وقعت الهيئة العليا لأحزاب الكتلة الديمقراطية، مساء أول أمس، بالرباط، على أرضية عمل مشتركة وعلى تصريح من أجل مواصلة نهج الإصلاح والتحديث وترسيخ علاقات الثقة والتضامن.
وتلتزم أحزاب الكتلة (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية)، من خلال هذا التوقيع، باعتماد التنسيق أساسا للتعامل في ما بينها على مستوى القيادات من خلال اجتماعات الهيئة العليا للكتلة وكتاباتها الدائمة، وكذا على مستوى التنظيمات الجهوية والإقليمية والمحلية، وعلى مستوى هيئات الأحزاب الثلاثة ومنظماتها الموازية والصحافة والإعلام.
كما تلتزم أحزاب الكتلة بموجب تصريح الأرضية، الذي وقعه كل من عباس الفاسي عن حزب الاستقلال، ومحمد اليازغي عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وإسماعيل العلوي عن حزب التقدم والاشتراكية، بآليات التصالح والتحكيم من أجل فض كل الخلافات التي يمكن أن تحدث على أي مستوى من مستويات عملها المشترك.
واتفقت أحزاب الكتلة في نطاق التحضير للاستحقاقات الانتخابية والسياسية المقبلة على التحلي المطلق بأخلاقيات التنافس الشريف خلال الحملات الانتخابية في ما بين مرشحي أحزابها، والعمل بقوة على التوجه صفا واحدا نحو التصدي لخصوم الديمقراطية، والالتزام بموقف موحد لأحزاب الكتلة بشأن الحكومة التي ستؤسس بعد الانتخابات، والاتفاق المسبق بينها على الأطراف الأخرى التي قد يجري التحالف معها.
أما أرضية العمل المشتركة التي قدم مضامينها، الكتاب العامون لأحزاب الكتلة، مساء أول أمس الأربعاء، بالرباط، خلال لقاء صحافي، فتعد تعاقدا جديدا من أجل تعبئة سائر إمكانيات الوطن المادية والبشرية والمؤسساتية لتحقيق الإصلاحات الكبرى الكفيلة بتأهيل المغرب.
كما تعتبر هذه الأرضية، حسب الوثيقة التي وزعت على ممثلي وسائل الإعلام، نتاجا لتوافقات بناءة وتراكمات النضال المشترك لهذه الأحزاب والتجربة التي اكتسبتها، من خلال الإسهام في تدبير الشأن الوطني على مدى عقد من الزمن، وثمرة حوار جاد من أجل تشخيص سليم لوضع المغرب الحالي.
ولا تتموقع هذه الأرضية، حسب الوثيقة نفسها، في مستوى البرامج الخاصة لكل حزب، والتي من المفترض أن تكون أكثر تفصيلا وأكثر خصوصية، بل تأمل الهيئة العليا لهذه الأحزاب في أن تفتح نقاشا واسعا بين سائر فئات المجتمع المغربي حول السبل الكفيلة بتمكين المغرب من تجاوز صعوبات المرحلة الحالية.
ويتمحور عمل هذه الأرضية المشتركة حول سبعة محاور "تهم إرساء الحكامة الجيدة وتوسيع فضاءات الحريات والتشغيل واستراتيجية الإقلاع ثم تنمية العالم القروي والمحافظة على موارد الوسط الطبيعي، بالإضافة إلى إعداد التراب الوطني وإرساء سياسة المدينة والتنمية البشرية وتقليص التفاوت، وإدماج المغرب في مجتمع المعرفة والإعلام وتقوية مركز المغرب الدولي والجهوي".
كما تتوخى أرضية العمل المشترك تمكين المغرب من الشروط الضرورية لمواجهة تحديات المرحلة القادمة، المتمثلة سياسيا في"تدعيم الوحدة الترابية والتوصل إلى حل نهائي بخصوص قضية الأقاليم الجنوبية، وإرساء حوار صريح مع إسبانيا لاسترجاع سبتة ومليلية والجزر الملحقة بها إلى حظيرة الوطن، والإرساء النهائي لدولة المؤسسات وسيادة القانون والقضاء المستقل".
أما اقتصاديا، فتتمثل في"توسيع قاعدة التشغيل وتسريع وتيرة النمو وتأهيل البنيات الإنتاجية، من خلال سياسة تهدف إلى الإعداد الفعال للاقتصاد الوطني".
وبخصوص الجانب الاجتماعي، فتتمثل الشروط الضرورية لمواجهة تحديات المرحلة القادمة، حسب الأرضية المشتركة، »في رفع نسق التقدم الاجتماعي مع تقليص الفوارق سواء على مستوى الفئات الاجتماعية أو على المستوى المجالي والتكنولوجي في مواكبة التسارع الحاصل على النطاق الدولي في مجال المعرفة والإعلام".