فضل غالبية مرشحي إقليم الحسيمة، منذ بداية الحملة الانتخابية رسميا، إطلاق حملتهم من الأسواق الأسبوعية التي تعرف حضورا مكثفا، ليس فقط لسكان البوادي، بل وأيضا لسكان المدن الذين يقبلون على هذه الأسواق لاقتناء حاجياتهم والترويح عن النفس.
شهدت أسواق إقليم الحسيمة، من أدناها إلى أقصاها، خلال نهاية الأسبوع الذي ودعناه، والذي يصادف بداية الحملة الانتخابية، إنزالا كبيرا للمرشحين ومساعديهم مسلحين بكل وسائل التواصل لجلب تعاطف رواد هذه الأسواق، والتأثير إيجابيا على الناخبين، وكذا فتح نقاش مباشر مع سكان المناطق القروية، الذين يشكلون عامة على مستوى الإقليم نحو60 في المائة (277 ألف و181 نسمة)، وهو ما يفسر مراهنة المرشحين على هذه الفضاءات المتميزة التي تستقطب آلاف المتسوقين والتجار .
ورأى بعض المرشحين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء،أن الإقبال على الأسواق من طرف مرشحي الانتخابات ليس وليد اليوم، بل قد يرتبط بتاريخ الانتخابات بالمغرب، معتبرا أن المرشحين يفضلون هذه الأسواق للكم الهائل لروادها، ولسهولة التواصل مع كل الفئات التي ترتادها، خاصة وأن جل المتسوقين يفضلون قضاء ساعات طويلة بهذه الفضاءات قصد التبضع والتنزه وقضاء مختلف المآرب.
ولاحظ المرشحون أن الحوار الانتخابي مع سكان البوادي، رواد الأسواق، قد يكون أكثر فائدة من النقاش والحوار مع سكان المدينة، نظرا لشخصية وطبيعة تفكير أهل البادية الذين يستهويهم طرح الأسئلة ومعرفة بعض التفاصيل، خاصة عن أمور تهمهم بشكل مباشر، كالماء الشروب والكهربة والنقل والتعليم والفلاحة والتطبيب، وهي وسائل ضرورية لتحسين مستوى عيش القرويين.
كما أن ميزة التواصل مع أهل القرى في الأسواق، حسب المرشحين، يكفي المرشحين عناء الانتقال إلى مختلف البوادي التي تتميز في إقليم الحسيمة بتشتتها وصعوبة الوصول إليها لوعورة تضاريس المنطقة، وغياب مسالك طرقية تساعد المرشحين على الوصول إلى مداشر نائية، منها ما هو متمركز في أعالي الجبال أو في سفوح المرتفعات، وهي مناطق تنعدم فيها وسائل الاتصال.
وإذ اعترف بعض المرشحين بأن الخلفيات التي تتحكم في التصويت على مستوى البادية قد تكون قبلية واعتماد شعار "نصرة ولد البلاد" بغض النظر عن انتمائه الحزبي، ومواقفه السياسية، وقدرته على تقديم البدائل لايجاد الحلول الممكنة للمشاكل العالقة، وبالتالي لا تقوم على الاقتناع بالبرامج الانتخابية، إلا أن الاتصال بسكان البادية، يؤكد بعض "خبراء" الحملات الانتخابية، يبقى أمرا لا بديل عنه، باعتبار التحولات الفكرية والثقافية التي يعرفها سكان القرى في السنوات الأخيرة، والتي قد تكون حاسمة خلال انتخابات2007 لفائدة مرشح دون آخر.
واعتبر المرشحون أن بروز وسائل الاتصال الحديثة، وهجرة شباب المنطقة إلى الخارج وإلى مناطق مغربية أخرى، وكذا تعزيز البنيات التحتية التعليمية بالبوادي، مع سهولة التنقل نسبيا إلى حواضر الإقليم، أثر إيجابا على تغيير عقليات السكان الذين أصبحوا قادرين أكثر على التعبير عن مطالبهم، وتقديم وجهات نظرهم، ومحاسبة ممثليهم في المجالس المنتخبة، وانخراطهم في تتبع ما يجري من حولهم في مختلف المجالات التنموية.
وقال أحد المرشحين إن بعض المظاهر السلبية التي كانت رائجة في انتخابات الثمانينات والتسعينات، المتمثلة في استمالة الناخبين بطرق ملتوية وشراء الذمم"زالت ولم يعد لها أثر تقريبا، خاصة مع تنامي وعي المواطن بأن المرشح الذي يشتري الأصوات لن يكون مجبرا بعد نجاحه على التفكير في مصلحة المنطقة، واقتراح البدائل لتصحيح الأوضاع واتخاذ المبادرات للمساهمة في تنمية المنطقة، ولن يفكر إلا في قضاء مصالحه الخاصة التي لن تتقاطع حتما مع رغبات السكان"، ويرى المرشحون أن الحملة الانتخابية في الحواضر (والحديث هنا عن حواضر إقليم الحسيمة الصغيرة مساحة وسكانا)، هي أسهل نسبيا من البادية ولا تكلف المشرح مجهودا كبيرا، معربين عن اعتقادهم، بأن سكان البوادي، أيضا، يتميز عنهم سكان المدن لكون هؤلاء يستطيعون الاطلاع عن قرب على برامج الأحزاب، بفضل احتكاكهم اليومي بالطبقة السياسية، وانخراطهم في حركة المجتمع المدني، وتتبعهم للصحف ومواكبتهم للأحداث السياسية اليومية، وقد يصوتون على المرشح على خلفية انتمائهم السياسي أواقتناعهم ببرنامج الحزب وخطابه .
وأضافوا أن مشاكل المدينة وإن كانت متنوعة وصعبة الحل، في جل الأحيان، إلى أنها أقل حدة من مشاكل البادية التي مازال الكثير منها لم يجد طريقا إلأى الحل، وهو ما يقتضي »الإقناع المكثف والحوار المتواصل« مع سكان البادية الذين قد لا يتيحون الفرصة للمرشح للاحتكاك بهم والتخاطب معهم إلا مرتين طيلة المدة المخصصة للحملة الانتخابية، خاصة خلال التئام الأسواق الأسبوعية.
وأجمع المرشحون على أن الحملة الانتخابية بأسواق بوادي إقليم الحسيمة، وإن كانت لم تتغير من الناحية الشكلية، والوسائل الموظفة للدعاية، فإن التغيير في اعتبارهم، مس بشكل إيجابي مستوى تعامل سكان القرى مع المسألة الانتخابية، وشعورهم بجدية المرحلة الانتقالية التي يعيشها المغرب لتعزيز الديموقراطية المحلية، وتوفير مناخ سياسي ومؤسساتي ملائم لتحقيق تنمية مستدامة.