ارتفع عدد اللوائح الانتخابية التي جرى إيداعها لدى مصالح عمالة إقليم ورزازات، برسم الانتخابات التشريعية لسابع شتنبر إلى 26 لائحة انتخابية، رفضت منها لائحتان بسبب عدم استيفاء الشروط القانونية، والوثائق المطلوبة.
لتدخل بذلك 24 لائحة غمار التنافس للظفر بالمقاعد الخمسة المخصصة للدائرة الانتخابية ورزازات، في الوقت الذي تراجعت فيه بعض الأسماء عن الترشيح في آخر اللحظات، منها حسن محروس، رئيس المجلس الإقليمي، الذي جرى تداول اسمه كأحد المرشحين إلى حدود اللحظات الأخيرة من الفترة المخصصة لإيداع الترشيحات.
واختار برلمانيو الإقليم الخمسة الذين يمثلون الإقليم خلال الولاية التشريعية الحالية، إعادة ترشيح أنفسهم للظفر بولاية تشريعية جديدة، إذ تقدم أحمد لمأوي وكيلا عن لائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية .
وجاءت لائحة حزب الاستقلال كما كان منتظرا لتزكي أحمد الهاشمي بليزيد وكيلا للائحة.
ورشح حزب التقدم والاشتراكية عدي شجيري وكيلا للائحته والذي كان قد ولج البرلمان مند 1997 باسم الحركة الوطنية الشعبية، ثم سنة 2002 باسم حزب البيئة والتنمية.
كما عاد محمد أعفير وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار للترشح للولاية الثانية على التوالي، بينما رشحت جبهة القوى الديمقراطية البرلماني الحالي محمد البوحسيني.
حزب العثماني دخل هذه الانتخابات بتزكية عبد الله أيت شعيب وكيلا للائحته للمرة الثانية على التوالي، بعدما كان فشل في الوصول إلى قبة البرلمان خلال انتخابات 2002، وكان سبق له أن فاز بولاية تشريعية خلال انتخابات 1997 باسم الحركة الديمقراطية الاجتماعية.
البديل الحضاري الذي يخوض أول تجربة انتخابية وضع على رأس لائحته علي بوري، المفتش الإقليمي بوزارة المالية .
ودخل محمد أداد رئيس المجلس البلدي لورزازات بدوره غمار هذه الانتخابات بلون الاتحاد الدستوري، بعدما وصل إلى رئاسة المجلس البلدي باسم التجمع الوطني للأحرار، وكان آخر من وضع لائحته لدى مصالح العمالة.
حزب الاشتراكي الموحد وضع على رأس لائحته عبد الرحمان عسو، النائب الأول لرئيس المجلس البلدي لتنغير.
أما حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي فرشح في لائحته العديد من الوجوه التعليمية التي تنشط في المجال الحقوقي والنقابي بالإقليم، واحتل رأس اللائحة عبد المجيد بومليك، بينما ترشح على رأس لائحة المؤتمر الوطني الاتحادي إدريس العمراني.
وكيل لائحة حزب الإصلاح والتنمية في دائرة ورزازات، علي أباسو، الذي حقق السبق في وضع طلب الترشيح، وهو فلاح من قلعة مكونة، يدخل غمار الانتخابات التشريعية لأول مرة
ونفى علي أباسو أن يكون توصل بأي إنذار من السلطات بالإقليم حول أي خرق، مؤكدا أنه يقود حملته الانتخابية طبقا للقانون.
حزب بنعتيق الذي عانى من مشاكل في آخر اللحظات كادت تعصف بترشيحه، زكى المقاول الحسن بودالي، رئيس الجماعة القروية أمسمرير، واستطاع هذا الحزب تدبير انسحاب إبراهيم أيت لحو، الذي كان احتل المرتبة الرابعة في لائحة الحزب، وكانت مطبوعات وملصقات اللائحة التي طبعت تحمل اسمه وصورته، وجرى تعويضه في آخر اللحظات بابن وكيل اللائحة.
وزكى حزب القوات المواطنة محمد أكنوش وكيلا للائحته، الذي أكد لـ"المغربية" أن الانتخابات الحالية تدور في أجواء مخالفة تماما لما جرت عليه العادة خلال الاستحقاقات السابقة.
يترأس سعيد أمسكان، وزير النقل السابق في حكومة اليوسفي، لائحة الحركة الشعبية بالإقليم، بعدما تفوق في الصراع الذي كان قائما قبيل الانتخابات داخل الحزب، الذي كان منقسما بين العنصر الذي منح التزكية لأمسكان، وأحرضان الذي كان يدعم وكيل لائحة النهضة والفضيلة عدي السباعي.
