لم ينفع الاجتماع، الذي عقده جميع المتدخلين في ميناء الدارالبيضاء، ولا سلسلة الاجتماعات، التي ظلوا يعقدونها في الفترة الأخيرة، في إخراج الميناء من أزمته الخانقة، وإيجاد حلول ناجعة تنقذه من المصير الكارثي، الذي يتهدده .
وأفاد مصدر مهني أن الأزمة، التي يعرفها ميناء الدارالبيضاء، تؤثر سلبا على المبادلات التجارية للمغرب، وليس على الميناء وحده .
وذكر المصدر، الذي كان يتحدث إلى "المغربية"، أن هذا الوضع أثار اشمئزاز المصدرين والمستوردين، إذ أن"الطرفين معا مرتبطان بعقود والتزمات محددة في الزمان والمكان، وأي تأخير سينتج عنه تأدية غرامات ومصاريف إضافية، هم في غنى عنها، خاصة أن لا خيار أمام سلعهم إلا البحر وليس الجو".
وحذر المصدر من أنه إذا لم يحل المشكل في غضون نهاية الشهر، فإن الأمر سيتحول الى كارثة، إذ أن صادرات الحوامض والبواكر تنتعش في هذه الفترة، وهي منتوجات لا تقبل الانتظار وتتعرض للتلف بسرعة.
وقال المصدر إن هذه الوضعية ستدفع بالموردين إلى البحث عن مصدر آخر، سيما أن "البواخر تضطر إلى الانتظار 5 أيام على الأقل قبل دخولها إلى الميناء، وهو الأمر الذي تؤدي عنه ما بين 20 و30 ألف دولار يوميا، أي ما بين 100 و150 ألف دولار في 5 أيام
لترسو في ما بعد في الميناء وتنتظر دورها في تفريغ حمولتها وتأدية ما بين 40 و60 ألف دولار يوميا، وهذه كلها مصاريف ستدفع بأرباب البواخر إلى التخلي عن وجهة ميناء الدارالبيضاء، الذي سيصبح نقطة سوداء، وسيفقد بالتالي تنافسيته.
وأرجع المصدر المهني سبب هذا الخلل، كما جاء على لسان المدير العام لـ"مرسى المغرب" (المكتب الوطني لاستغلال الموانئ سابقا)، إلى ارتفاع نسبة الرواج، مستغربا لهذا الأمر، إذ أن "كل باخرة تعلن وقت خروجها ووقت وصولها والوجهة التي تقصدها
أي أن الشركة المسيرة للميناء تكون على علم بعدد البواخر وبالتالي من المفروض أن تأخذ احتياطاتها اللازمة".
وقال إن البعض عزوا السبب إلى استيراد كميات كبيرة من الحبوب لمدة ستة أشهر
في حين أرجع البعض هذه الفوضى إلى تحرير الميناء، واعتماد قانون ليس جاهزا بعد، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة خلال الفترة الانتقالية.
مصادر أخرى اعتبرت أن"مرسى المغرب" هي من تسبب في هذه الفوضى بسبب تقليصها لعدد العاملين في الميناء.إذ أضحت 100 حاوية تفرغ في 8 ساعات مقابل الضعف من قبل.
في حين أن الشركة عزت الوضعية الحالية إلى ارتفاع نسبة الرواج بـ 16 في المائة عوض 7 أو 8 في المائة برسم السنوات الماضية.
وبالنسبة إلى تخفيض آجال مكوث الحاويات في الأرصفة فإن ذلك يتطلب تدخل الجميع
"فالشركة أضافت رصيفا يمتد على 4 هكتارت، وإضافة 10 هكتارات في غضون 3 أشهر المقبلة".
يشار إلى أن الرواج التجاري بالموانئ سجل برسم سنة 2006 ما مجموعه 66.8 مليون طن, من بينها 37 مليون طن من الواردات و29.8 مليون طن من الصادرات ومقارنة مع 2005، فإن حجم المبادلات التي عبرت الموانئ سجلت انخفاضا طفيفا بـ 1 بالمائة.
وتميزالرواج بالموانئ خلال 2006 باستمرار الارتفاع في حجم حركية الحاويات الذي حقق برسم هذه السنة حركية تقدر بـ 678 ألف حاوية و5.7 مليون طن مسجلا بذلك ارتفاعا على التوالي بنسبتي 10.9 و3.3 بالمائة مقارنة مع 2005 .