يقام على مساحة 294 هكتارا بكلفة مليار و500 مليون درهم

جلالة الملك يعطي انطلاقة تهيئة مشروع المنجم الأخضر بخريبكة

الثلاثاء 11 شتنبر 2007 - 22:23

أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الاثنين، بمدينة خريبكة، انطلاقة أشغال تهيئة المنجم الأخضر بالمدينة، الذي سيقام على مساحة 294 هكتارا، داخل المدار الحضري، بكلفة مليار و500 مليون درهم.

ويهدف هذا المشروع إلى إعادة التأهيل المستمر للمنشآت المنجمية القديمة للمكتب الشريف للفوسفاط، وتشجيع التنمية البيئية والاقتصادية والاجتماعية لمدينة خريبكة ونواحيها، والارتقاء بالنشاط الثقافي بها.

وتتضمن الأشغال بهذا المشروع بناء مجمع اقتصادي وثقافي(مدينة للعلوم، ومسرح، ومتحف فلاحي في الهواء الطلق)، ومجمع سكني وسياحي يضم عمارات، تحتوي على 1600 شقة، و128 فيلا، وأربع قرى للاصطياف، وأحواض اصطناعية، وفضاءات خضراء، وملاعب رياضية متعددة الاختصاصات، (نادي للفروسية ونادي للقنص وملعب للغولف والتزحلق على الثلج الاصطناعي وميدان للتزلج وآخر للدراجات)، إضافة إلى منشآت للرياضات الصعبة والقصوى (الطيران المنحدر والقفز على المطاط وسباق السيارات والدراجات النارية والفروسية التقليدية).

وعلاوة على تشجيع السياحة العلمية، فإن هذا المشروع المندمج سيتعزز بإحداث متحف للمنجم على مساحة 2813 مترا مربعا بكلفة 30 مليون درهم.

ويرمي هذا المتحف، الذي ستستمر الأشغال به إلى غاية مارس 2010، إلى حماية ورد الاعتبار لتراث ذي قيمة تاريخية كبيرة، وإظهار الغنى التاريخي للمدينة، وتطوير البحث العلمي في مجال علم الإحاثة الذي يبحث في البقايا المتحجرة للكائنات الحية التي عاشت بالمنطقة قبل نحو 30 مليون سنة، وتعميم تاريخ الفوسفاط عبر عرض الحفريات والتعريف بالمجهودات المبذولة في مجال تطوير استغلال مادة الفوسفاط في إطار التنمية المستدامة.

وسينجز المتحف ضمن شراكة بين المكتب الشريف للفوسفاط، والمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بفرنسا، ووزارة الطاقة والمعادن، وجامعتي القاضي عياض بمراكش، وشعيب الدكالي بالجديدة.

كما سيجري بناء ممر باطني سينجز داخله جزء من المنجم لإعطاء فكرة حقيقية للزوار عن تقنيات الاستغلال الباطني وتوضيح الطبقات الجيولوجية للحوض المنجمي .

وسيمكن إنجاز مختلف هذه المشاريع من حماية المحيط البيئي، وإعادة تأهيل الأوراش المجالية، وتحسين المنظر الطبيعي لمناطق الاستخراج وتثبيت التربة الناجمة عن عملية الاستخراج ووقايتها من عوامل التعرية، وتوفير ظروف ملائمة لعيش بعض الأنواع الحيوانية المهددة بالانقراض.

كما سيمكن من الحد الكلي من الأضرار الناجمة عن فيضانات قناة الأوحال الناتجة عن غسل الفوسفاط، والتي كانت تغمر أحيانا الحقول المجاورة والتقليل من انبعاث الغبار، ومن الاهتزازات الأرضية، والدوي نتيجة استعمال المتفجرات لاستخراج الفوسفاط .

ومواكبة للتنمية المنجمية لمنطقة خريبكة خلال الفترة الممتدة ما بين 2008 و2020 الرامية إلى الرفع من القدرة الإنتاجية من الفوسفاط إلى 35 مليون طن سنويا، جرت برمجة فتح منجم جديد بأولاد فارس، وتوسعة المنطقة المنجمية الوسطى ما بين 2010 و2014، باستثمارات تناهز مليارا و846 مليون درهم.