كما جاء الحسين ابو سعيد وكيلا للائحة القادري، وعلي أوخيي وكيلا للائحة حزب البيئة، والمقاول موحا بووركالن على رأس لائحة الحزب الليبرالي المغربي.
ابراهيم كريم الذي ارتحل كثيرا بين الأحزاب، وفشل في الوصول إلى البرلمان، رغم مشاركاته المتعددة، حصل هذه المرة على تزكية حزب بوزوبع.
بينما زكى الكوميسير عرشان، أحد المرشحين الذي لم يتخذ قرار المشاركة إلا خلال اللحظات الأخيرة، ويتعلق الأمر بعبد الله حنتي بدوره عمر بوخريص، يوجد على رأس لائحة حزب المبادرة المواطنة .
كما اختار محمد أيت بولحسن، الذي خسر رهان الانتخابات خلال ترشيحات سابقة، الترشح باسم الحزب الليبرالي الذي احتل رأس لائحته في دائرة ورزازات.
ويجمع المتتبعون محليا على أن حظوظ بعض المرشحين منعدمة، وأن مشاركتهم تدخل في إطار تنشيط البطولة ليس إلا، وأن التنافس على المقاعد الخمسة سيبقى منحصرا بين بعض الأسماء الوازنة التي ستحسم المنافسة لصالحها .
ونجحت الانتخابات التشريعية بورزازات في تحريك شعور وأحاسيس بعض المرشحين، وجعلتهم يحاولون، بعد أن تجاوز بعضهم العقد السادس من عمره، النبش في أصولهم والبحث عن شجرة العائلة التي لم يفكروا فيها من قبل، إذ توجه أحد المرشحين إلى منطقة تبعد عن محل إقامته بأزيد من 130 كيلومترا مقدما نفسه للناس بعد أداء الصلاة على أن أصوله من هذا الدوار، وأنه جاء للتعرف على العائلة وإحياء صلة الرحم، وهي الحركة التي اعتبرها سكان الدوار شطحة من شطحات الانتخابات التي لايمكن أن تنطلي عليهم حيلتها.
المرشحون يجمعون على استحالة تغطية الدائرة الانتخابية وعبر العديد من المرشحين للانتخابات التشريعية بالدائرة الانتخابية ورزازات، عن عدم رضاهم عن التقطيع الانتخابي الذي يعتبرونه "غير عادل بالمرة"، ويجدونه عقبة كبيرة في الوصول إلى المواطنين وتأطيرهم وإقناعهم ببرامجهم الحزبية.
التقطيع الانتخابي جعل من ورزازات دائرة انتخابية واحدة بخمسة مقاعد في البرلمان، دائرة ذات امتداد ترابي فسيح، إذ تصل مساحتها إلى ضعف مساحة دولة لبنان، إضافة إلى وعورة التضاريس، وغلبة الطابع الجبلي، الذي يجعل الوصول إلى بعض المناطق شبه مستحيل، خاصة أنها تعيش عزلة تامة، في ظل انعدام الشبكة الطرقية،وضياع بعض المسالك الضيقة، التي يقيمها المواطنون بوسائل تقليدية لا تصمد طويلا.
وصرح العديد من وكلاء اللوائح الانتخابية بالإقليم، أن مهمة تغطية كل مناطق الإقليم خلال الحملة الانتخابية تبقى مستحيلة، كما أن فاتورة الحملة الانتخابية للمرشحين تبقى مرشحة للارتفاع بشكل لافت، إذ يجبر المرشح على أن يجوب الإقليم في كل الاتجاهات، قاطعا مئات الكيلومترات في ظروف قاهرة، مع ضرورة تدبير وسائل نقل بمواصفات خاصة، للوصول إلى المناطق الجبلية بامسمرير واكنيون وامكون وأكويم وتلوات وغيرها
بينما سهل التقطيع الانتخابي عملية المرشحين في الكثير من الدوائر الانتخابية التي يمكن لمرشحيها زيارة كامل تراب الدائرة في يوم واحد، خاصة أن السكان يتركزون في تجمعات سكنية مجتمعة، تسهل الاتصال بهم والتواصل معهم وعقد لقاءات بالفضاءات والقاعات العمومية لشرح برامجهم.
وتساءل أحد المرشحين"هل من المعقول أن تتساوى حظوظ المرشحين بدائرة المحيط مثلا التي يمكن للمرشح إنهاء حملته فيها في صبحية واحدة، ودائرة ورزازات التي تحتاج إلى أشهر كي تجوب جل مناطقها؟".
