اجتماع سري للكتلة الديمقراطية وبروز تحالفات جديدة داخل الأغلبية

حرب باردة بين الأحزاب على رئاسة مجلس النواب

الخميس 13 شتنبر 2007 - 10:07

علمت"المغربية" من مصدر قيادي مسؤول بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أمس الأربعاء، أن مكونات الكتلة الديمقراطية الثلاثة عقدت اجتماعا غير معلن، ضم الأمناء العامين لأحزاب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية.

واتفق القادة الثلاثة، على"توحيد مواقفهم من رئاسة الحكومة المقبلة، في اللقاء، الذي سيجمعهم بجلالة الملك"، واتخذوا قرار العودة إلى تدبير الشأن العام في الحكومة التي ستتشكل في الأسابيع المقبلة، ورجح المسؤول نفسه، أن يعين الوزير الأول من داخل حزب الاستقلال، وقال القيادي الاتحادي ذاته، الذي فضل عدم ذكر اسمه عندما اتصلت به "المغربية"، إن الاتحاد الاشتراكي لا يرى عن ذلك بديلا، مشددا على أن الصراع الحقيقي سيحتدم حول منصب رئاسة البرلمان، إذ إن عددا من الأحزاب ترغب في تقلد هذه المسؤولية، وأن حربا باردة انطلقت بالفعل في السباق على إدارة القبة، وأوضح أن حزبي الحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار، سيترشحان لهذا المنصب، الذي وصفه بـ "الحساس"، باعتبار احتلالهما للصفين الثالث والرابع من حيث عدد المقاعد المحصل عليها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بعد حزب الاستقلال، الذي احتل المرتبة الأولى، والعدالة والتنمية، في حين يبدي الاتحاد الاشتراكي رغبة قوية في مواصلة قيادته للمؤسسة التشريعية.

وأفاد المصدر ذاته أن المكتب السياسي، في اجتماعه أول أمس الثلاثاء، لم يتداول الرسالة، التي وجهها الحبيب الشرقاوي، إلى المكتب السياسي وأعضاء المجلس الوطني، والتي طالب فيها المكتب السياسي بتقديم استقالته، وتشكيل لجنة مؤقتة، تشرف على تدبير شؤون الحزب، وعقد اجتماع عاجل للمجلس الوطني، لتدارس النتائج التي حصل عليها الاتحاد الاشتراكي في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتقييم أداء الحزب، ولم ينف مصدر "المغربية" وجود أعضاء داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يدافعون عن الموقف نفسه، وعاد المسؤول الاتحادي إلى التأكيد على أن الاتحاد الاشتراكي، حسم موضوع المشاركة في الحكومة، وسيدخل الحكومة من أجل إتمام الأوراش التي كانت فتحت في عهد الحكومة المنتهية ولايتها، مسجلا أن الصراع سيحتدم بين الأحزاب السياسية الستة التي تتصدر لائحة المقاعد المشكلة للبرلمان، والتي ستشكل الحكومة، حول منصب رئاسة البرلمان، وأيضا حول بعض الحقائب الوزارية، والعدد الذي سيخصص لكل حزب، دون أن يخفي أن الاتحاد الاشتراكي يتطلع إلى منصب رئيس البرلمان، ولم يعر القيادي في الاتحاد الاشتراكي أهمية لمشاركة الاتحاد الدستوري في الحكومة، وقال إن »هذا أمر ثانوي".

وفي اتصال هاتفي، أجرته معه "المغربية"، قال محمد أبيض، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، »نحن مستعدون للمشاركة في الحكومة المقبلة«، وربط مشاركة حزبه بالاستشارات التي ستجري، والتشكيلة التي ستحملها هذه الحكومة، وما هي توجهات الفريق الحكومي، واعتبر أن مشاركة حزبه ليست من أجل الحصول على حقائب وزارية، بل من أجل تشكيل حكومة قوية ومنسجمة، وشدد على أن حكم حزبه على الأغلبية السابقة، لا ينبني على رؤية عدمية، موضحا أن الحكومة السابقة كانت لها إيجابيات وسلبيات، وأن هذه السلبيات تجلت في البطء، وعدم الالتزام، الذي طبع عملها، وعاد ليوضح أنه لو تشكلت حكومة منسجمة، وذات رؤية وبرنامج واضحين، فإن أداءها سيكون متقدما.

