أكد فاعلون جمعويون، شاركوا في منتدى " 90 دقيقة للإقناع"، الذي نظمته صباح أمس الاثنين، مجموعة ماروك سوار، أن عودة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى صفوف المعارضة ستقوي أحزاب اليسار، وتضع حدا للخلط في تركيبة الحكومة، التي كان ائتلافها يجمع اليساريين بالم
وقال كمال الحبيب، منسق سكرتارية النسيج الجمعوي لملاحظة الانتخابات، إن من مصلحة البلاد وحزب الاتحاد الاشتراكي أن يعود هذا الأخير إلى صفوف المعارضة، والعمل على اطلاعها بلعب دور قوي في هذا الإطار، مع الدفع في اتجاه تجميع اليسار المغربي، وخلق دينامية جديدة داخله.
واستنادا إلى ما أفرزته صناديق الاقتراع، تصور كمال الحبيب أن يقود حزب الاستقلال الحكومة المقبلة في إطار تحالف مع العدالة والتنمية، باعتبار التقارب الأيديولوجي الذي يجمعهما، مضيفا أن الوزير الأول ينبغي أن يكون استقلاليا، باعتبار هذا الحزب الذي يتموقع في المقدمة من حيث عدد الأصوات.
وشدد الحبيب، الذي وصف نسبة المشاركة في انتخابات 2007 بـ "الزلزال"، على أن الاتحاد الاشتراكي، احتراما لإرادة الناخبين، عليه أن يغادر الحكومة، وأن يبذل مجهودا حقيقيا في اتجاه إعادة هيكلة اليسار، الذي قال إنه تراجع مستشهدا على ذلك بعدد المقاعد التي حصل عليها الاتحاد الاشتراكي، في الانتخابات الأخيرة، وأثار في السياق ذاته، عدد المقاعد التي حصل عليها تحالف الطليعة المؤتمر الاشتراكي الموحد، وانتقد بشدة تنافس كل من محمد الساسي نائب الأمين العام لحزب الاشتراكي الموحد، وأحمد بنجلون الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، على دائرة واحدة في الرباط، في الوقت الذي يشكل حزباهما رفقة حزب المؤتمر الوطني الاتحادي تحالفا.
التصور نفسه بخصوص تشكيلة الحكومة، عبر عنه نور الدين عيوش، رئيس جمعية 2007 دابا، إذ أعلن بدوره أن عودة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى المعارضة، من شأنه أن يقويه، ويعيد إليه شعبيته وإشعاعه، واعتبر هذه الخطوة ستجسد التناوب الحقيقي، وأن إقامة تحالف بين حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية، إلى جانب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية، من شأنه أن يولد حكومة منسجمة، وليس حكومة متفق عليها، باعتبار أن هذه الأحزاب كلها هي أحزاب محافظة، وعلق عيوش، في سياق حديثه عن التحالفات التي أقامها الاتحاد الاشتراكي من أجل تشكيل الأغلبية الحكومية، قائلا »الاتحاد الاشتراكي كحزب يساري، يتواجد في حكومة تتشكل من أحزاب محافظة، وأخرى ليبرالية، وغيرها إدارية« معتبرا أن عدم التجانس هذا، هو ما خلق اللبس للناخبين، وأفقد العملية السياسية مصداقيتها، مشددا على أن المغرب اليوم لم يعد يعيش مرحلة الانتقال الديمقراطي، وأنه آن الأوان لكي تساهم الأحزاب في فرز خريطة حزبية، واضحة الخنادق من حيث التوجهات الايديولوجية.
واقتصر تصور أمينة بوعياش، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، على ضرورة تعيين الوزير الأول من داخل الأحزاب التي صوت عليها المواطنون، وشددت على أن الناخبين الذين منحوا أصواتهم لهذه الأحزاب، من حقهم أن يحاسبوهم غدا، ولذلك ينبغي أن يترأس الحكومة وزيرا أولا من الأحزاب، وليس من خارجها.
ودافع عبد الرحيم الهاروشي، رئيس جمعية "آفاق"، في منتدى "90 دقيقة للإقناع"، على تصور يحبذ عودة الأغلبية نفسها إلى الحكومة، مبررا تصوره بالأوراش التي فتحتها هذه الحكومة، والتي تحتاج إلى تدبيرها من قبل الفريق نفسه، وقال إن »هذه الأوراش ستأخذ في إعطاء تمارها في السنوات المقبلة".
وبدا كل من نورالدين عيوش الذي قاد قالفة »دبا 2007« وعبدالرحيم الهروشي، وإلى جانبهما أمينة بوعياش، وكمال الحبيب، ومحمد مجيد الفاعل الجمعوي، مستغربين أمام نسبة المشاركة في اقتراع سابع شتنبر، التي توقفت عند 37 في المائة.
وأجمع المتدخلون الذين استضافهم منتدى" 90 دقيقة للإقناع"، أن ثمة عوامل متعددة ساهمت في خفض نسبة المشاركين في الانتخابات الأخيرة.
وبدت أجوبتهم عن أسئلة صحافيي مجموعة ماروك سوار، كما لو كانت ردا على اتهامات موجهة إليهم لفشل الحملة التي قادوها على امتداد شهور طويلة، دون أن تأتي بنتائج إيجابية.
واعتبر المتدخلون أن أولى الإرهاصات التي كانت تنذر بمشاركة ضئيلة، أن استطلاعا أجري قبيل الانتخابات ببضعة أيام كشف أن 30 في المائة فقط من المستجوبين يعرفون عن من سيصوتون، وأن 70 في المائة لم يتخذوا قرارا بعد .
وقال عيوش إنه كان من الواجب الوقوف عند هذه النسبة لاستنتاج أمور كثير وعزا أقطاب"حملة انتخابات 2007« أسباب العزوف إلى ثلاثة عوامل أولها وجود 33 حزبا بـ 33 شعارا و33 رمزا، بالإضافة إلى 33 برنامجا بعضها مستنسخ من البعض الآخر.
فيما تمثل السبب الثاني في تزامن موعد الانتخابات مع ثلاث مناسبات سيطرت على اهتمام وتفكير المواطن وهي الانتهاء من العطلة والدخول المدرسي وإقبال شهر رمضان.
أما السبب الثالث حسب زعماء حملة 2007 فتجسد في الخطاب الحزبي بوصفه ضعيفا لا يصل إلى المواطن ولا يتلقاه هذا الأخير إلا في مناسبات محددة.
وأجمع ضيوف منتدى" 90 دقيقة للإقناع" على الحياد المطلق للإدارة في هذه الانتخابات والذي استغلته جهات معينة لاستمالة أصوات الناخبين بطرق غير شرعية.
ووجه بعضهم اتهامات لاذعة للصحافة المستقلة التي شنت بحسب رأيهم حملة مكثفة منذ سنوات لإذلال الأحزاب وتمييع العمل السياسي.
وهو ما أدى بـ 63 في المائة من المواطنين إلى عدم الاهتمام بهذه الانتخابات.
وقال نور الدين عيوش إن النسيج الجمعوي الذي حمل على عاتقه تعبئة المواطنين المغاربة للمشاركة في انتخابات 2007 سيعقد اجتماعا الخميس المقبل من أجل إصدار تقرير حول العملية برمتها.