رحيل رجاء بلمليح

برقية تعزية من جلالة الملك إلى أسرة الفنانة

الإثنين 03 شتنبر 2007 - 08:27
الراحلة رجاء بلمليح

بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة الفنانة المقتدرة المرحومة الأستاذة رجاء بلمليح, التي انتقلت إلى عفو الله بعد ظهر أمس الأحد بأحد مستشفيات الرباط.

وجاء في هذه البرقية "علمنا بعميق الأسى وشديد التأثر بوفاة الفنانة المأسوف على شبابها, السيدة رجاء بلمليح, تغمد الله روحها بالمغفرة والرضوان والروح والريحان".

وأضاف جلالة الملك "وبهذه المناسبة المؤلمة التي فقدت فيها أسرتكم درتها النفيسة مثلما فقد فيها المغرب واحدة من ألمع مبدعاته طربا وثقافة, وأشجاهن صوتا, وأحبهن إلى قلوب الجماهير فنا وأصالة وأخلاقا وتألقا على مستوى الوطن العربي, لايسعنا إلا أن نعرب لكم ولأسرة الفن المغربية الأثيرة لدى جلالتنا, ولكافة المعجبين بفنها وإبداعها عن أحر تعازينا وصادق مواساتنا".

وأكد جلالته أن الذكرى العطرة للراحلة رجاء بلمليح ستظل "خالدة في ذاكرة جلالتنا وفي وجدان الشعب المغربي وعشاق الطرب العربي الأصيل, كفنانة موهوبة قل أن يجود الزمان بمثلها عطاء وتألقا وتشبثا بالأمل والمودة والقيم السامية للفن الرفيع إلى آخر رمق في حياتها".

وقال صاحب الجلالة في هذه البرقية "وإذ نشاطركم أحزانكم في هذا الرزء الفادح, الذي لا راد لقضاء الله فيه , فإننا ندعو العلي القدير سبحانه أن يلهمكم جميل الصبر وحسن العزاء, وأن يسكن الروح الطاهرة للفقيدة العزيزة بعد أن اجتازت السحاب إلى جواره الأعلى, فسيح جنانه, ويمن عليها بعفوه وغفرانه, ويتلقاها في عداد الأبرار من عباده بفضله وإحسانه , ويعوض الجزع من فراقها صبرا جميلا وثوابا صادقا".

وسيوارى جثمان الراحلة الثرى اليوم الاثنين بعد صلاة الظهر بمقبرة الشهداء بالدارالبيضاء.

وكانت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهورت في الفترة الأخيرة، مما استدعى نقلها من الدارالبيضاء إلى الرباط، يوم الجمعة الماضي، حيث أدخلت مستشفى (الشيخ زايد).

وكانت رجاء بلمليح بصدد الاشتغال على ألبوم غنائي مغربي، مستوحى من الفلكلور المغربي والتونسي والجزائري، وكان منتظرا أن تتعامل فيه مع الملحنين المغربيين نعمان لحلو، ونبيل الخالدي، غير أن المرض لم يمهلها حتى تحقق مشاريعها التي كانت تستقطب الآلاف من عشاقها على طول وعرض الوطن العربي.

رجاء بلمليح: رحيل فنانة رفضت أن تتحول إلى نسخة تلفظها القنوات التلفزية كل يوم

اختارت يد المنون أن تخطتف أمس الأحد الفنانة رجاء بلمليح التي نوعت رصيدها بين الثقافي والفني والإنساني, لتكون شخصية حاملة لمشروع فني, ترفض معه أن تتحول إلى نسخة من النسخ التي "تلفظها" القنوات التلفزيونية كل يوم.

رجاء بلمليح ذات ال45 ربيعا, أغنت الخزانة المغربية والعربية بأعمال فنية مهما اختلفت عناوينها, إلا أنها تتوحد في جودتها وتعكس شخصية حملت رسالة فن نبيل ظلت تدافع عنه, "فن رفيع - تقول رجاء - صنع تميزي وبسببه حققت الشهرة, وهو الذي رشحني سفيرة للنوايا الحسنة".

