لم تتمكن مجموعة من الأحزاب من الحصول على نسبة مهمة من المقاعد في البرلمان، إذ حصل بعضها على 5 مقاعد، فيما اكتفى البعض الآخر بثلاثة أو أقل.
وهكذا فاز بخمسة مقاعد كل من تحالف حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي والحزب الاشتراكي الموحد، والمستقلين، والحزب العمالي.
كما حصل كل من حزب البيئة والتنمية، وحزب التجديد والإنصاف على 4 مقاعد
أما الحزب الاشتراكي وحزب العهد، والحزب الوطني الديمقراطي فكان من نصيب كل واحد منهما بـ 3 مقاعد، فيما حصل حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية على مقعدين
وفاز كل واحد من تسعة أحزاب أخرى بمقعد واحد وهو حزب مبادرة المواطنة والتنمية، ورابطة الحريات، والمؤتمر الوطني الاتحادي، و حزب النهضة والفضيلة : حزب واحد، وحزب القوات المواطنة .
وإضافة إلى هؤلاء، هناك تسعة أحزاب خرجت من الانتخابات خاوية الوفاض، إذ لم تحصل على أي مقعد.
وفي الوقت الذي تتحسر فيه هذه الأحزاب على نتائجها الهزيلة في الانتخابات التشريعية، بدأت بعض الأحزاب توجه أنظارها إلى الانتخابات الجماعية، التي ستجري سنة 2009 .
وقال محمد بنحمو، رئيس حزب مبادرة المواطنة والتنمية، إن أول إشكالية طرحتها الانتخابات الأخيرة هي نسبة المشاركة المتدنية، التي لا يمكن أن نقفز عليها أو أن نجانب تحليلها ودراستها وتفسيرها وإيجاد الحلول لها.
لا يمكن اعتبار هذه النسبة المتدنية جدا بأنها إيجابية.
واعتبر عزوف المواطن عن الشأن السياسي والانتماء السياسي المترجم في الامتناع عن المشاركة الانتخابية، تعبيرا عن موقف واختيارا سياسيا، ولا يمكن إطلاقا تفسيره على أنه حالة عدم التسيس أو أمر عادي وطبيعي، بل موقف سلبي من الأحزاب السياسية، ومن المؤسسات المنتخبة.
وأضاف أن هناك أزمة حقيقية للثقة وأزمة للتمثيلية .
ولا يمكن اعتبار أن هذا الأمر عادي لأن العزوف المعبر عنه في عدم المشاركة مسألة خطيرة وترجمة لقطيعة بين المواطن والشأن العام.
وأشار إلى ضرورة الحد من ظاهرة العزوف عن ممارسة العمل السياسي، خاصة بين فئة الشباب، بدفع المواطن إلى عدم تبني فكرة عدم جدوى الانتخابات، وبالتالي تطوير الواقع السياسي.
وألح على مسألة القضاء على الأساليب غير الديموقراطية في التعامل مع الشأن العام، التي كانت وراء من أن ثلثي المغاربة يعزفون عن المشاركة في الانتخابات، و19 في المائة من أصل 37 في المائة صوتوا ببطاقات ملغاة، وهي توازي تقريبا عدد البطاقات الملغاة سنة 2002، موضحا أنه لا يمكن اعتبار البطاقات الملغاة نتيجة الأمية أو تعقيد أسلوب الإقتراع.
وتحدث أيضا عن الخروقات التي عرفتها الانتخابات، قائلا "علمنا من مرشحينا في جل المناطق المغربية أن يوم الاقتراع عرف استخداما كبيرا للمال، لذلك نعتبر أن النتائج المرسومة لا تعكس بالضرورة حقيقة الخريطة السياسية المغربية، إذ كان هناك تدخل سلبي للإدارة، الذي ساعد على استعمال المال في الانتخابات".
وخلص كلامه "نحن أمام خريطة سياسية لا تعبر حقيقة عن واقع المشهد السياسي المغربي".
وأشار أيضا إلى أن هناك من المراقبين في حزب مبادرة المواطنة والتنمية من جرى تهديدهم، لدرجة أنهم لم يجرؤوا على تقديم شهادات تقديم شكوى لدى الشرطة، معتبرا أن الظاهرة خطيرة، واستعملها مرشحو بعض الأحزاب، الذين اعتمدوا على العصابات لتهديد المواطنين والمواطنات.
من جهته، لم يتمكن عبد الكريم بن عتيق، أمين عام الحزب العمالي، من تحقيق النتائج التي كان يطمح إليها، ولم يحالفه الحظ في كسب أصوات الناخبين بدائرة شالة بالرباط عندما انهزم بفارق كبير أمام منافسيه في ولوج قبة البرلمان التي غالبا ما كان يبدي رغبته في بلوغها.
ولم يحقق حزبه سوى خمسة مقاعد.
واعتبر بن عتيق نتيجة 5 مقاعد برلمانية إنجازا إيجابيا، بالنظر إلى أن الحزب لم يتكون إلا منذ سنة فقط، مشيرا إلى أن الحزب العمالي يراهن بشدة على مشاركته في الانتخابات البلدية في غضون سنتين، وأيضا خلال استحقاقات 2012، معتبرا أن خوض غمار تجربة 2007 كان بمثابة مدرسة.
ولم يتمكن عبد الرحيم الحجوجي، زعيم حزب"القوات المواطنة"، الذي دخل الانتخابات التشريعية للمرة الثانية، من حجز مقعد نيابي في البرلمان، حصل حزبه فقط على مقعد واحد.
وحسب تصريحات أدلى بها عدد من زعماء ما يسمى بالأحزاب الصغرى لوسائل الإعلام الوطنية، أن مشاركتهم في الانتخابات كانت تنبع من الرغبة في تكريس البعد التعددي للمشهد السياسي المغربي، وحد الاحتكار على المستوى السياسي، أو الاقتصادي أو الاجتماعي، على اعتبار أن التعددية مبدأ منطقي وصحي، إذ يجعل المنافسة، ولو أنها غير متكافئة ممكنة، ذلك لأنه يمنح الشباب المتعطش للجديد مجالا لممارسة اختياراته وفق ما يناسب قناعاته.
ويرفض معظم زعماء هذه الأحزاب نعتهم بالصغرى، على أساس أنها غير مصنفة، مؤكدين أن حجم الحزب يكمن في مدى أهمية الأفكار التي يقترحها والبرامج التي يدافع عنها، وأيضا الأداء السياسي الذي ينجزه .
ويرى محللون سياسيون أن دخول هذه الأحزاب التي تسمى بالصغيرة، غمار الحملة الانتخابية والمنافسة على التمثيلية البرلمانية، مغامرة لا جدوى منها، خاصة وأن الساحة السياسية المغربية أصبحت تتميز بعزوف نسبة مهمة من المواطنين عن ممارسة الشأن العام وعدم تجديد الثقة في برامج الأحزاب .