بعد أن كان قرر في بلاغ يوم الأربعاء المنصرم، عدم دخول مكاتب التصويت، المهيأة لاقتراع سابع شتنبر الجاري برسم الانتخابات التشريعية.
عاد النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، إلى التراجع عن قراره، بعد أن دخلت الحكومة على الخط، لفض الخلاف، الذي نشب بين النسيج والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. وربط النسيج في ندوته الصحفية التي عقدها أول أمس الخميس في الدارالبيضاء، دخول ملاحظيه مكاتب التصويت، ببث إعلان عبر وسائل الإعلام العمومية، ينبه السلطات المحلية ورؤساء مكاتب التصويت، إلى السماح للملاحظين بحضور جميع مراحل الانتخابات من تصويت وفرز وإعلان للنتائج، وأكد كمال الحبيب منسق سكرتارية النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، لـ"المغربية" في اتصال هاتفي صباح أمس، أن الحكومة استجابت لمطلب النسيج، وأن ملاحظيه سيتواجدون في 3150 مكتب تصويت، وأن النسيج كان توصل بحوالي 2845 شارة (بادج).
وقال كمال الحبيب، إن "المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، فاجأنا بوضع آليات وشروط"، ووصفها بأنها "صعبة ومعيقة". وأعلن أن النسيج الجمعوي استحسن تكليف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، بالإشراف على موضوع ملاحظة الانتخابات، والعلاقة مع النسيج الجمعوي، لأن مرجعية المجلس تتأسس على مبادئ حقوق الإنسان.
وأبرز أن العلاقة مع المجلس الاستشاري كانت إيجابية، خصوصا أنه التزم بتمكين النسيج من كل الوثائق، وأن الملاحظة ستشمل كل مراحل العملية الانتخابية، كما التزم بإلغاء المراقبة القبلية للوائح الملاحظين، وهي النقطة هي التي أثار غضب النسيج، لأن المجلس فاجأ النسيج بوضع آليات وشروط، لخصها عبد الله مسداد عضو سكرتارية النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، في مد المجلس بلوائح الملاحظين والملاحظات، وومده أيضا بشواهد فردية، تؤكد أن الملاحظ تلقى تكوينا في مجال الملاحظة، ومده كذلك بالتزامات موقعة من طرف كل الملاحظين والملاحظات، مرفقة بصورهم، وقال مسداد وهو يستعرض كرونولوجيا الأحداث، في الندوة الصحفية ذاتها، إن الحوار مع المجلس أسفر عن تنازل هذا الأخير، عن شرط توفير الصور، وظل متمسكا بضرورة مد بالالتزامات. وأكد أن النسيج بدل جهودا كبيرة أسفرت عن جمع 1750 التزام موقع، سلمها للمجلس، واستمر في جمع التزامات باقي الملاحظين، وأعلن أن النسيج عقد لقاء مع المجلس يوم 2 شتنبر، واقترح عليه أن يسلمه شارات كل الملاحظين، على أن النسيج سيلتزم بعدم تسليم الشارة للملاحظ إلا بعد استلام التزامه، وأبرز أن المجلس قبل بهذا الاقتراح، إلا أنه وبعد ساعات عاد ليتراجع عن اتفاقه، وقال مسداد أن المجلس أعلن أنه لن يسلم إلا الشارات التي توصل مقابلها بالالتزام صاحبها، وشدد مسداد على أن المجلس لم يلتزم حتى بذلك، إذ سلم النسيج 735 شارة فقط، في الوقت الذي كان النسيج سلمه أزيد من 1750 التزام، واعتبر أن المجلس سقط في المراقبة القبلية التي كان التزم بعدم دخولها، وأن الاكتفاء بهذا العدد من الشارات، من شأنه أن يمس بمقاربة النسيج الجمعوي في توزيع ملاحظيه على أغلب الدوائر وجميع جهات المملكة.
ولم يتنحى النسيج عن موقف مقاطعة مكاتب التصويت، إلا حين دخول الحكومة على الخط، وإعلان استعدادها تسليم جميع الشارات، والعمل على إيصالها إلى الملاحظين في كل المناطق، وأعلن كمال الحبيب، أنه بعد هذه التطورات، جند المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان إمكانياته لتسليم الشارات إلى الملاحظين، وأعلن أن النسيج لا يرفض تلك الشروط مبدئيا، بل إن إعلانها في آخر لحظة من شأنه أن يربك عمل النسيج، ويعرقل عملية الملاحظة، التي قال كمال إن النسيج الجمعوي يريدها ملاحظة مواطنة، مستقلة، مسؤولة، تخدم الانتخابات.
وفي سياق مهام ملاحظة الانتخابات، أعلن في الندوة أن النسيج بصدد المصادقة على الدراسة المنجزة بشأن تحليل الترسانة القانونية، وأنه توصل بأزيد من 600 استمارة، تهم ملاحظة مرحلة ما قبل الحملة، وأنه بصدد دراستها، وأرسى النسيج، خلية لملاحظة ما نشر في الصحافة المكتوبة، الصادرة باللغتين العربية والفرنسية، الحزبية وغير الحزبية، اعتبارا لدور الذي تلعبه، خلال جميع مراحل المسلسل الانتخابي، واشتغلت هذه الخلية على 840 مقالا صادرا في سبع جرائد يومية، أربع أسبوعيات، وثلاث مجلات، بالنسبة للصحافة الصادرة بالفرنسية، خلال الفترة الممتدة من 15 يونيو، إلى غاية 24 غشت، كما شملت بعض المقالات التي صدرت منذ فاتح يناير المنصرم، والتي تطرقت للقانون والتقطيع الانتخابيين. وعالجت الخلية 3139 مقالا صادرا في 14 يومية، وتسع أسبوعيات، بالنسبة للصحافة الصادرة باللغة العربية، خلال الفترة المشار إليها سابقا. ورصد النسيج خلال الفترة ما بين 25 غشت و5 شتنبر9641 مادة إعلامية، تتوزع بين الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع، وأصدر النسيج توصيات تقترح ضرورة وضع نظام يمكن الإعلاميين من تقييم الأحداث والآراء والسلوكاتوالمواقف وتبعاتها، تقييما موضوعيا ومحايدا، وأوصى النسيج كذلك بضرورة التعجيل بوضع معايير نسقية موحدة، متدرجة وشاملة، لتوجيه المتابعات والكتابات الإعلامية بشكل مهني وعقلاني ومنصف. وأيضا ضرورة وضع قانون دقيق وواضح، لولوج الصحافة الصحافة المكتوبة، سواء المغربية أو الأجنبية، أثناء الحملة الانتخابية، وتخويل النساء في جميع وسائل الإعلام، مساحة متساوية ومنصفة، في ما يتعلق بالعملية الانتخابية كلها، وتفادي كل ما يمس كرامتها وعدم تنميط صورتها السلبية.