ما زالت الحملة الانتخابية في دائرة أنفا في الدار البيضاء باردة، إذ رغم خروج بعض وكلاء اللوائح في حملات تسخينية إلى بعض مناطق الدائرة، لحث سكانها على التصويت لفائدتهم، إلا أن عددا من الأحياء لم تشهد نزول أي مرشح.
وفضل أغلب المرشحين في هذه الدائرة الانتخابية، التي يجري التباري فيها للفوز بأربعة مقاعد، عوض خمسة مقاعد كان وفرها التقطيع الانتخابي في انتخابات 2002، عدم النزول إلى شوارع مركز المدينة، الذي تشمله حدود دائرة أنفا، باعتبار أنها مناطق لا يتحرك فيها سكان الدائرة بالضرورة، بل تشكل معبر سكان الدار البيضاء عموما، حسب إفادة مسؤول حزبي.
وكانت دائرة أنفا مساء الاثنين، تعرف الهدوء من لغط الحملة، بينما اختار معظم الأحزاب نسخ أقمصة بيضاء طبعت فوقها رموزها، ولبسها مناصروها، والقائمون على إدارة الحملة في هذه الدائرة غير المنسجمة على مستوى تركيبة السكان وانتماءاتهم الاجتماعية.
وبينما غيب حدث وفاة والد كريم غلاب، مساء الاثنين، ياسمينة بادو، عن دائرتها التي شوهدت في عدد من أحيائها، تقود الحملة، منذ انطلاقها مستعينة بعدد من الشباب والشابات، وبعض مناصريها، غيب تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب القوات المواطنة رمز المصباح في هذه الدائرة الانتخابية، إذ تنحى المصباح تاركا المجال لرمز الدار، لأن حزب العدالة والتنمية تخلى عن وكالة لائحة دائرة أنفا، لفائدة عبد الرحيم لحجوجي، الأمين العام لحزب القوات المواطنة، واكتفى حزب العثماني باحتلال الرتبة الثانية في اللائحة، بترشيح الحسين بوعياد، الكاتب الإقليمي للحزب.
وعلى جدار في شارع أنفا، أثبتت ملصقات من الحجم الكبير، تضمن الأسماء التي اختارتها الأحزاب للوائحها، في هذه الدائرة، ولا يتداول سكان الدائرة سوى بعض الأسماء المرشحة.
الأحزاب والإسلام والانتخابات وتتنافس لوائح 20 حزبا سياسيا، تمثل الأغلبية والمعارضة، بكل التلاوين، للظفر بأربعة مقاعد، ويتوقع الملاحظون أن يشتد التنافس بين نصر الدين الدوبلالي، الذي يترشح في هذه الانتخابات باسم الحركة الشعبية، بعد أن كان ترشح في الاستحقاقات السابقة، كوكيل للائحة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي حل نفسه، والتحق أعضاؤه بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومحمد الإبراهيمي، عن حزب اليازغي، وهو الوجه الاتحادي الذي ظل حاضرا في ذاكرة المدينة من خلال هيئاتها المنتخبة لسنوات عدة ، وتخوض ياسمينة بادو ممثلة لحزب الاستقلال، الحملة الانتخابية، وقد حرصت على أن تدشنها بزيارة عدد من دور الصفيح، التي تنتشر في هذه الدائرة، التي يغطي نفوذها أحياء تمثل أقصى درجات الفقر، كما تمثل أحياء أخرى أقصى درجات الغنى، ويتنافس مع هؤلاء يوسف العلوي المحمدي، عن حزب الاتحاد الدستوري، وعبد الباري الزمزمي، عن النهضة والفضيلة، الذي جر عليه كلامه في تجمع حزبه أخيرا، غضب باقي المرشحين المنافسين، حين قال إنه "على الأحزاب أن تعلن إسلامها قبل دخول الانتخابات"، ويتبارى حزب التقدم والاشتراكية للفوز بأحد مقاعد الدائرة مرشحا أحمد زاكي، بينما قدم حزب التجمع الوطني للأحرار وديع بنعبد الله .
وشوهد جماعة من الشباب، قرب من زنقة النخيل، يرتدون أقمصة تحمل رمز الرسالة الذي اختاره كرمز، تحالف أحزاب الطليعة الاشتراكي الديمقراطي والمؤتمر الوطني الاتحادي والاشتراكي الموحد، الذي يرشح أحمد السلمي، المتحدر من المؤتمر، كوكيل للائحة في دائرة أنفا، وهو المرشح الذي نزل أمس الاثنين إلى منطقة درب غلف، والتقى بسكانها، إذ يعتبرها إلى جانب منطقة المعاريف وفرانس فيل المناطق التي لحزبه وللتحالف وجود قوي.