كما سيجري اقتناء معدات لوجيستية لنقل وتخزين الفوسفاط بقيمة 670 مليون درهم، وتقوية منشآت تثرية الفوسفاط من خلال إنجاز 3 وحدات لغسل هذه المادة، بكلفة مليارين و780 مليون درهم.

وفي السياق ذاته، جرت برمجة مشاريع متعلقة بتدبير الموارد المائية المخصصة لغسل الفوسفاط، من خلال إعادة استعمال المياه العادمة المصفاة، استجابة لحاجيات المنطقة المنجمية من هذه المادة في أفق 2014، والتي تقدر بـ 25 مليون متر مكعب في السنة
وبفضل الجهود التي قام بها المكتب الشريف للفوسفاط خلال السنوات الماضية، جرى تجاوز مجموعة من الإكراهات التي كانت تنعكس سلبا على البيئة، من خلال بناء سد لتجميع الأوحال قرب المغسلة، واقتصاد 2.4 مليون متر مكعب من الماء، وتوفير ما قدره 4.5 ملايين درهم سنويا، إضافة إلى توفير3 ملايين درهم إضافية من ميزانية التسيير. ومن شأن هذه الجهود أن تساهم في تعزيز مكانة عاصمة الفوسفاط كقطب اقتصادي بامتياز، يربط بين قطب اقتصادي وصناعي ذي أهمية بالغة، يتمثل في الدار البيضاء وبرشيد وسطات، وجهات أخرى تعرف نموا مطردا كمدينتي خنيفرة وبني ملال، الشيء الذي يقوي أكثر القيمة الاستراتيجية لمدينة خريبكة، ويسمح لها بلعب دور إشعاعي بهذا الخصوص بالمنطقة.

وبهذه المناسبة، وشح جلالة الملك عددا من أطر وموظفي المكتب الشريف للفوسفاط بأوسمة ملكية سامية.

وهكذا وشح جلالة الملك بوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط، أحمد نبزار مدير قطب المناجم بالمكتب، وبوسام المكافأة الوطنية من درجة فارس، نادية القباج رئيسة مصلحة مراقبة جودة المنتوج، وعبد الرحيم أكرام مهندس مسؤول على صيانة معدات الإنتاج، وعبد السلام زهري رئيس قسم بالمكتب.

كما وشح جلالة الملك بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة، أحمد محسون رئيس ورش الإنتاج، وأحمد بوسلامة رئيس القطار بالمكتب، وبوعبيد سلاك رئيس ورش الصيانة.

ووشح جلالة الملك أيضا، بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الأولى، بوعزة نداه رئيس وحدة الإنتاج بالمكتب، والحبيب عبد النباوي عامل خراطة، وحمادة بلقاسم عامل مختص في تركيب الآليات، وعبد الله حوري عامل لحام، وإبراهيم غشي سائق شاحنة نقل الفوسفاط، وعبد المجيد غلاب سائق آلة الحفر بالمكتب.

ووشح جلالة الملك بوسام الرياضة من الدرجة الممتازة، عبد الصمد وراد قائد فريق أولمبيك خريبكة لكرة القدم.

وخصصت الجماهير الغفيرة من سكان مدينة خريبكة، التي غصت بها جنبات الطرق التي مر منها الموكب الملكي، استقبالا حماسيا كبيرا لجلالة الملك معبرة بذلك عن امتنانها لجلالته، على هذه الزيارة الملكية للإقليم، التي تحمل في طياتها مشاريع البناء والتشييد في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والرياضية، والتي تجعل إقليم خريبة يواكب أوراش التنمية والإصلاح الكبرى التي تعرفها مختلف ربوع المملكة.

وكان صاحب الجلالة استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، محمد بوطالب وزير الطاقة والمعادن، ومصطفى التراب المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، وممثلو السلطات المحلية، وشخصيات أخرى.




تابعونا على فيسبوك