فضل مرشحو 32 لائحة انتخابية في دائرتي تاونات تيسة والقرية غفساي بإقليم تاونات تلافي الحديث عن زراعة وإنتاج القنب الهندي، في حملاتهم الانتخابية.
بالنظر للحساسية المفرطة لهذا الموضوع، خصوصا أن العيون، سواء عيون السلطات أو عيون المهربين والمزارعين، على أي استعمال محتمل لقضايا المخدرات في الحملات الانتخابية .
ولم يورد أي حزب من المشاركين في استحقاقات السابع من شتنبر الجاري، أي إشارة لهذه النبتة في برنامجه ولا في شعارات حملاته الانتخابية، هذا في الوقت الذي يعول فيه مرشحون على استثمار علاقاتهم بمناصري هذه الزراعة ضمانا لأصوات المزارعين والمتعاطفين.
ولم يجرؤ أي مرشح، منذ انطلاق الحملة الانتخابية، حسب المتتبعين، على استغلال زراعة القنب الهندي جهرا لاستقطاب أنصاره، هذا عكس ما كان عليه الحال في الاستحقاقات الفارطة.
ويفسر ذلك، حسب المهتمين، بالحملة الشرسة، التي تشنها السلطات الإقليمية على هذه الزراعة، منذ ثلاث سنوات، وتخوف المرشحين من السقوط في مصيدة كهذه، خاصة بعد الحادث الذي كان أودى، قبيل انطلاق الحملة، بحياة دركي، كانت دهسته سيارة ذات دفع رباعي، كانت محملة بكميات من مخدر الكيف، نحو مدينة فاس ضواحي قرية ابامحمد، هذا في الوقت الذي ما زالت فيه التحقيقات جارية حول المشتبهين في الوقوف وراء الحادث.
وتشير مصادر متطابقة إلى وجود تعاطف سري يصعب ضبطه بين بعض المرشحين ومزارعي ومهربي العشبة، خاصة بمنطقة غفساي وشمال دائرة تاونات.
ويتخوف البعض من الدعم الخفي والقوي لهؤلاء على حساب نزاهة العملية الانتخابية، بينما لم ترد في ميثاق الشرف، الذي جرت تلاوته أمام مرشحي الانتخابات ووكلاء اللوائح وممثلي السلطات المحلية والقضائية والأمنية، أي إشارة لهذه النبتة، فيما جرى وضع 10 خطوط حمراء حتى تمر الحملة في جو من المنافسة الشريفة والمشروعة بين المرشحين، واحترام قواعد الميثاق الأخلاقي للحملة، بمنع أي هيئة سياسية من أن تتلقى أو تتصرف في أموال أو إعانات كيفما كان نوعها يكون مصدرها غير معروف أو غير مشروع .
وبتلافي تسخير الوسائل والأدوات المملوكة للدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة في الحملات الانتخابية، وعدم اللجوء الى استعمال وسائل غير مشروعة للتأثير على إرادة الناخبين ومن ضمنها توزيع الهدايا أو التبرعات أو تسخير أشخاص أو مجموعات لتهديد الناخبين أو الاعتداء عليهم أو استعمال العنف في حقهم، ومنع استعمال امتيازات الأحزاب السياسية أو سلطات أو وسائل عمومية أو البحث عن مساهمة أو مساندة موظفي إدارات الدولة والجماعات المحلية أو المؤسسات العامة خلال الحملة الانتخابية، وتجنب القيام بمظاهرات أو مسيرات من طرف أنصار المرشحين بالشارع العام وعرقلة حركة المرور به أو ازعاج راحة المواطنين أو المس بالممتلكات العامة أو المس بالحريات.
كما تشترط أيضا منع عقد تجمعات خارج المقرات الحزبية المسموح بها، إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق من طرف السلطات المحلية، والابتعاد عن القذف أو التجريح في أعراض الأشخاص أو استفزازهم، مرشحين كانوا أم ناخبين وغيرهم، وتجنب توجيه وتبادل الاتهامات والشكايات المغرضة التي لاتستند إلى أي أساس من الصحة أوالمبنية على إشاعات قد يروجها بعض الأشخاص للتشويش فقط أو لغايات أخرى، بالإضافة إلى منع تسخير أطفال قاصرين أو أشخاص مشاغبين في القيام بالحملة الانتخابية لفائدة مرشح ما، مع ضرورة احترام أماكن تنظيم التجمعات والمهرجانات الخطابية المقترحة في إطار الحملة الانتخابية.
