلامي من الإرهاب، وهم من يمكنهم تكريس الديمقراطية بهذه البلدانوأعتقد أنهم محللون لايفقهون شيئا في الإيديولوجيا الإسلامية وأكثر من ذلك لايعرفون شيئا عن العالم العربي الإسلامي.
٭ هل ترون أن رد فعل حزب العدالة والتنمية بخصوص استعمال المال كان في غير موقعه؟
ـ عبد الرحيم الهاروشي : لقد كان تقديري كبيرا لمداخلة صحفي أجنبي، قال إن من تبنى هذا الأمر، أي سعد الدين العثماني، يعتبر الأكثر إدراكا بأن استعمال المال كان جد محدود مقابل ما كان من قبل، وأن رد فعله لم يخرج قط عن الشعبوية فقط.
٭ هل يمكن الحديث عن تصويت ذي جودة خلال الاقتراع، وما ترون في النتائج المحصل عليها من قبل حزب الاستقلال؟
ـ عبد الرحيم الهاروشي : قبل قليل، قيل إن عمل الحكومة لم يكن في الحقيقة واضحا أو ملموسا، وأظن أنه يجب التصحيح والقول إن الناخبين ورغم أنهم لم يصوتوا بكثافة، فإنهم جددوا ثقتهم في الأغلبية الحكومية، وأنهم عبروا عن عدم تأثرهم بالخطاب الشعبوي.وأغلب ناخبي حزب العدالة والتنمية، ورغم تحفيزهم، فإن المد لم يكن في الموعد
ـ أمينة عيوش : أنا مقتنعة بأن خيار الحداثة يستمر في شق طريقه، والخطاب المهم هو أن المغربي ليس متطرفا و لا أصوليا في علاقته مع الشريعة، وهذا الخطاب كان رمزيا خلال تبني مدونة الأسرة سنة 2003، أي بعد الأحداث الإرهابية في الدارالبيضاء، وهذا يعني أنه أثناء اعتماد هذه المدونة لم تخضع خيارات المغرب للضغوطات الإرهابية والتطرفية، كما أظن أن الرسالة كانت لها أرضية وطنية مهمة.
المغاربة أجمعوا على قانون المساواة الذي يمثل مبدأ أساسيا في الحداثة، وهذا الخيار يستمر في اتجاه تفعيل الالتزامات الدولية للمغرب على مستوى حقوق الإنسان، وأيضا في سياق تجانس كل البنيات السوسيو سياسية والثقافية مع التزاماته وهذا أساسي جدا.
وأظن أن النتيجة المحصل عليها من قبل حزب العدالة والتنمية تمثل واقعها داخل المشهد السياسي وفي المجتمع، وهنا من الضروري اعتماد نسبية الأمور، وأرى أن العدالة والتنمية كحزب معارض، لم يكن له نفس حماس المعارضة خلال الثمانينات والتسعينيات
ـ عبد الرحيم هاروشي : بتحليل النتيجة التي حققها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أعتقد أن النقاش الإيديولوجي حول ما سيصبح عليه اليسار برسم القرن 21 ليس مطروحا بالنسبة إلى المغرب فقط أظن أنه لايمكن الاعتماد على هذه النقطة لشرح او لتفسير التراجع على مستوى المقاعد.
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستقلال ينضمان الى الحكومة ذاتها، الحزب الأول تراجع والثاني تقدم
وأتساءل هنا إذا ما كان للأمرعلاقة بتشبيب الأطر أو بإعادة تأهيل بعض التنظيمات
٭ ألا تعتقدون أن طبيعة الأصوات المعبر عنها هي التي حسمت الأمر من بين عوامل أخرى وبذلك فإن الناخبين عاقبوا طرفا دون آخر من بين الأحزاب المشكلة للحكومة؟
ـ نور الدين عيوش : الاستقلال كان ذكيا قال نعم، لكن
كانوا يقولون دائما إننا في الحكومة لكننا ننتقد الحكومة ! الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان صريحا كان في الحكومة وتحمل مجموع الحصيلة الحكومية تلاحظون جيدا ردة الفعل الدقيقة لهذا الأخير فضلا عن ذلك، حان الوقت للحصول على أغلبية يرأسها عضو من المحافظين
٭ عبر المواطنون عن رغبتهم في تجريب العدالة والتنمية، فهل كان ذلك من أجل تجريده من صفة الضحية أو الشهيد؟
ـ محمد امجيد : أنا أقول إن العدالة والتنمية يجب أن يكون ضمن تشكيلة الحكومة، ضروريا حتى نتأكد من مدى القدرات التي يتكلم عنها هذا الحزب عن قرب، وفي الواقع ! المغرب في حاجة الى جميع مواطنيه، يجب على اليسار ألا يكون أخرق، وعلى اليمين ألا ينحرف شمالا
٭ اعتقد البعض أن الأغلبية الحالية التي حصلت على 168 مقعدا يمكنها أن تستمر في الحكم هل تعتقدون بوجاهة هذا الطرح؟
ـ كمال الحبيب : ليس هذا هو المشكل يتعلق الأمر بتحديد ماهو لفائدة الدولة ولصالحها
وكذا للديموقراطية ! هل سنترك مرة أخرى المجال للمحافظين من أي نوع لكي يضطلعوا بأفضل الأدوار في محاولتهم لانتقاد كل الإنجازات التي تحققت بفضل تضحيات تاريخية على مدى سنوات من النضال هي التي أوصلتنا إلى الوضعية الحالية الإيجابية.
