تنطلق اليوم السبت الحملة الانتخابية لاقتراع سابع شتنبر، لانتخاب أعضاء مجلس النواب، في ولاية تشريعية جديدة، وحكومة يفترض أن تتشكل من الأحزاب، التي ستحصل على الأغلبية، وتتوافق حول برنامج سياسي مشترك.
وأعطى جلالة الملك في الفترة الأخيرة ما يكفي من الضمانات بشأن نزاهة الانتخابات التشريعية، وسط إشارات قوية باحترام نتيجة صناديق الاقتراع في تشكيل الحكومة المقبلة.
كما وفرت التشريعات والإجراءات الجديدة آليات لمراقبة العملية الانتخابية والحرص على سلامتها، من طرف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، فضلا عن المراقبة غير المباشرة من طرف الهيآت الحقوقية ووسائل الإعلام الوطنية والدولية.
كما للقضاء دور محوري في صيانة حقوق الناخبين وباقي الأطراف المعنية الأخرى، إذ نصت مدونة الانتخابات على أحكام تنظم المنازعات الانتخابية، ترتكز على مسطرة مجانية وسريعة وغير قسرية، تخول القاضي مباشرة التحقق من قانونية الإجراءات وصحة نتائج الاقتراع .
كل هذه المعطيات تجعل، الآن، كرة المصداقية في ملعب الأحزاب السياسية المشاركة في العملية، من زاوية مدى قدرتها على الارتقاء إلى مستوى الحدث، على طريق إعطاء مضمون عملي لمفهوم"الانتقال الديموقراطي".
إن الانتخابات النزيهة تشكل ركنا أساسيا من مقومات الديموقراطية، إلا أن الانتخابات نفسها ليست هدفا في حد ذاتها في العملية الديموقراطية، بقدر ما هي أداة للتعبير عن إرادة الشعب من خلال فرز أغلبية تتولى التشريع والتنفيذ، على أساس البرنامج السياسي الفائز بالتزكية الشعبية.
وبفضل الضمانة الملكية، ومستوى النضج السياسي، الذي تأتى في الأعوام الأخيرة، لم تعد مسألة النزاهة موضوع الكثير من الجدل بالنسبة إلى استحقاق 7 شتنبر، وهذا العامل يجرد الأحزاب السياسية من ذرائع التزوير والتلاعب، ويجعلها أمام مسؤولية المصداقية، من زاوية القدرة على بلورة برامج سياسية واقتصادية، قابلة للتطبيق على أرض الواقع، تتجاوب مع انتظارات الناخبين، وتجيب عن تطلعاتهم، في ظل إكراهات المعطيات المحلية والدولية.
في هذا السياق يفترض أن يشكل استحقاق سابع شتنبر منعطفا على طريق الديمقراطية، بأن تجرى الانتخابات التشريعية لاختيار أعضاء مجلس النواب بحرية وشفافية ونزاهة، على أساس التنافس الشريف بين البرامج والاختيارات، وفي قطيعة مع إرث ثقيل ظل ملازما للانتخابات على امتداد عقود، وأفقدها الكثير من المصداقية بسبب تدخل الإدارة في تحديد خريطة البرلمان، واستعمال المال من طرف المرشحين على نطاق واسع لشراء الأصوات، بما كان يضرب العملية من أساسها، وبما أدى إلى التشكيك في جدوى الانتخابات وفتح المجال لليأس والعزوف.
كل الأطراف الفاعلة في الحياة السياسية المغربية باتت مطالبة بأن تجعل من انتخابات 7 شتنبر محطة تحول نوعي في الممارسة السياسية النزيهة والمسؤولة، وإعلانا عن القطيعة مع الماضي، ليس فقط من زاوية ما كان يشوب الانتخابات من إفساد، بل أيضا، وهذا هو الأهم، من حيث تحول التشكيلات السياسية من "كائنات انتخابية" إلى قوة اقتراحية فعالة، سواء في الحكومة أو من موقع المعارضة، على أساس البرامج والإنجازات.
في ظل التوافق العام بين الفاعلين الأساسيين حول الخيار الديموقراطي للمغرب، وأمام الانتظارات الكبرى للشعب المغربي على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، تبرز انتخابات 7 شتنبر المهمة الملقاة على عاتق الأحزاب السياسية، ومسؤوليتها التاريخية من أجل القيام بالدور الموكول إليها في البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد، في ظرفية دولية صعبة في ظل عولمة جارفة، يتطلب الانخراط فيها تعبئة كل الطاقات واستغلالها بالصورة المثلى.