في أعقاب ارتفاع أثمان القمح الصلب في الأسواق الدولية

زيادات مرتقبة في أسعار العجائن والكسكس والسميدة

الخميس 30 غشت 2007 - 08:49

فيما شهدت العديد من المواد الاستهلاكية الأساسية من قبيل "السميدة" والزبدة والأجبان والحليب المعقم والقهوة المجففة زيادات متفاوتة القيمة، يعتزم منتجو الكسكس والعجائن تطبيق زيادة أخرى خلال شتنبر المقبل.

عقب الزيادة الأولى، التي كانت عرفتها هذه المنتجات في غضون شهر ماي المنصرم.

ويعود هذا التطور، حسب عدد من مهنيي القطاع أساسا إلى ارتفاع أسعار القمح الصلب في الأسواق العالمية، مطالبين في الوقت ذاته بإلغاء الرسوم الجمركية على الحبوب.

ويلاحظ متتبعو أوضاع الأسواق الدولية للمواد الأولية، أن هذه الأخيرة شهدت طيلة السنتين الماضيتين تطورا تصاعديا على مستوى أسعار السكر والزيوت، نتيجة لتقلص المساحات المزروعة خاصة بكندا، وأيضا بفعل الجفاف، واعتماد عدد من الحبوب كالذرة، وغيرها في إنتاج المحروقات الطبيعة كبديل للنفط .

وقبل ستة أشهر كان الفاعلون في قطاع إنتاج الكسكس والعجائن طبقوا زيادة تراوحت ما بين 5 و10 في المائة، ترتب عنها ارتفاع أسعار هذه المواد ما بين 50 سنتيما ودرهم واحد في الكيلوغرام الواحد.

وبالنسبة إلى الزيادة المرتقبة، قالت مصادر"المغربية" إن المهنيين لم يقرروا بعد هامشها حتى اليوم، إذ يبقى سعر الكسكس المطبق حاليا 10 دراهم للكيلوغرام الواحد، في حين تقدر أثمنة العجائن بـ 8 دراهم للكلغ الواحد في حالة عدم التعبئة، وما بين 10 و15 درهما بالنسبة إلى تلك المعبأة في أكياس بلاستيكية، ورغم الزيادة الأخيرة تظل أسعار العجائن المصنعة محليا منافسة لتلك المستوردة، علما أن هذه الأخيرة يتراوح سعرها ما بين 15 و25 درهما للكلغ، أي بارتفاع بمعدل 50 في المائة، وهو ما يفسر عدم تحقيقها اختراقا كبيرا للأسواق المغربية، إذ يطرح منه قرابة 6 آلاف طن، مقابل 70 ألف طن المعروضة سنويا .

وأكدت مصادر متطابقة أن سبب مراجعة أسعار مادتي الكسكس والعجائن نحو الأعلى، جاءت نتيجة حتمية لارتفاع أسعار الدقيق الصلب عالميا بمعدل 10 في المائة.

وأفاد مسؤول بالجامعة الوطنية للمطاحن، اتصلت به "المغربية"، أن كل مشتقات القمح من غير المواد المدعمة ستشهد زيادات، موضحا أن سعر الطن بالأسواق الدولية بلغ أرقاما قياسية، وأن الجامعة راسلت الجهات المعنية بإعادة النظر في رسوم استيراد الحبوب البالغة حاليا 55 في المائة، مشيرا إلى المخزون الحالي لن يصمد أزيد من شهر واحد.

وشهدت الشهر الحالي مادة"السميدة" زيادة ب 50 سنتيما، وهو ما يعتبر مقدمة لزيادات مرتقبة قريبة جدا، وإلى جانب ذلك عرفت مجموعة من المواد الغذائية موجة أخرى من الزيادات ألهبت أسعارها، إذ ارتفع ثمن الكلغ الواحد من الزبدة إلى 48 درهما بدلا من 30 درهما، كما كان من قبل، والحليب المعقم شهد هو الآخر زيادة 50 سنتيما في اللتر بنوعيه (سليم وجودة)، وجبنة البقرة الضاحكة تعرض حاليا ب 9 دراهم و 50 سنتيما عوض 9 دراهم و 30 سنتيما، وجبنة أطفال ب 8.50 دراهم بدل 8 دراهم، أما القهوة المجففة من نوع نسكافي فتعرض بـ 15.50 درهم لـ 50 غراما، مقابل 14 درهما من قبل، والحليب نيدو ارتفع إلى 153.50 درهما لـ 2.50 كلغ، عوض 138 درهما.

وفي ظل الأوضاع التي صاغت ارتفاع أسعار القمح الصلب الذي وصل سعر الطن الواحد منه في الأسواق الدولية إلى 400 دولار أي ما يعادل 3800 درهم، يرى مهنيو قطاع إنتاج الكسكس والعجائن، أن الرسوم الجمركية المحددة في 55 في المائة، والتي كانت في حدود 95 في المائة في يوليوز الماضي، تعتبر غير مناسبة.

وكان رشيد الطالبي العلمي الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، قد أكد في اجتماع عقد أخيرا بالرباط حول موضوع تزويد الأسواق بالمواد الأساسية، أن الإجراءات الضرورية قد اتخذت للوفاء بحاجيات البلاد من مختلف أنواع الحبوب خلال الموسم الحالي من يونيو2007 الى ماي 2008، مضيفا أنه للوفاء بهذه الحاجيات، سواء المخصصة للغذاء البشري أو الموجهة كأعلاف للماشية، ستصل الواردات من الحبوب إلى 58 مليون قنطار، منها 30 مليون قنطار من القمح الطري و7 ملايين قنطار من القمح الصلب و7 ملايين قنطار من الشعير و14 مليون قنطار من الذرة .

وحسب البلاغ لوزارة الشؤون الاقتصادية والعامة، فإن عمليات الاستيراد ستجري، في إطار حر من قبل الموردين، ومن خلال طلبات عروض أعلن عنها المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، وذلك لاستيراد القمح بتعريفة جمركية مخفضة بعد إلغاء المنح التعويضية المقدمة من بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، طبقا لاتفاقيات الشراكة والتبادل الحر الموقعة مع هذه البلدان.




تابعونا على فيسبوك