أعتقد ان اليسار في حاجة إلى الرجوع إلى أرض الواقع، في المعارضة، وتهييء مستقبل بلادنا لترسيخ ديموقراطية حقيقية تقوم على أساس قيم المعاصرة.
ـ نور الدين عيوش : هذا ما أسميه بالتناوب ففترة أو عهد اليوسفي أصبح متجاوزا
إننا في بلد ديموقراطي وليس في مرحلة تأسيسية أو انتقالية يجب الانتهاء من مثل هذه العقلية
٭ على ضوء نتائج الاقتراع، يمكن القول إن المغرب خاض انتخابات بآليات موروثة عن العهد السابق ألا ترون أننا خضنا الاستحقاقات بوعي سياسي جديد؟
ـ نور الدين عيوش : لا، فنمط الاقتراع قد تغير شخصيا، أنا أفضل الاقتراع الاسمي بدورتين، حتى نقف على حقيقة الخارطة السياسية.
وهذا يعني أن التصويت حسم، نحن في حاجة إلى استراتيجية جديدة ومقاربات جديدة، والمزيد من الشباب والنساء، وكتلة سياسية واضحة المعالم
ـ على ضوء نسبة المشاركة الضعيفة نسبيا، ألا تعتقدون أنه يجب اعتماد سياسة التصويت الإجباري على غرار بعض البلدان ذات التقليد الديموقراطي؟
ـ كمال لحبيب : في اعتقادي لا بد لنا من حذف بطائق الانتخاب، ويجب أن نبني التصويت على قاعدة تعميم بطاقة التعريف الوطنية! بالإضافة إلى ذلك تتحدث الأحزاب السياسية عن الإصلاح الدستوري ومضمون هذا الإصلاح يختلف من حزب إلى آخر علينا أن نفتح نقاش وأعتقد أن هيأة الإنصاف والمصالحة ضمنت توصياتها ضرورة إصلاح المؤسسات وفي مقدمتها مؤسسة العدل وأظن أن ورش الإصلاح قد فتح على مصراعيه، وأن المسألة تتعلق فقط بالتوقيت قبل أو بعد اقتراع سابع شتنبر
وكانت جميع الأحزاب السياسية التي التقيناها عبرت لنا عن ضرورة بناء مؤسسة تشريعية قوية قادرة على مراقبة عمل السلطة التنفيذية ولا يجب سوى تفعيل الحياة السياسية وقلب الاتجاه الذي أفقد الطبقة السياسية مصداقيتها
- نورالدين عيوش : أحزاب الأغلبية أو غيرها كانت ضحية تمييع الحياة السياسية
ويجب توقف العمل بالغرفة الثانية، ومن المخجل أن يوجد المزيد من المرتشين في هذا الجهاز وهذا ما تقوله الأحزاب نفسهاإن هذه الغرفة لا تفيد شيئا.
ويجب كذلك تشجيع الصحافة على جهودها من أجل توسيع نشر الثقافة الديموقراطية
وتفادي الوقوع في الانزلاقات، لدينا الآن صحافة مستقلة تسير على طريق الديموقراطية
- أمينة بوعياش : إننا بصدد تحولات مهمة، ولكن بدون إدماج الفاعلين السياسيين في هذه التحولات لن يكون من الممكن تصحيح الخطاب وإعادة تأقلمه مع المناخ العام من مرجعيات إديولوجية وآليات عمل من جهة ومع الرأي العام من جهة أخرى.
القانون الانتخابي فرض على الأحزاب تقديم برامج، ووقفنا على حالات لقرصنة هذه البرامج من طرف أحزاب أخرى، فبعضها لم يكلف نفسه عناء التأقلم مع هذ التحولات، إضافة إلى ذلك لا بد من التأكيد على أن الصحافة قومت النقاش السياسي وحصرته في العلاقة بين الناخب والمرشح بينما كان الأمر يقتضي فتح نقاش ينعش مسلسل التطور الديموقراطي، وتمكين المواطن من التعرف والتمييز بين هذا البرنامج وذاك.
وفي اعتقادي أن النقاش يجب أن يبدأ بمجرد اعتبار العمل السياسي جزءا من سلوك المواطن المغربي وهذا الأخير يجب أن يفهم ويميز ويختار وهذا عمل لم يجر على مستوى الإعلام.
