من احتساب الأصوات وتوزيع المقاعد

إعلان النتائج النهائية تتويج لمسلسل طويل

الجمعة 31 غشت 2007 - 09:06

إذا كان نمط الاقتراع المعتمد على اللائحة النسبية مع احتساب أكبر بقية، الذي اعتمده المغرب في انتخابات 2002 يتميز بكونه يضعف شخص المرشح أمام برنامج الحزب ويقوي الديمقراطية الجهوية التي تشكل أساس الديمقراطية الوطنية

كما أنه يحد من شراء الأصوات، فإن من خصائص هذا النمط أيضا أنه يساهم في تأخير الإعلان عن النتائج بالنظر لصعوبة طريقة احتساب الأصوات التي حصلت عليها اللوائح المتبارية.

ويبدأ مسلسل فرز الأصوات عبر احتساب الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة على حدة شرط أن تقصى اللائحة التي لم تحصل على 6 في المائة من الأصوات المعبر عنها، وهي العتبة التي وضعها المشرع (تعديل مدونة الانتخابات) كشرط للمشاركة في عملية توزيع المقاعد بهدف عقلنة المشهد السياسي.

ويقصد بالاقتراع اللائحي النسبي مع أكبر بقية تلك الطريقة التي لا تفوز فيها اللائحة الحاصلة على أغلبية الأصوات سواء كانت هذه الأغلبية نسبية أم مطلقة :يعني 50 في المائة ( صوت واحد) بجميع المقاعد الانتخابية المتنافس عليها، بل يتم توزيع تلك المقاعد الانتخابية حسب القاسم الانتخابي سواء المحلي أو الوطني.

ويجري احتساب القاسم الانتخابي الوطني، انطلاقا من قسمة عدد الأصوات المعبر عنها وطنيا على عدد المقاعد المتنافس عليها داخل دائرة معينة(المغرب برمته بالنسبة إلى "اللائحة الوطنية").

وانطلاقا من تحديد هذا القاسم يحدد عدد الأصوات الذي يجب أن تتوفر عليه اللائحة لتحصل على مقعد في دائرة انتخابية، لكن إذا ما تبقى مقعد آخر شاغر ولم تتوفر اللوائح الأخرى المشاركة في التنافس على هذه المقاعد، في هذه الحالة يتم منح المقعد المتبقي للائحة التي تتوفر على أكبر بقية من الأصوات المعبر عنها.

ومن ثمة فإن نمط الاقتراع اللائحي مع أكبر البقايا يخول للوائح الانتخابية، التي لم تتمكن من الحصول على عدد الأصوات التي تؤهلها للفوز بأحد المقاعد المتبارى حولها(القاسم الانتخابي) الحصول على مقعد.

فإذا كانت هناك فرضا دائرة انتخابية فيها أربعة مقاعد تتبارى حولها خمس لوائح (أ ب ج د ه) حصلت على التوالي 30 ألف صوت و55 ألفا و1500 و3500 و80 ألف صوت، فإن توزيع المقاعد يفرض أن تحصل اللوائح الخمس على نسبة لا تقل على 6 في المائة التي حددها المشرع للمشاركة في عملية توزيع المقاعد أي 6 في المائة من أصل 170 ألف صوت (مجموع الأصوات المعبر عنها) والذي يعطي 10200 صوت وهو ما يؤدي الى إقصاء اللائحتين اللتين حصلتا على 1500 و3500 صوت.

وتأتي بعد ذلك عملية القاسم الانتخابي، الذي يحتسب على قاعدة اقتسام عدد الأصوات المعبر عنها بعد استثناء اللائحتين المقصيتين أي 165 ألفا على عدد المقاعد المتبارى (أربعة) حولها حيث يصبح القاسم الانتخابي هو 41250 .

وهكذا فإن اللائحتين اللتين حصلتا 80 ألف صوت و55 ألف صوت ستفوزان بمقعد لكل لائحة، فيما اللائحة التي حصلت على 30 الفا صوت ستقصى، لكن باعتماد قاعدة أكبر بقية فإنها ستفوز بمقعد.

وبالتالي فإن اللوائح التي ستفوز بمقعد هي تلك التي حصلت على 30 ألف صوت و55 ألف صوت في حين ستفوز اللائحة التي حصلت على 80 الف صوت بمقعدين.

ويتم العمل بنفس الطريقة بخصوص اللائحة الوطنية المخصصة للنساء.

وهكذا فإن هذا النمط الاقتراعي (أي الاقتراع على اللائحة) يؤثر على طريقة فرز الأصوات وعلى الإعلان عن النتائج، فبعد فرز الأصوات بالنسبة إلى اللوائح الوطنية واللوائح المحلية على مستوى كل مكتب تصويت تعلن النتائج في محاضر محررة ترسل إلى مكاتب التصويت المركزية التي تجمعها وترسلها إلى لجان الإحصاء التابعة للعمالات والأقاليم, وتقوم هذه بتوزيع مقاعد الدائرة الانتخابية وفق القاسم الانتخابي وإعمال قاعدة أكبر بقية فتعلن نتيجة اللائحة الوطنية وترسل محضرا منها إلى اللجنة الوطنية للإحصاء التي تتولى توزيع المقاعد الانتخابية على الدائرة الانتخابية الوطنية.

ورغم أن هذا النمط لن يفرز من الناحية السياسية أغلبية برلمانية متجانسة، حيث يحول دون حصول الأحزاب السياسية الكبرى على أغلب المقاعد داخل المجلس النيابي، فإنه يساهم في المقابل في تحقيق نوع من التنوع السياسي ويسمح للأحزاب الصغرى بالوجود داخل البرلمان.




تابعونا على فيسبوك