وردا على سؤال »المغربية« حول رؤية الاتحاد الدستوري لـ"حكومة منسجمة"، قال محمد أبيض، إنه »في جميع الديمقراطيات في العالم، هناك عائلات ديمقراطية، فإذا استطاعت إحدى هذه العائلات تشكيل أغلبية، فإن الحكومة ستكون منسجمة، وسجل أنه لو تشكلت حكومة اشتراكية مائة في المائة، فإن معارضة الاتحاد الدستوري لن تنصب حول تشكيلة الحكومة، بل حول المبادئ التي لا يقتسمها مع أحزابها، واستطرد موضحا، أنه في حال تعذر تشكيل أغلبية من عائلة سياسية معينة، يصبح الحل هو اللجوء إلى المفاوضات والتداول حول التقارب الذي يجمع أحزابا ويفرق أخرى، وأثار الارتباك الذي ينتج عن الخلط وعدم الانسجام الذي يطبع الأغلبية كما يطبع المعارضة.

وأعلن أبيض أن لحزبه تقاربا مع حزبي الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار، منبها إلى ما يجمع حزبه بالحزبين المذكورين من قواسم مشتركة، أولها انتماؤها إلى عائلة ديموقراطية واحدة، فضلا عن برامجها التي تلتقي في العديد من النقاط.

وسجل محمد أبيض أن الاتحاد الاشتراكي، رغم مشاركته في الحكومة، يظل كهيئة سياسية محتفظا بتصور خاص به، ولذلك اعتبر أن وضع برنامج متفق حوله، من شأنه أن يحد من الارتباك الذي يطرحه دفاع كل حزب داخل الحكومة عن تصوراته الخاصة به
ويحبذ أبيض أن تكون تشكيلة الحكومة تمثل عائلة سياسية واضحة، إما حكومة اشتراكية، أو حكومة ليبرالية يمينية، وهو الأمر الذي قال إنه سيجعل المعارضة نفسها منسجمة ومتجانسة وقوية، وبالتالي في وضع مريح .

واستدرك قائلا »إلا إذا كانت هناك أزمة سياسية، ناتجة عن تعذر انبثاق خريطة سياسية واضحة، فإن تشكيل حكومة من خليط من الأحزاب، التي تمثل عائلات ديمقراطية مختلفة، يصبح أمرا واردا، وغير مثير للجدل، ما دمنا نعيش التعددية«، واستحضر تجربة ألمانيا التي تأسست فيها حكومة مشكلة من الاشتراكيين واليمينيين، معتبرا أن الأمر غير وارد في حالة المغرب اليوم.

وكما توقعت"المغربية"في عدد أمس، دخلت أحزاب الحركة الشعبية، والبيئة والتنمية، والتجديد والإنصاف، والحركة الديمقراطية الاجتماعية، في تحالف يؤسس »لقطب سياسي قوي"، وأعلنت هذه التنظيمات في بلاغ مشترك، توصلت"المغربية" بنسخة منه أمس الأربعاء، أنها أقدمت على خلق فريق برلماني موحد، كما أنها قررت التنسيق في ما بينها، من أجل اندماج مرحلي في الأفق القريب، وأضاف البلاغ ذاته أن هذه الأحزاب، تعتزم توحيد عملها ومواقفها مع عقد اجتماعات مشتركة، وتعلل الأحزاب الأربعة خطوتها هذه، برغبتها في"عقلنة المشهد السياسي الوطني، من خلال التأسيس لقطب سياسي قوي ومتجانس قادر على التأثير في الخريطة السياسية".

وتوقعت مصادر "المغربية" أن يكون بلاغ مماثل صدر أمس أو سيصدر غدا الجمعة، يعلن صيغة للتنسيق أو التحالف بين هذه الهيئات وبين حزب الاتحاد الدستوري، وهو الشيء الذي سيفرض إعادة ترتيب أوراق الخريطة السياسية، التي يتوقع المراقبون أن تكون حبلى بكثير من المفاجآت في الغد المنظور.




تابعونا على فيسبوك