وإذا كان المرشحون لولوج قبة البرلمان لجؤوا خلال الحملة الانتخابية هذه الأيام إلى توظيف سيارات رباعية الدفع، وغيرها من وسائل النقل التي تتميز بقدرتها على تحدي اكراهات التضاريس، فلماذا لا يقدمون على ذلك باستمرار، قصد الاطلاع على الظروف القاسية التي يعيشها المواطنون الذين يمثلونهم، والذين تنتهي علاقتهم بهم يوم الاقتراع؟، حسب ما صرح به لـ"المغربية"أحد المواطنين.
خروقات خلال الحملة الانتخابية رفعت جمعية توجكالت للتنمية شكاية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بورزازات بتاريخ 24 غشت المنصرم، حصلت"الأحداث المغربية" على نسخة منها، وطالب الجمعية بفتح تحقيق عاجل بشأن ما أسمته "انتهاك حرمات منازل بدوار توجكالت جماعة إغيل نمكون قيادة سوق الخميس، من قبل مجموعة ممن وصفتهم بالمسخرين من طرف وكيل لائحة الحركة الشعبية بورزازات" عبر فتح عدادات الماء الصالح للشرب بتاريخ 23 غشت المنصرم، علما أن الشبكة محدثة ومسيرة من قبل الجمعية المذكورة، وذلك بهدف أداء واجب الفواتير بدلا عنهم، مقابل الوعد بالتصويت للائحة الحركة الشعبية.
وفي اتصال لـ "المغربية" بوكيل لائحة الحركة الشعبية، نفى أن يكون له علم برفع أي شكاية ضده لدى أي جهة، مؤكدا أنه يقود حملة انتخابية نظيفة وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
ومن جهة أخرى، نفى وكيل لائحة حزب الإصلاح والتنمية، علي أباسو أن يكون توصل بأي إنذار من السلطات الإقليمية، مؤكدا أنه يقود حملته الانتخابية وفقا لمقتضيات قانون الانتخابات والقوانين الجاري بها العمل.
كما جرى رفع شكاية ضد وكيل لائحة حزب الاتحاد الدستوري، الذي اتهم باستعمال وسائل تعتبر تابعة للملك العمومي، لاستمالة الناخبين، إذ حرر قائد مقاطعة أمرزكان الذي تدخل منطقة تابوراحت في دائرة نفوذه الترابي، محضرا بواقعة إقدام رئيس المجلس البلدي، رفقة أحد المنتخبين بتزويد منطقة تمدلين بمضخة للماء، وبعض الأعمدة الكهربائية، التي قيل إنها نقلت من بلدية ورزازات إلى منطقة تمدلين التابعة للجماعة القروية لأيت زينب، وأفادت مصادرنا أن المضخة والأعمدة مازالت في المكان الذي يجرى إفراغها فيه بتمدلين.
وتحدثت بعض المصادر عن استمرار بعض الخروقات التي شابت الانتخابات المنصرمة بالإقليم، عبر ممارسة أساليب الابتزاز والمساومة والتهديد، إذ جرى تهديد السكان في بعض المناطق بإيقاف مشاريع تزويدهم بالكهرباء، في حالة عدم تصويتهم لجهة معينة، كما لاحظ مرشحون تكثيف بعض رؤساء الجماعات المحلية المرشحون للانتخابات الحالية لحملاتهم بالعمل على إخراج مشاريع للوجود قبيل انطلاق الحملة الانتخابية، إذ بادروا إلى توزيع مضخات الماء على الجمعيات السقوية، ووضع قنوات التطهير في بعض الأحياء وتوسيع الشبكة الكهربائية.
وسجل أن بعض هؤلاء المرشحين أقدموا على وضع الملصقات خارج الإطارات المخصصة لذلك.
وعلق أحد الفاعلين الجمعويين في الدائرة، أنه رغم أن عدد الشكايات التي جرى تسجيلها ليس كبيرا، فإن ذلك لايعني أن الحملة الانتخابية تمر دون خروقات، بل إن طبيعة العلاقات الاجتماعية التي تجمع المرشحين بالسكان، تجعل الإبلاغ عن بعض الخروقات أمرا غير مستساغ ويدخل ضمن دائرة »حشوما«، وذهب البعض إلى الاعتقاد أن بعض المرشحين ينتظرون اللحظات الأخيرة، للنزول بأموالهم قصد شراء ذمم الناخبين، وحسم المعركة الانتخابية لصالحهم، ما يجعل مهمة السلطات أساسية خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.