ينتظر حزب العدالة والتنمية تعيين الوزير الأول من طرف جلالة الملك، للحسم إن كان سينضم إلى الحكومة، على اعتبار أنه حصل على المرتبة الثانية من حيث عدد المقاعد بعد حزب الاستقلال، أم أنه سيبقى في ضفة المعارضة.
وحسب قيادي في العدالة والتنمية، فإن الحزب إذا دعي للمشاركة في الحكومة المقبلة من طرف الوزير الأول الجديد، سيناقش هذا المقترح، مؤكدا أن حزب المصباح سيحسم في اختياره بناء على مجموعة من المعطيات والحيثيات التي ستطبع هذه الدعوة.
ويتوقع المتتبعون للشأن السياسي أن يعود قطار حزب المصباح إلى سكة المعارضة من جديد، وربطوا هذا الأمر بترجيح الاتجاه إلى أن الأحزاب التي شكلت الحكومة السابقة، ستعيد التجربة نفسها، مستدلين بتصريح عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي أعلن في أول خروج له بعد إعلان النتائج أن حزب الميزان"ملتزم بمواصلة العمل في إطار الأحزاب المشكلة للكتلة وحلفائها"، وأن النتائج المعلنة تجعل من الكتلة الديمقراطية أول قوة سياسية في البلاد، كما أنها تعطي للأحزاب المشكلة للحكومة الحالية الأغلبية المطلقة".
وما يزكي أيضا طرح بقاء حزب العثماني خارج دائرة التشكيلة الحكومية المقبلة، التصريحات النارية التي أطلقها بعض قيادييه فور إعلان النتائج إذ قالوا "إنهم لن يقبلوا بالدخول في تحالف مع أحزاب »فاسدة« من أجل تشكيل الحكومة المقبلة".
وقال لحسن الداودي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن معالم الخريطة السياسية ستتضح عندما سيعين جلالة الملك الوزير الأول، مشيرا إلى أن العدالة والتنمية منفتح على الحوار مع الأطراف الأخرى.
وأضاف الداودي، في تصريح لـ "المغربية"، أنه إذا جرى تعيين الوزير الأول من حزب الاستقلال الذي حصل على المرتبة الأولى، واتصل بنا هذا الأخير للدخول في الحكومة سنناقش الأمر، و"إذا لم يتصل بنا هنونا".
وأوضح لحسن الداودي أن"الأغلبية الحكومية السابقة ماتت، وأضاف "التقدم والاشتراكية يقول إن حزب الاستقلال فاز، وهذا يعني فوز الأغلبية وهذا أمر غير صحيح.
أعتقد أنه إذا جرى إرجاع الحكومة السابقة، فهذا يعني رجوعا إلى اليأس، لأن الأغلبية الحالية هي سبب اليأس الموجود الآن، وبعودتها طبعا سيتزايد اليأس".
وأبرز نائب الأمين العام لحزب المصباح أن العدالة والتنمية هي التي حصلت على المرتبة الأولى من حيث عدد الأصوات، موضحا، بحسب قوله، إن هذا"يعني أن المغاربة يطالبون بالتغيير، ورجوع الأغلبية كارثة بالنسبة إلى المغرب".
وشدد الداودي على أنه "لا يمكن الحديث عن التحالفات الممكنة إلا بعد تعيين جلالة الملك للوزير الأول وفي أي اتجاه سيكون، وما يمكن أن يكون الآن هو الحوار والنقاش"، وتابع شارحا "لنفرض أنه جرى تعيين وزير أول تقنوقراط ستبقى كل الاحتمالات مفتوحة، وإذا عين من الكتلة، سيطرح هنا سؤال هل ستبقى الكتلة صامدة أم لا".
وقال الداودي"ليس هناك مشكل في ما يخص التحالف، بل هناك مشكل البلقنة، يجب أن تكون حكومة مقلصة، ويكون عدد الأحزاب أيضا قليلا لإعطاء المغاربة الأمل في المستقبل
أما إذا جاءت الحكومة نفسها بالتوجهات ذاتها، أي أن اليسار رغم فشله ويريد أن يصعد إلى الحكومة، هنا يجب أن يتحملوا مسؤوليتهم".
وتحدث القيادي في حزب العدالة والتنمية عن أنه إذا بقي حزب المصباح في المعارضة فدور البرلمان سيكون غائبا، وسيكون العدالة والتنمية حاضرا لوحده فقط، وزاد مفسرا "مثلا أطر الاتحاد الاشتراكي الذين كانوا موجودين دائما في البرلمان سيتغيرون، إذن من سيمثل الاتحاد في اللجنة التشريعية، أظن أن صورة الاتحاد الاشتراكي ستتغير في البرلمان، وهناك أيضا الكثير من البرلمانيين الذين سيدخلون البرلمان بشراء الأصوات، لا يهمهم حضور الجلسات أو في اللجان".
وأضاف المصدر عينه "أنا أخشى كثيرا من الصورة جد السيئة التي سيعطيها البرلمان المغربي عن المشهد السياسي"، وربط هذا الأمر بكون ما أسماهم "البرلمانيين أصحاب الشكارة لن يحضروا الجلسات وأشغال اللجان".
وفي سياق حديثه عن السيناريو المحتمل والتحالفات الممكنة في حالة ما إذا بقي العدالة والتنمية في المعارضة، قال الداودي إن"هذا الأمر يتوقف على كون من سيبقى في ضفة المعارضة، وهل الاتحاد الدستوري سيظل هو الآخر في المعارضة أم لا"، وأعلن لحسن الداودي أن "التعاون مع أطراف المعارضة ضروري، لأنه لا يمكن للعدالة والتنمية بـ 46 نائبا مثلا القيام بطعن دستوري".