فاعلة جمعوية : الرجل لا يفكر في تقاسم الأدوار السياسية كما في الحياة الأسرية

المرشحون الذكور يستأثرون كليا باللوائح الانتخابية في إقليم الحسيمة

الجمعة 31 غشت 2007 - 09:13
النساء يشاركن بكثافة في الحملات الانتخابية (ت:الصديق)

يستأثر المرشحون الذكور بجميع اللوائح الانتخابية العشرين، المرشحة في إقليم الحسيمة لانتخابات السابع من شتنبر المقبل، فيما تتوارى الإناث كلية في هذه اللوائح، علما أن النساء يمثلن نحو 48 في المائة من العدد الإجمالي للمسجلين في اللوائح الانتخابية، أي نحو104 آ

وأكدت فعاليات جمعوية محلية، أن هذه الانتخابات لا تشكل استثناء في عدم مشاركة المرأة في الانتخابات التشريعية كمرشحة في الإقليم، فقد جرى تسجيل الأمر ذاته في الانتخابات الماضية، وإن كان هذا الغياب، في نظرهن، لا يعكس في الواقع الدور الفاعل للمرأة الريفية عامة، والحسيمية خاصة في المجال الجمعوي.

واعتبرت مسيرات جمعيات نسائية بإقليم الحسيمة أن غياب الإناث من لوائح المرشحين لانتخابات 7 شتنبر على مستوى المنطقة يمكن أن يكون نعمة وليس نقمة، لأن المرأة تضاعف الجهد حتى تنخرط أكثر في العمل السياسي، وتتبوأ المكانة التي من المفروض أن تشغلها داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.

فقد رأت فاطمة الزهراء الوزاني، رئيسة جمعية الآمال للتنمية النسائية ببني بوفراح، أن "المرأة لا تحس بالدونية، وهي ترى أن بنات جنسها لم يقدمن ترشيحهن للانتخابات، أو بالأحرى لم تلتفت إليهن الأحزاب لفتح الفرص أمامهن قصد الترشح، لأنها فعلا ستشارك في الانتخابات كناخبة، وهي المسؤولية السياسية والأخلاقية التي قد لا توازيها مسؤوليات أخرى، باعتبار أهميتها القصوى في العملية الانتخابية، وكونها حلقة أساسية في منظومة الاقتراع".

وأضافت أن"عدم إصرار المرأة على الترشح، رغم أن منطقة الحسيمة معروفة على الصعيد الوطني بجمعياتها النسائية الفاعلة، مرده إلى تفضيل النساء للعمل الميداني المباشر الذي ترى نتائجه بالملموس دون حاجة إلى الكثير من الجهد والكلام والتجمعات الخطابية والديماغوجية".

ورأت نجاه علاش رئيسة "جمعية تويا" للعمل النسائي بالحسيمة أن"العيب ليس في المرأة لأنها لم تتقدم للانتخابات كحق من حقوقها الدستورية، بل العيب في الرجال مدبري الشأن السياسي المحلي الذين لم يلتفتوا للمرأة للترشح، كما أنهم لم يدركوا بعد القيمة الحقيقية للمرأة في المجتمع«، معتبرة أن "الرجل يحتكر الحقل السياسي المحلي ولا يفكر أبدا في تقاسم الأدوار السياسية، كما هو في الحياة الأسرية العادية".

وأضافت أن"المرأة وإن كانت قد فاتتها محطة انتخابات 7 شتنبر على مستوى إقليم الحسيمة، فإنها بالتأكيد ستقول كلمتها في الانتخابات المقبلة، بدليل أن الجمعيات النسائية بالمنطقة أضحت أكثر فاعلية، وتساهم في التنمية المحلية، وتأطير المواطنين كما وكيفا«، معتبرة بدورها أن »تحملها المسؤولية كناخب ومشارك في العملية الانتخابية، سيكون له تأثير كبير وقد تحدد مشاركتها المكثفة في الانتخابات الخريطة السياسية المستقبلية على مستوى الحسيمة".

