المجتمع الدولي ينوه بالمسلسل الديمقراطي للمملكة

واشنطن تهنىء الرباط على السير الجيد للانتخابات

الأربعاء 12 شتنبر 2007 - 07:41

يتوالى تقييم الظروف التي جرت فيها الانتخابات التشريعية، يوم 7 شتنبر، من داخل المغرب وخارجه، وارتفعت أصوات الهيآت والمنظمات الحكومية وغير الحكومية الدولية، لتؤكد على تنويهها بالسير الجيد للعملية وعلى تنظيمها في أحسن الشروط، التي تميزت بالشفافية والحرية الت

وفي هذا الاطار، هنأت الولايات المتحدة الأميركية، المغرب على السير الجيد للانتخابات التشريعية لسابع شتنبر معربة عن دعمها للمسلسل الديمقراطي الذي انخرطت فيه المملكة.

وقال المتحدت باسم وزارة الخارجية الأميركية سين مكورماك إن"الولايات المتحدة تهنىء الحكومة والشعب المغربي" مؤكدا أن الاقتراع »مطابق للمعايير الدولية" كما تشهد على ذلك مختلف التقارير.

وأضاف المتحدث في تصريح نشر في واشنطن "إننا نعتبر أن الانتخابات خطوة جديدة إلى الأمام قام بها المغرب، ونحن ندعم الشعب المغربي في عمله من أجل إقامة حكومة ذات تمثيلية وأكثر ديموقراطية".

ولم يتوان الليبراليون الفرنكفونيون ببلجيكا، في التنويه بالأجواء الجيدة التي جرت فيها الانتخابات بالمغرب، إذ جددت حركة الإصلاح، وهي حزب ليبرالي فرنكفوني ببلجيكا، دعمها للمملكة في مختلف الأوراش التي انخرطت فيها.

وقال رئيس الحزب، ديديي ريندرز، في بيان نشر ببروكسيل، غداة انتهاء الانتخابات التشريعية إن "حركة الإصلاح تثمن إجراء الانتخابات التشريعية بالمغرب، وتنوه بتنظيمها الجيد في إطار حر وشفاف، كما يشهد بذلك العديد من الملاحظين الدوليين".

كما نوه ريندرز، الذي جاء حزبه في مقدمة التشكيلات السياسية الفرنكوفونية الفائزة بالانتخابات التشريعية ليوم 10 يونيو الماضي ببلجيكا، "بالتقدم السياسي المرفوق بمختلف الجهود التنموية التي جرى إطلاقها خلال السنوات الأخيرة بالمغرب والتي تقدم دليلا على خيار المملكة الشريفة الذي لارجعة فيه باتجاه الحداثة والديمقراطية".

وأشاد زعيم الليبراليين الفرنكوفونيين الذي يشغل حاليا منصب نائب الوزير الأول، وزير المالية، أيضا "بمختلف مكونات المجتمع المغربي التي مكنت من الدفع بالمسلسل الديمقراطي بفضل نضجها السياسي"، متمنيا لهذه المكونات المزيد من الشجاعة والحزم لرفع باقي التحديات السوسيو-اقتصادية التي يواجهها المغرب.

وجدد ريندرز أيضا دعم حزبه للمغرب في مبادراته وجهوده التنموية "في مختلف الأوراش"، معتبرا أنه البلد الصديق الذي بإمكانه أن يعول على دعم حزبنا".

وعلى الصعيد الوطني، أكد المنتدى المدني الديموقراطي المغربي أن مختلف مراحل الانتخابات التشريعية لسابع شتنبر الجاري حملت "تقدما في سلوك الدولة" في التعامل مع العملية الانتخابية .

وأوضح عبد الله ساعف رئيس المنتدى، الذي قدم، بالرباط أخيرا، تقريرا تركيبيا للخلاصات الأولية المستقاة من عمل الملاحظين، أن المكتسبات التي تحققت، خلال هذه المحطة الانتخابية، تتمثل في "محاولة الدولة التزام الحياد في مختلف مراحل العملية الانتخابية، ومتابعتها لبعض أعوان السلطة، الذين حاولوا التدخل من خلال العمل على نقلهم الى المركز، وفتح متابعات قضائية لمجموعة من المرشحين خرقوا القانون".

وأضاف ساعف أنه تواصل البحث في العشرات من القضايا، وأن الدولة تلتزم بفتح ملفات أخرى قضائيا بعد الانتخابات.

وأبرز أنه سجل انفتاح الدولة على فاعلين آخرين في العملية الانتخابية، إلى جانب وزارتي الداخلية والعدل، وذلك من خلال توسيع صلاحيات المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي أشرف على تأطير عملية الملاحظة، والتي ساهم فيها فاعلون دوليون إلى جانب جمعيات من المجتمع المدني المغربي.

