اعتبر تراجع حرية الصحافة مسألة غير واردة

المساري : مينار يتدخل في ما لا يعنيه

الجمعة 07 شتنبر 2007 - 09:20

سجلت منظمة مراسلون بلا حدود أن حرية الصحافة بالمغرب عرفت تراجعا، بعدما كانت تشهد تطورا مهما في السنوات الأخيرة.

وقال الكاتب العام للمنظمة، روبير مينار، أول أمس الأربعاء، إن الأرقام والوقائع التي أصبحت تسجلها الصحافة في المغرب تبعث على القلق، معتبرا أنه لا سبيل لنهوض وتطور صحافة جيدة دون ممارسة لحرية التعبير.

بيد أن المحلل السياسي ووزير الاتصال الأسبق، محمد العربي المساري، دحض ما صرح به روبير مينار، معتبرا أن التراجع المتحدث عنه "أمر غير وارد تماما، لأن التراجع معناه هو أننا نكون في حالة ونصبح في عكسها".

وقال المساري، في تصريح لـ"المغربية"، إن كل ما يحصل اليوم، هو أن هناك بعض الممارسات تعتبر حوادث سير، وينظر إليها الجسم الصحفي من واقع التضامن مع الزملاء، ومن واقع العمل على تحسين ظروف المهنة، ومن ذلك صياغة قانون جديد ملائم، مؤكدا أن كل القوى الحية في المغرب تطالب بالكف عن كل مس بالصحافيين، سواء تعلق الأمر بالغرامات الفادحة أو بسجن الصحافيين أو منعهم من الممارسة أو اللجوء في حقهم إلى تطبيق بند من القانون الجنائي.

واعتبر المساري أن ما يحدث حاليا في الصحافة يرجع إلى أمرين، أولهما أن "هناك من يريد العودة بنا الى الماضي وهذا شيء نرفضه، وبالتالي، نحن نخوض تجربة إصلاحية حقيقية، وهناك جيوب مقاومة تعاكسها".

في حين يعود الأمر الثاني إلى بعض الانزلاقات التي تحدث في الجسم الصحفي "لكننا نعتبر أن معالجتها يجب أن تحصل بالنقاش وبالتعمق في الشعور بالمسؤولية" يقول المساري.

وقال وزير الاتصال الأسبق إن الجسم الصحفي يسجل باستياء تلك الرقابة التي تخضع لها المؤسسات الإعلامية أو مصادرة الجرائد من المطبعة، كما يقع في بعض الأحيان، لكنه يؤكد على أنه في مثل هذه الحالات يكون الجسم الصحفي كله مجندا للتضامن وموحدا ضد هذه الممارسات، وإن كان يعتبر أن الرقم الذي قدمه مينار مبالغ فيه بعض الشيء
واعتبر أن دعوة مينار النواب الجدد، الذين ستفرزهم صناديق اقتراع 7 شتنبر، إلى عدم المصادقة على القانون الجديد للصحافة هو تدخل في ما لا يعنيه.

وقال "نحن أدرى بأمورنا، ونحن نريد قانونا جديدا للصحافة تداولت بشأنه الجهات المغربية المختصة وهذا نوع من الفضول لا يمكن أن نقبله من منظمة مراسلون بلا حدود، مهما كان الأمر".

وكان الكاتب العام للمنظمة، روبير مينار، عقد ندوة صحفية أول أمس الأربعاء في الدار البيضاء، لتقديم رؤية منظمته لحصيلة تطور حرية الصحافة بالمغرب، قال فيها إن لقاءات المنظمة مع المسؤولين المغاربة حول الموضوع لم تخل من التزامات بإرادة التغيير والدمقرطة، في اتجاه صحافة مستقلة ومحترمة، لكن الملاحظ هو الهوة الكبيرة بين القول وما يجري على أرض الواقع.

وشجب التعامل مع الصحافة بتشدد أكبر إذ تحولت الأحكام من عقوبات السجن الموقوف التنفيذ أو الغرامة، إلى عقوبات حبسية نافذة، الشيء الذي يجعل المنظمة تدق ناقوس الخطر.

واعتبر أن الحصيلة غير مقبولة وتضر بسمعة المغرب، الذي استطاع قبل بضع سنوات أن يقفز بحوالي 20 نقطة في تصنيفه في الرتبة 97 عالميا في مجال حرية الصحافة
لكنه اليوم يوقع تراجعا قد يفقده تقدم رتبته.

لكن الكاتب العام للمنظمة، أقر بأن حالة المغرب تبقى أفضل بكثير من عديد من الدول، لكن هذا لا يمنع من تسجيل التراجع الذي اعتبره خطيرا في مجال حرية التعبير
وذكر مينار أنه خلال السبع سنوات الأخيرة تعرضت 34 مؤسسة إعلامية على الأقل للرقابة وحكم على 20 صحافيا بعقوبات السجن بموجب قوانين مختلفة، وليس بقانون الصحافة وحده.

ودعا، بمناسبة اقتراع يوم 7 شتنبر، المنتخبين الجدد إلى عدم التصويت على قانون الصحافة الجديد، الذي يحمل بين بنوده عقوبات سالبة للحرية، وهي عقوبات تعتبر بائدة ومتجاوزة.

وذكر بتنويه المنظمة في وقت سابق بجرأة معالجة المواضيع أكثر من الماضي، الشيء الذي ساهم في تحسين صورة المملكة على الساحة الدولية، لكن حذر من مغبة استفحال الإدانات القاسية في حق الصحافيين في محاولة لثنيهم عن القيام بمهمتهم الصحفية .

وأشار إلى رفض السلطات طلبه لمقابلة الصحافي حرمة الله المحكوم عليه بثمانية أشهر سجنا نافذا، مبرزا أن طلب الزيارة ليس سياسيا، بل يدخل في إطار مجهودات المنظمة في أن يبقى المغرب محافظا على مسيرته الموفقة في مجال حقوق الإنسان.




تابعونا على فيسبوك