وقالت الكاتبة العامة لملتقى المرأة بالحسيمة، إحسان يضموسي "إن ترشيح النساء في الانتخابات يقتضي التنصيص عليه بشكل صريح في قوانين الأحزاب، وتحديد كوطة معينة تؤمن للمرأة الترشح"، مؤكدة أن "فاعلية المرأة داخل الحزب لا يمكن مقارنتها مع فاعلية الرجل لأنه أكثر تفرغا للعمل السياسي، عكس المرأة التي لها انشغالات ومسؤوليات كثيرة تحد من التفرغ للعمل السياسي، وتعزيز حضورها في الهياكل الحزبية، وبالتالي في المؤسسات المنتخبة، فإما أن نقتسم كل شيء أو تمنح المرأة امتيازات خاصة خدمة للمجتمع أولا وأخيرا".

وعابت المسؤولة الجمعوية على الأحزاب عدم إيلائها الاهتمام الكافي لتأطير النساء وتوجيههن وتكريس تهميشهن في المجتمع، مشددة على أن"المجتمع المغربي هو مجتمع رجولي ويحمل عقلية رجولية ليس فقط باعتبار هيمنة الرجال على الشأن الحزبي والعمل السياسي، بل لأن المرأة أيضا، تفكر تفكيرا مطابقا، وهي تزكي أفضلية الرجل على المرأة، وتتوارى عن ممارسة حقها، وتكرس من حيث لا تعلم أحيانا العرف السائد في المجتمع كون الرجل هو الذي يصلح للسياسة".

وأشارت إلى أن"نساء كثيرات أثرن في مجرى الحياة، وفي التحولات الكبرى التي تشهدها على مر الأزمنة في العالم عامة، والعالم الإسلامي خاصة، ومارسن حقوقهن بكل شجاعة واعتزاز منذ آلاف السنين، وهذا يبقى المحفز الأكبر للمرأة حتى تناضل بكل ما أوتيت من قوة لتعزيز موقعها في الحياة السياسية والمشاركة بشكل إيجابي في كل الاستحقاقات".

وأكدت رئيسة الجمعية النسائية للتنمية والتعاون ببني بوعياش، فاطمة س
أن "العمل السياسي وإن كان استهوى النساء في مناطق عديدة، خاصة على مستوى المدن الكبرى العريقة في المجال السياسي، إلا أن نساء منطقة الحسيمة مازلن متوجسات من العمل السياسي المضني، لخلفيات اجتماعية معروفة، وكذا باعتبار أن العمل السياسي يتطلب تضحيات قد تكون على حساب موقع المرأة داخل الأسرة، وعلى حساب دورها في المجتمع، وهو ما لا ترى المرأة لحد الأن نفسها مستعدة للتخلي عنه،لأنه الموقع الحقيقي الذي يجب أن تبدع فيه المرأة خدمة للمجتمع".

وتابعت أن المرأة الحسيمية »لقيت ذاتها في العمل الاجتماعي والنسائي الميداني اليومي كشكل من أشكال التضامن النسائي والمجتمعي، وكفضاء مهم للتعبير عن أفكارها وإبراز قدراتها الفكرية الخلاقة"، مبرزة أن "الرجل الذي يمارس الشأن السياسي حتى لا نعمم لا يزال بعد لم يعرف القيمة الحقيقية للمرأة أو يتجاهل قيمتها الحقيقية في المجتمع التي هي نصفه أراد من أراد وكره من كره، ويكفيها شرفا أنها ستكون القاعدة الناخبة الأقوى لترجح كفة طرف سياسي دون آخر وهذا ما يكفيها فخرا لحد الساعة ولو مؤقتا".

ورأت كل المسؤولات الجمعويات، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المجتمع الحسيمي سيشهد في السنوات القليلة المقبلة "ثورة في المفاهيم" وسيكون للمرأة "موقع متقدم" مما سيجعلها في الانتخبات المقبلة على "رأس القوائم انطلاقا أولا من الانتخابات البلدية، وبعدها الاستحقاقا ت المقبلة خاصة"، وأن تدبير الشأن المحلي يلائم شخصيتها، ونظرتها للأمور، وحبها للعمل الميداني الملموس، ومعرفتها الدقيقة بخبايا الأمور داخل الأسر، وذوقها الرفيع، وبعد نظرها رافعة شعار"اليوم لكم وغدا لنا".




تابعونا على فيسبوك