ويترشح كذلك محمد أزماني، عن الاتحاد المغربي للديمقراطية، وحسون الفيلالي، عن الحزب العمالي.
"صوت على مرشحك رمزنا وكيل اللائحة " مضمون الرسائل القصيرة التي قد يكون توصل بها عدد من سكان الدائرة الانتخابية أنفا، فإلى جانب الاعتماد على الهاتف من أجل طلب التصويت لفائدة المرشحين الذين اختاروا هذه الوسيلة كأداة لإجراء بعض فصول حملتهم الانتخابية، صاغ عدد من المرشحين رسائل قصيرة وبعثوها عبر المحمول إلى عدد من الناخبين، واعتبر بعض الذين توصلوا بهذه الرسائل، أنها وسيلة للدعاية، لكن نتائجها الإيجابية قد تنحصر في محيط ومعارف المرشح، وبالخصوص الذين ليس لهم أي التزام سياسي.بعض هذه الرسائل الهاتفية اختار أصحابها كتابة مقتطفات من نهج السيرة والمسؤوليات التي تقلدوها، وعلق مسؤول حزبي أن هذه الوسيلة هي واحدة من الوسائل التي يمكن اعتمادها في الحملة، وأضاف أن البريد الإليكتروني بدوره يمكن أن يستقطب بعض الأصوات، وشدد على أن مرشحات اللوائح الوطنية بإمكانهن الاستفادة من هذه التقنيات باعتبار أن هذه اللوائح لا يحكمها التقطيع الانتخابي، ومناطق السكن".
بباب مقرات الأحزاب التي زارتها"المغربية" كانت السيارات ناقلات البضائع، تركن من حين إلى آخر، لتفرغ شحنتها من الأوراق ومطبوعات الحملة الانتخابية، وقال صاحب إحدى المطبعات في منطقة بلفدير، إن هذا الانتعاش، ضيقت من مساحته الزيادة التي عرفتها سوق الورق بسبب المضاربة، وأعلن أن الزيادة في الورق وصلت إلى خمسة دراهم في الكيلوغرام الواحد، وأفاد أن بعض المطابع الصغيرة بالخصوص أعرضت عن الدخول في غمار طباعة أوراق الانتخابات، وعلق مبتسما وكأنه يسرد مستملحة"بعض أصحاب المطابع يئسوا من تحصيل حقوقهم، إذ أن بعض المرشحين، بعد انتهاء الحملة، ولأنهم لم يفوزوا في الانتخابات، يرفضون أداء ما بذمتهم من مستحقات الطبع"، وقال "إنني أخوض التجربة بكثير من الحذر، ولذلك رفضت التعامل مع المرشحين، وفضلت أن يكون مخاطبي في هذه الصفقة الحزب وليس المرشح".
ولم ينف المداخيل الإضافية التي تدرها طباعة مناشير وأوراق الحملة الانتخابية.
ورغم انطلاق الحملة الانتخابية منذ ثلاثة أيام، لم يشاهد بعد أي رواج ملحوظ في مناطق الدائرة، كما أن مقرات الأحزاب لا تعرف الرواج الذي يعكس حجم الحدث، بينما انشغل مسؤولو عدد من الأحزاب بتوزيع مناشير ومطبوعات الحملة على الدوائر الانتخابية على الصعيد الوطني.
"لم أقرر بعد بخصوص الشخص أو الحزب الذي سأمنحه صوتي" جملة رددها عدد من سكان الدائرة، لكن أحد الشباب، وهو يراقب كلام صديقه الذي كان يجالسه في مقهى بشارع أنفا، أعلن موقفا غاضبا،"لم نجن من كل الانتخابات التي مرت أي فائدة، وحدهم المرشحون الذين يفوزون بفضل أصواتنا من ينعمون بعدة امتيازات، فهم تتغير أوضاعهم الاجتماعية بمجرد دخولهم البرلمان، بينما تظل أوضاعنا نحن على ما هي عليه".
واختار بعض الشباب البحث عن مداخيل، من خلال عرض خدماتهم على وكلاء اللوائح، وزار بعضهم مقرات الأحزاب من أجل اقتراح أنفسهم لتوزيع الأوراق الانتخابية، وإلصاق المناشير والملصقات في الأماكن المحددة لذلك، وعلق أحد هؤلاء الذي كان يهم بدخول مقر حزب المؤتمر الوطني الاتحادي الواقع في منطقة بنجدية في شارع ستراسبورغ، أن ما يجنيه الشباب من الحملة، هو كل ما يكسبه سكان الدائرة من الانتخابات.