سجل المنتدى المدني الديمقراطي المغربي حول الانتخابات التشريعية أن "الحقل السياسي يعيش انقساما كبيرا، والأحزاب السياسية ما زالت بعيدة وضعيفة على إمكانيات التأطير السياسي للمواطنين".
وأشار المنتدى خلال لقاء صحفي عقده أمس بالرباط لتقديم الخلاصات الأولية المستقاة من خلال عمل الملاحظين أعضاء المنتدى، بمناسبة اقتراع 7 شتنبر، إلى أن محطة الانتخابات تكشف غياب التواصل والتداول حول القضايا الأساسية للمجتمع بين الفاعلين السياسيين والفئات العريضة للمجتمع، مبرزا أن البلقنة المفرطة للحقل السياسي دفعت بأعداد كثيرة من المواطنين إلى التساؤل حول مصداقية العملية الانتخابية، وحول دور المؤسسة البرلمانية في بعدها الاستراتيجي.
وأكد المنتدى خلال اللقاء، الذي ترأسه الباحث وأستاذ العلوم السياسية عبد الله ساعف، رئيس المنتدى أن "التهافت والاجتهاد في إبداع الأساليب المرتبطة بالغش والتحايل وشراء الضمائر واستعمال النفوذ والمال العام، كلها أمور تسيء للمواطن والمواطنة على حد السواء".
وبخصوص ضعف نسبة المشاركة قال ساعف إنها ناجمة عن "معاينة التناقضات الصارخة، التي تشوب الممارسات الحزبية على أرض الواقع بين ما يقال وما يفعل، وهيمنة العقلية السلطوية في الأحزاب، وغياب الديمقراطية، وانعدام الرؤية المستقبلية، وتآكل الإيديولوجية"، مضيفا أنها راجعة أيضا إلى غياب التربية السياسية ونمط التنشئة الاجتماعية السائدة في المجتمع المغربي،"وهو ما يعطي شبابا فاقدين الثقة بأنفسهم وغير قادرين على المبادرة وممارسة الفكر النقدي".
ومن زاوية تقييم يوم الاقتراع، سجل المنتدى، الذي اعتمد 210 ملاحظين لمتابعة نوعية للانتخابات التشريعية، غياب ممثلي الأحزاب في مجموع مكاتب التصويت، وغياب الولوجيات بالنسبة للمعاقين، بالإضافة إلى توجيه الناخبين من طرف أشخاص للتصويت على بعض المرشحين دون تدخل السلطة.
كما سجل المنتدى عدم حصول العديد من الناخبين على بطائقهم، ووجود العديد من الموتى مسجلين في اللوائح الانتخابية.
ويرى المنتدى أن اعتماد نمط الاقتراع اللائحي النسبي لا يمكن من خلق شروط المنافسة السياسية بين مختلف اللوائح المشاركة في الانتخابات، وهو ما يؤثر سلبا على نسبة المشاركة، كما "يؤثر بشكل واضح على الانقسام والتشرذم، الذي يشكو منه الحقل الحزبي، بحيث يشجع على وجود وكلاء اللوائح من طينة الأغنياء وأباطرة المال، الذين يمكنهم لوحدهم تغطية مصاريف الحملات الانتخابية خاصة عندما يتعلق الأمر بالدوائر الشاسعة".
وأبرز المنتدى أن النظام الانتخابي يؤثر سلبا على تكوين أغلبية برلمانية منسجمة تتمتع بالقدرة على إضفاء الفعالية على المؤسسة التشريعية، مشيرا إلى أن البرلمان أصبح "مؤسسة مبتذلة ومكرورة ولا تشجع على الانتماء السياسي والتنافس الانتخابي بين فئات المجتمع العريضة".