البداية الحقيقية للفنانة الراحلة, الحاصلة على شهادة جامعية عليا, كانت مع أول ألبوم لها سنة1987 وحمل عنوان "يا جار وادينا"", وضم أغان جميلة مثل ""مدينة العاشقين"" و"الحرية" و"أطفال الحجارة", قبل أن تصدر ألبوما آخر بعنوان "هكذا الدنيا تسامح".

على أن بدايتها الأولى كانت من خلال مشاركتها مطلع الثمانينيات في مسابقة كبرى للغناء نظمت تحت اسم "أضواء المدينة" بإشراف المنتج المغربي حميد العلوي حيث فازت بالجائزة الأولى, لتشق طريقها الفني بعد ذلك من خلال التعامل مع كبار الملحنين المغاربة, ومن بينهم المفضل العذراوي وأحمد البيضاوي وعبد القادر الراشدي وعبد الله عصامي وحسن القدميري, والشعراء الكبار كعبد الرفيع جواهري.

وبعد هذه الانطلاقة, وجدت الفنانة الراحلة الطريق معبدة للانتقال إلى مصر مطلع التسعينيات, لتوقع على انطلاقة جديدة أثمرت ألبوم "صبري عليك طال"" الذي تعاملت فيه مع الملحن حميد الشاعري, ثم ألبومي "يا غايب" و"اعتراف".

ومن بين الملحنين المصريين الذين تعاملت معهم, جمال سلامة ومحمد ضياء وحلمي بكر وصلاح الشرنوبي.

رجاء, رغم نجاحاتها الفنية, ظلت على حد قول الشاعر الغنائي عبد الغفار بنشقرون, وكيل أعمالها في المغرب, "منبع الأخلاق والصداقة والوفاء والإخاء, لم تؤثر عليها الشهرة, وظلت منذ عرفتها الإنسانة البسيطة التي تتعامل بتواضع كبير مع محيطها الخاص والعام, بل إن أخلاقها هي التي تميزها عن الآخرين".

وحظيت الفقيدة بحب الجمهور العربي من خلال أعمالها الفنية, وأيضا بتقديرات عدة تقاطرت عليها, من بينها شهادات تقدير من مهرجان القاهرة الدولي للأغنية سنة1995 , ومهرجان الموسيقى العربية بدار الأوبرا المصرية في السنة ذاتها ومهرجان الأغنية التونسية سنة1996 , إضافة إلى جائزة مهرجان القاهرة الدولي الثالث للأغنية سنة 1997 , قبل أن تمنح سنة1999 لقب سفيرة النوايا الحسنة لدى صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونسيف), تقديرا من المنظمة الأممية لجهودها الفنية والإنسانية, اعتبارا لمساهماتها المتعددة في المجال الخيري والتطوعي.

ومن الأعمال الجيدة للراحلة رجاء أيضا ألبوم "شوق العيون", الذي يضم ثماني أغنيات وألبوم "حاسب" الذي عادت به بعد غياب فترة ليست بقصيرة, خضعت خلالها للعلاج من داء السرطان, وقامت بإجراء عملية جراحية في أحد مستشفيات باريس.

وبحكم استقرارها في الإمارات, منحت رجاء الجنسية الإماراتية, لكن هذا لم يثنيها عن الترديد ب"أني مغربية, وأعتز بمغربيتي".

وكان آخر ظهور لرجاء أمام الجمهور المغربي خلال الصيف الجاري, في برنامج "أهل المغنى" الذي تبثه القناة الثانية, وكان من المقرر أن تشارك في البرايم الأخير من برنامج مسابقات "استوديو دوزيم" الشهر الماضي, إلا أنها تخلفت عن الحفل لتدهور حالتها الصحية.

رجاء رحلت, وتركت ابنا اسمه عمر لم يتجاوز بعد الخمس سنوات, لكنها لم ترحل عن مفكرات عشاقها الذين سيجدونها حية في كل أغنية من ألبوماتها الجميلة.




تابعونا على فيسبوك