لا توحي مظاهر الحياة، التي عاينتها المغربية ظهر أول أمس الاثنين أن أحياء التقدم والنهضة ودوار الحاجة، تعيش على إيقاع حملة انتخابية، فجميع الناس بهذه الأحياء منهمكون في حياتهم اليومية بالشكل المألوف.
في حين بدت جميع الأماكن المخصصة لإلصاق صور ورموز المرشحين فارغة، ومكاتب معظم الأحزاب شبه فارغة إن لم تكن مغلقة.
يكثرت الناس في هذه الأحياء بالحملة الانتخابية، التي انطلقت بعد منتصف ليلة الجمعة الماضية، بحيث بدا الكل يزاول نشاطه اليومي بشكل عادي.
وباعتبار هذه الدائرة تعد من أخطر الدوائر الانتخابية بالرباط، إلى درجة أنها لقبت بدائرة الموت لشدة التنافس بين أسماء وازنة وأحزاب قوية، لمسنا فتورا في بداية هذه الحملة، على عكس ما كان مألوفا في الحملات الانتخابية السابقة، فلا وجود لتجمهرات قوية ولا اندفاعات لأنصار هذا الحزب أو ذاك، ولا هتاف، وكأنما الناس ملت من كل الشعارات المرفوعة أو لم تجد ضالتها في برامج تتشابه ويختلف أصحابها، أو أن كل واحد حسم أمره، ولم يعد يهمه أن يضيع الكثير من الجهد، أو أن يثير الكثير من الصخب ما دام أنه حسم في اختياره وحدد من سيمنحه صوته، أو أن المرشحين يدخرون جهودهم للأيام المتبقية من عمر الحملة الانتخابية.
حتى بعض الدكاكين التي تحولت إلى مقرات حزبية مؤقتة، وهي عبارة عن مرائب أو منازل، فتحت حديثا لاستعمالها في الحملة الانتخابية، بدت إما مغلقة أو عهد بها لأشخاص لا يبدو أن لهم أبسط دراية ببرامج المرشحين.
أما مكتب حزب التقدم والاشتراكية، الذي كان مفتوحا، فاقتصر فيه عمل المكلفين به على تسجيل المواطنين الذين يرغبون في دعم فوزي الشعبي مرشح الحزب في حملته الانتخابية، وعندما سألنا المكلفين بهذا المكتب الذين وقفت ثقافتهم عند الكتابة والقراءة ويجهلون كل شيء عن الحزب أو أمينه العام، أخبرونا أن الأخبار المتناقلة هنا وهناك تفيد احتمال بدء الشعبي حملته مساء اليوم نفسه دون أن يكونوا متأكدين من ذلك، مضيفين أن الحزب لم يزودنا بعد بالأوراق الخاصة بالمرشحين في هذه الدائرة لتوزيعها على الناس والشروع في الحملة الانتخابية، مستغربين في الوقت نفسه للهدوء الذي يطبع الحملة الانتخابية للاستحقاقات المقبلة.
وباستثناء بعض الأشخاص الذين يفرقون بين الأحزاب ورموز بعضها، تختلط الأمور على العديدين ممن سألتهم المغربية عن الأحزاب التي شرعت في حملتها الانتخابية
وحسب الأشخاص الذين لهم دراية بالأحزاب المغربية فمنذ الساعات الأولى من يوم السبت الماضي برز حزب العدالة والتنمية في حملته الانتخابية التي مازال يواصلها بتوزيع بيانات عن مرشحيه بهذه الدائرة، وعن برنامج الحزب الانتخابي، كما لوحظ عبد الكريم بن عتيق، الأمين العام للحزب العمالي، يوم السبت الماضي يقوم بجولة في الأحياء الهامشية بالمنطقة، إضافة إلى اتحاديين يوزعون مناشير حملة حزبهم بهذه الدائرة
كما وزع، حسب بعض المواطنين، الحزب الذي يحمل رمز السيارة والمفتاح بيانات على مرشحيه.
واستغرب عدد من المواطنين لعدم ظهور عمر البحراوي، عمدة المدينة ومرشح الحركة الشعبية، لحد الساعة، وهو الذي يدخل غمار هده الحملة على إيقاع المتابعة، التي أقرتها النيابة العامة ضده بتهمة الشروع في حملة انتخابية سابقة لأوانها واستعمال معدات تابعة للدولة في حملته.
لكن المحكمة أرجأت البت في هذه التهمة إلى أجل غير مسمى، مما أفسح المجال لمرشح الحركة الشعبية للترشح، لكنه ما زال لم يقرر بعد النزول إلى الشارع لقيادة حملته.