والتقت ردود فعل الناخبين، إزاء حملات المرشحين، في خانة التأكيد على أن العملية اتسمت بـ"البرود النسبي"، عكس ما كانت الانتخابات النيابية السابقة .
وعلى هذا المستوى تابعت »المغربية« أجواء الحملة بأسواق أسبوعية على اعتبارها الحجر الزاوية في انطلاق العملية بالنسبة إلى المرشحين.
وتشكل هذه الأسواق، التي يبلغ عدد الأسبوعية منها 33، فضاءات خصبة للتقاء المرشحين بالناخبين، غير أن وسائل التواصل المستعملة على هذا المستوى تظل مستهلكة وشبه موحدة، إذ يعمد المرشحون إلى التنافس في الظهور بهذه الأسواق الأسبوعية على وقع شعارات أنصارهم، وتوزيع وتشتيت رموز أحزابهم وصورهم وسيرتهم الذاتية وبرامجهم الوطنية، دون شرحها أواعتماد وسائل متطورة وذات تأثير في استقطاب الناخبين باستثناء تسخير سيارات الدفع الرباعي، وسيارات النقل السري في قوافل للدعاية الانتخابية.
ويشارك العدالة والتنمية للمرة الأولى في الانتخابات النيابية بدائرتي الإقليم، بحضور مميز على مستوى البذلة الموحدة للمشاركين في الحملة للحزب، وإقناع الناخبين بمناشير حول برنامجه محليا ووطنيا، والاستناد إلى قاعدة الحزب في الدعاية الانتخابية، فيما لوحظ غياب العنصر النسوي عن الحملة الانتخابية للعدالة والتنمية وباقي اللوائح الانتخابية.
وانفرد مرشح الميزان (شعار حزب الاستقلال) بالدائرة الانتخابية القرية غفساي، بإصدار مؤلف من 120 صفحة عن حصيلة ولايته التشريعية 2002 - 2007 .
ولعل ميزة استحقاقات هذه المحطة أيضا، ترشح أمين عام حزب التقدم والاشتراكية اسماعيل العلوي، خلفا لزميله العياشي المسعودي عن دائرة تاونات تيسة، بعدما أصيب هذا الأخير بعاهة مستدامة منذ عام 2002 في حادثة سير حالت دون ترشحه في هذه الاستحقاقات، وهو ما دفع بقيادة الحزب إقليميا وجهويا لاستمالة أمين عام الحزب بالترشح في هذه الدائرة الانتخابية رغبة منها في الحفاظ على مقعدها الانتخابي، بعدما جرى حرمان النائب البرلماني الكولونيل المتقاعد أحمد زاروف، الذي كان التحق بحزب التقدم والاشتراكية ربيع هذه السنة قادما إليه من حزب الحركة الشعبية، من الترشح لولايتين انتخابيتين متتاليتين على أعقاب إدانته بستة أشهر حبسا نافذا في علاقته بملف إفساد انتخابات مجلس المستشارين عن جهة تازة الحسيمة تاونات.
وعلى مستوى آخر، ركز مرشحون من ذوي النفوذ بالدائرة الانتخابية تاونات تيسة على اعتماد استراتيجية البلقنة في إطار تحالفات مفضوحة لتقسيم الخريطة الانتخابية وأصوات الناخبين، وضمان إعادة الانتشار ببعض المناطق والتراجع عن أخرى وزرع مرشحين وكلاء لوائح بعد مساعدتهم في الحصول على تزكية أحزاب لا صلة لهم بها لإضعاف حظوظ المنافسين وضمان استمرار التفوق العددي في أصوات الناخبين والفوز المريح بالمقعد البرلماني.
ويعول وكلاء اللوائح الانتخابية في غالبيتهم على منطق العصبية والقبلية التي مازالت سائدة بدائرتي الإقليم في الظفر بالمقعد البرلماني، إلى جانب قوة الأعيان والسماسرة وشبكات التجار في التأثير على أصوات الناخبين، في غياب قواعد وبرامج حزبية حقيقية قادرة على ترسيخ قيم ومبادئ الممارسة الانتخابية الخلاقة والنزيهة، حيث ينتفي اللون والانتماء الحزبي والتأطير والقرب من المواطن، مقابل حضور قوي لشخصيات حطت الرحال بالدائرتين الانتخابيتين تاونات تيسة والقرية غفساي، فيما يطلق عليه »موسم عودة اللاقالق الانتخابية إلى البادية".