تشكل عملية ملاحظة انتخابات سابع شتنبر المقبل، إضافة نوعية لتعزيز البناء الديمقراطي الوطني، القائم على الانفتاح السياسي، وكذا تعميق مسار الدمقرطة الذي انخرط فيه المغرب خلال العشر سنوات الأخيرة.
كما تمثل هذه الملاحظة، التي ستأخذ بعدا وطنيا (النسيج الجمعوي)، وأجنبيا (المعهد الوطني الديمقراطي إضافة إلى البعثة الدولية المكونة من 43 ملاحظا)، والتي يتولى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان مسؤولية الإشراف عليها، بتزكية سامية من جلالة الملك محمد السادس، خيارا استراتيجيا لإنجاح هذا الموعد الانتخابي، والتأكد من سلامته، وإشهاد المنتظم الدولي على مصداقيته، والوقوف على النواقص والثغرات التي قد تخل بكل جوانبه.
ويروم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان من خلال مباشرة ملاحظة هذه الانتخابات، على مستوى المكاتب المركزية للتصويت، بعد اعتماده للنسيج الجمعوي كمخاطب على مستوى الملاحظة الوطنية المدنية، والمعهد الوطني الديمقراطي كوسيط أجنبي مكلف بالتنسيق مع البعثة الدولية، اكتساب مزيد من الخبرة في هذا الميدان، بهدف ترسيخ الممارسة الديمقراطية وتوطيد دولة القانون.
غير أن عملية ملاحظة موعد سابع شتنبر، وإن كانت محكومة بأعراف دولية راسخة، من بينها احترام المقتضيات القانونية والتشريعية الوطنية، احتراما تاما، وعدم منازعة سلطاته، بما فيها السلطات الانتخابية وعدم التدخل في أية مرحلة من مراحل المسلسل الانتخابي، فإنها تنبني بشكل خاص، على التقيد بالحياد التام وبقواعد الموضوعية، والدقة في ضبط السلوكات، والتفاعل مع الأجواء المحيطة بيوم الاقتراع .
كما أن هذه الملاحظة التي ينخرط المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان كفاعل وطني في الإشراف عليها، تندرج في إطار حرص جلالة الملك محمد السادس على إنجاح هذا الموعد الانتخابي في احترام لحقوق الإنسان، وأحكام القانون، وتطبيق معايير النزاهة والحياد، على صعيد التنافس الانتخابي الوطني والسياسي، وفقا للمبادئ الدولية التي تحكم الانتخابات الديمقراطية الحقة.
وموازاة مع ذلك، يحرص المجلس من خلال الإشراف على الملاحظة الوطنية والأجنبية لاقتراع 7 شتنبر، على تعزيز نزاهة العملية الانتخابية عبر التصدي لكل المخالفات وأشكال الغش والتدليس، والكشف عنها، وإصدار توصيات لتحسينها، لتعزيز ثقة الناخب المغربي في مؤسساته الوطنية، وتكثيف المشاركة السياسية.
كما أن الملاحظة الوطنية والدولية لاستحقاقات شتنبر، كعملية منتظمة وشاملة ودقيقة، لتحصيل المعلومات الكافية عن أجواء يوم الاقتراع, تروم إعطاء تحليل موضوعي ودقيق بغية إصدار توصيات موضوعية لتعزيز نزاهة وفعالية العملية الانتخابية.
في السياق ذاته، يقوم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان حاليا، في إطار اضطلاعه بدوره في ملاحظة الانتخابات، بتتبع يومي لما ينشر على أعمدة الصحافة المكتوبة، وما يبث على صعيد وسائل الإعلام العمومي، المرئي والمسموع، بتنسيق مع الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري للوقوف أكثر على حسن سير الحملة الانتخابية.
كما أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، يحرص حاليا على المتابعة الدقيقة والميدانية لمجريات العملية الانتخابية، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والعدل، بعد تشكيله لهذه الغاية، لوحدات عملياتية مختصة لصياغة تقرير موضوعاتي سيصدره المجلس بعد انتهاء المسلسل الانتخابي.
في هذا السياق، يؤكد المجلس أن النسيج الجمعوي (المخاطب الوطني)، والمعهد الوطني الديمقراطي (المخاطب الأجنبي)، في عملية ملاحظة الانتخابات، بإمكانهما أن يضطلعا بدور أساسي وفق المعايير الدولية دون قيد أو شرط في القيام بمهامهما أحسن قيام، إذ بإمكان ملاحظيهما، ولوج مكاتب التصويت يوم الاقتراع لملاحظة لحظة من لحظات عملية التصويت (ولوج المكاتب قبل الناخبين، حالة المعازل، صناديق الاقتراع، احتساب الأصوات)، مع العلم أن لكل ملاحظ طبعا الحق في زيارة أكثر من مكتب تصويت.
وإذا كانت الملاحظة في شقها المادي الملموس، تشكل نقلة نوعية في مسار تعزيز دولة الحق والقانون وتشهد على شفافية ونزاهة اقتراع 7 شتنبر، فإن المشرفين على إدارة وتتبع الانتخابات وخاصة منهم رؤساء مكاتب التصويت ومراقبو الأحزاب السياسية، مدعوون أكثر إلى تقبل هذه العملية، بما في ذلك استقبال الملاحظين الوطنيين والأجانب، بما يليق بالتجربة الديمقراطية المغربية علاوة على ذلك، فإن الفترة الممهدة ليوم الاقتراع، تعد حاسمة لفهم مدى مطابقتها للمقتضيات القانونية، إذ يتعين أن يأخذ الملاحظون الوطنيون والأجانب بعين الاعتبار كل أوجه العملية الانتخابية في إطار قانوني وتنظيمي سليم، وكذا التقيد بالحياد الإيجابي خلال وقوفهم المباشرعلى التدابير المرتبطة بعملية الاقتراع وبعدها عملية فرز الأصوات وإعلان النتائج.
يشار إلى أن اعتماد المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، للنسيج الجمعوي كمخاطب مباشر، فيما يخص الملاحظة الوطنية المدنية، يندرج في إطار ما تتمتع به هذه الهيئة من تمثيلية ومن تجربة اكتسبتها من خلال مشاركتها في ملاحظة انتخابات 2002، كما أن اعتماد المجلس على المعهد الوطني الديمقراطي، في ما يخص الملاحظة الأجنبية، يرتكز أساسا على الباع الطويل في مجال مراقبة الانتخابات، الذي اكتسبه هذا المعهد الدولي التابع للحزب الديمقراطي الأميركي، إذ سيتكلف المعهد كليا بتنظيم وتمويل سفر وإقامة وتحرك البعثة الدولية (43 ملاحظا) التي ستحل بالمغرب قبل موعد الاقتراع بأيام قليلة، والتي تضم شخصيات تتحدر من دول مختلفة من قارات العالم الخمس.