٭ هل تعتدون أن هناك ما يكفي من القوانين لمنع عملية الترحال داخل البرلمان؟
ـ محمد امجيد : للإجابة عن هذا السؤال لا بد من الحديث عن مصداقية الأحزاب السياسية، ويجب عليهم ترتيب أوضاعهم الداخلية ومعاقبة المرتشين
ـ نورالدين عيوش : لدينا قانون الأحزاب السياسية وهو قانون متطور يضمن تنظيم المؤتمرات وطرق الالتحاق بالمجموعات وشفافية تمويل الأحزاب، وهذا القانون لم يتطرق إلى ظاهرة الترحال داخل البرلمان، ولا ينبغي السماح إطلاقا لمنتخب أن ينتقل بهذه السهولة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار .
ـ عبد الرحيم الهاروشي : أتفق مع رأي كمال لحبيب حول ضرورة اختيار ما هو جيد بالنسبة إلى البلاد لقد انطلقنا على أساس دينامية للتنمية سوف تتسارع وتيرتها، ولهذا يجب الاستناد إلى فريق يتوفر على كفاءة التسيير من أجل الاستمرار في هذه الدينامية أعتقد أن هذا البعد أهم بكثير من مجرد القراءة السياسوية لنتائج الانتخابات.
أعتقد أن الناخب ظل لغاية اليوم عرضة لسوء التقدير، فرغم وجود مقاربة عقلانية من طرف الأحزاب السياسية والمجتمع المدني لم نتوصل بعد إلى الإحاطة بسلوك هذا الناخب.
إن الناخب يتصرف وفقا لدينامية لا تخلو من عقلانية، إلا أنها غير عقلانية من زاوية التوقعات التي كانت تنتظر من الناخب أن يتجاوب مع انتظارات الأحزاب السياسية
إن رد الفعل الذي كان منتظرا من قبل الناخب لم يحصل.
وهنا يطرح السؤال حول ما إذا كانت كل العمليات المنجزة خلال الحملة الانتخابية كفيلة بأن تحيط بهذا السلوك؟ إن الرسالة التي تطلقها نسبة المشاركة في التصويت هي ضرورة الانخراط في القرب، فالناس في حاجة إلى سياسة القرب وإلى مرشح يجسد هذه السياسة وعلى هذا المستوى بالذات ظهر ضعف الحملة الانتخابية.
- لاحظ البعض أن الوصلات الإشهارية للتحسيس لم تكن موفقة في إثارة اهتمام الناخب العادي، فماذا ترون؟
نور الدين عيوش : لا يجب الخلط بين بعض الوصلات وتلك التي تولينا إنجازها لقد اعتمدنا تواصلا غاية في الشعبية، بالعربية، في الأحياء الشعبية
كما أن وصلاتنا قامت على شخصيات بالزي المغربي، من جلباب وحجاب لقد خاطبنا جميع المغاربة.
كما يجب التوضيح بأن الأمر لم يقتصر على عمل وزارة الداخلية وجمعية »دابا 2007«، بل هناك أيضا جمعية آفاق.ولا يجب أن ننسى أيضا أنه كان هناك ثلاثة فاعلين على مستوى التلفزيون
لقد استطعنا، لأول مرة، أن نبرهن على أن المجتمع المدني المغربي أراد العمل مع الأحزاب ومع الحكومة من أجل تنظيم حملة تحسيس
لم يكن الأمر يتعلق فقط بدفع الناس إلى التصويت، بل أيضا بإدماج النخب في الأحزاب السياسية، وقد توفقنا في ذلك
هناك أيضا العمل والتأطير مع الأحزاب، فلم يسبق لأي طرف أن فعل هذا من قبل
لقد اشتغلنا بشراكة، وأنجزت الأحزاب مطبوعات لتقديم برامجها لم ندخل العملية من أجل العمل ضد الأحزاب، بل للعمل معها
إنه أمر جيد أن يوجد فاعلون مختلفون ينجزون عمليات لتحسيس الناس، وقد حظيت هذه التجربة بالإشادة على الصعيد الدولي لم نكن بمفردنا، كان هناك مئات الجمعيات اشتغلت في كل أنحاء المغرب.
لقد مارسنا فعلا عمل القرب، والمشكل ليس هو التساؤل ما إذا كانت تلك الرسائل ملائمة أم لا
أعتقد أن رسائل وزارة الداخلية ورسائل جمعتي آفاق ودابا 2007 كانت موجهة لفئات مختلفة وحاولت أن تقنع
عبد الرحيم الهاروشي : أظن أن الحملات الثلاث كانت متكاملة تماما، فكل واحدة منها كان لها هدف محدد، وكل منها طورت خطابا فآفاق اشتغلت حول الديموقراطية، وليس فقط حول مسلسل الانتخاب التمثيلي، وأعتقد أنه باستطاعتنا أن نفخر بالعمل المنجز وبتنظيم حملات بهذا الحجم من الأهمية
أما وزارة الداخلية فكانت مجبرة على التزام الحياد والاكتفاء فقط بتشجيع الناس على التصويت.
(٭) مختص في علم النفس الاجتماعي