وأشار ساعف إلى أن الاقتراع تميز كذلك باستعمال تقنيات لوجيستية متطورة في الاتصال والتواصل، والتنقل لتسهيل عملية الانتخابات، ووجود لجان تنسيق بين الأحزاب ووزارة الداخلية، بالإضافة إلى تواصل وزارة الداخلية عن طريق ندوات إعلامية إخبارية حول سير العملية الانتخابية .

غير أن التقرير سجل ما اعتبره"جوانب سلبية" ميزت العملية الانتخابية منها على الخصوص "إرجاء بعض المتابعات القضائية إلى حين إعلان النتائج" مشيرا أيضا إلى أنه رغم وجود تكوينات للموارد البشرية المعنية بالسهر على عملية الانتخابات فقد »لوحظ أن هذه التكوينات اتسمت بالضعف والمحدودية وغياب معايير موضوعية في اختيار أعضاء مكاتب التصويت".

وعلى مستوى أداء الهيئات السياسية المشاركة في الانتخابات، لاحظ المنتدى أن عدة أحزاب "أبانت عن محدودية قدرتها على تأطير وضبط مرشحيها في الانتخابات".

وبخصوص تسجيل نسبة مشاركة متدنية، عزا التقرير ذلك إلى "الجانب السياسي المرتبط بمضمون السياسية التي قدمتها الاحزاب السياسية والجانب المؤسساتي المتعلق بالتمثلات، والصورة غير الإيجابية التي يحملها الناخب حول المؤسسة البرلمانية، ووظيفة البرلماني".

وخلص تقرير المنتدى المدني الديمقراطي المغربي، الذي اعتمد 210 ملاحظا موزعين على 60 دائرة انتخابية، إلى أن الأحزاب السياسية "مازالت محدودة الإمكانيات في مجال التأطير السياسي للمواطنين، وأن تدني نسبة المشاركة يدفع الى إعادة طرح السؤال من جديد حول مفهوم الإصلاح والإصلاحات التي أنتجتها الولاية التشريعية المنتهية، وكذا حصيلة العمل الحكومي للفترة نفسها".

وكان الاتحاد الأوروبي أعرب عن ارتياحه للأجواء، التي جرت فيها الانتخابات التشريعية، مشيدا بالتزام الحكومة والأحزاب والمجتمع المدني والسكان لضمان نجاح وشفافية هذا الاقتراع، ما يجعل المغرب يؤكد انخراطه في مسلسل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي "الذي أطلقته السلطات العليا خلال السنوات الأخيرة".

كما نوهت رئاسة الاتحاد الأوروبي في هذا البيان بـ"الجهود المبذولة لضمان تمثيلية أكبر للنساء خلال هذه الانتخابات" مسجلة "باهتمام التدابير التي اتخذها المغرب لملاحظة هذه الانتخابات ونشر الملاحظين".

وإذا كانت البعثة الدولية لملاحظة الانتخابات التشريعية، أكدت في لقائها الصحفي الذي نظم على إثر اقتراع يوم 7 شتنبر، على أن "التصويت مر على العموم بشكل سلس واتسم بروح الشفافية والمهنية وأنه مكن المغاربة من فرصة مهمة للتعريف بآرائهم السياسية"، وأن المغرب أحرز تقدما كبيرا في مجال تشجيع مشاركة المرأة في البرلمان من خلال استعمال نظام اللائحة الوطنية، فإن هذه الانتخابات لم"تدفع بالمشاركة السياسية للمرأة قدما"، ما يستدعي "التفكير في أفضل السبل لزيادة التمثيلية السياسية للمرأة وحضورها في زعامة الأحزاب السياسية وفي مناصب المسؤولية".

بالنسبة إلى وزير الشؤون الخارجية الإسباني، ميغيل أنخيل موراتينوس، فإن المشاركة المتدنية في الانتخابات التشريعية بالمغرب شكلت "دليلا" على أن الاقتراع كان "حرا بشكل تام".

وبالتالي، فهي تعد "الأفضل بين كل الاقتراعات التي جرى تنظيمها إلى الآن بالبلد الجار".

ونقلت (أوروبا بريس) عن الوزير قوله "إنها مشاركة أقل من المعايير الأوروبية أو الغربية، غير أنها قد تكون الدليل على أن الانتخابات كانت حرة بشكل تام"، وأن هذه المشاركة، على ضعفها، تعكس إشارة جيدة لمسلسل الدمقرطة بالمغرب.




تابعونا على فيسبوك