تنطلق، في الثانية الأولى بعد منتصف ليلة اليوم الجمعة، الحملة الانتخابية الخاصة بانتخابات 7 شتنبر، لانتخاب أعضاء مجلس النواب المقبل.
وطوال أيام الحملة، التي ستستمر 13 يوما، سيحاول 32 حزبا إقناع المواطنين ببرامجهما الانتخابية، في 95 دائرة، عوض91 خلال انتخابات 2002، للفوز بأكبر عدد من المقاعد، البالغ عددها 325 مقعدا.
وستحدد هذه الانتخابات، التي تعد ثاني محطة انتخابية تشريعية في عهد جلالة الملك محمد السادس، مسار الانتقال الديمقراطي، فيما اتخذت الدولة جميع التدابير لإنجاح هذه المحطة، وإرجاع ثقة المواطنين بالانتخابات، من خلال إصدار مدونة انتخابات جديدة أيقظت الأحزاب من سباتها، ودفعتها إلى إجراء مؤتمرات استثنائية لتلائم قوانينها مع قانون الأحزاب الجديد، في حين جرى تنظيم مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية، مع حرص وزارة الداخلية على تسليم بطائق الناخبين إلى المعنيين أنفسهم، بدل تكليف الشيوخ والمقدمين مثلما كان يحدث في عهود سابقة، في محاولة لسد الباب أمام تلاعبات استعمال المال الحرام وشراء الضمائر والذمم وغير ذلك من أشكال الفساد الانتخابي.
وستعرف الانتخابات المقبلة إشراك ملاحظين دوليين إلى جانب انخراط المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في هذه العملية، حرصا من المغرب على التأكد من سلامة العمليات الانتخابية، وإشهاد العالم على ذلك، والإشارة إلى النواقص والثغرات، التي قد تخل بالمسلسل الانتخابي، للإسهام في تحسين أجواء الاقتراع، وترسيخ الممارسات الديموقراطية، وتوطيد دولة القانون.
وعلمت "المغربية" من مصادر عليمة أنه جرى تقديم لائحتين مستقلتين، أشهرهما لائحة فؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب في الداخلية سابقا، بالنظر إلى مكانة الرجل في دواليب سدة الحكم، ولقراره الذي جاء بعد استقالته من منصبه السابق لخوض غمار المنافسة الانتخابية بمسقط رأسه، والثانية لمحمد مبدع، العضو القيادي السابق الخارج من الحركة الشعبية.
وسيدخل 32 حزبا، انطلاقا من الثانية الأولى من يوم غد السبت، حلبة المنافسة الانتخابية، وسيخوض بعضها هذه التجربة لأول مرة، في حين تدخلها الأحزاب الباقية وهي تجيد قواعد اللعبة الانتخابية، التي فضل بعضها عدم تقديم ترشيح الوجوه، التي أصبحت مألوفة عند المواطنين، إضافة إلى أحزاب آثرت عدم ترشح أمنائها العامين، كالاتحاد الاشتراكي، صاحب رمز الوردة البنفسجية، الذي فضل عدم ترشيح أمينه العام محمد اليازغي، وجبهة القوى الديمقراطية، التي لم ترشح كاتبها الوطني التهامي الخياري، ورابطة الحريات، التي لم ترشح أمينها العام، علي بلحاج، كما زهد العديد من الوزراء الحاليين في المشاركة في الانتخابات المقبلة، يأتي على رأسهم محمد بوزبع، وزير العدل، وفتح الله ولعلو، وزير المالية والخوصصة، ومحمد الكحص، كاتب الدولة المكلف بالشباب، وكل هؤلاء من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير، من حزب الاستقلال، ومحمد بوطالب، وزير الطاقة والمعادن من الحركة الشعبية، ومحمد بوسعيد، وزير تحديث القطاعات العامة، وصلاح الدين مزوار، وزير الصناعة والتجارة، ومحمد محتان، كاتب الدولة المكلف بالتنمية القروية، من حزب التجمع الوطني للأحرار.
أما باقي الأحزاب، فلوحظ أنها لم تتردد في تقديم حتى الأسماء، التي لاحقها الادعاء العام بتهمة القيام بحملة انتخابية سابقة لأوانها، ومحاولة التأثير على الناخبين، عبر تقديم وعود وهدايا، كالحركة الشعبية، التي أعطت التزكية لعمر البحراوي عمدة الرباط، رغم ضبط 83 شخصا ببيته لعقد اجتماع بدون ترخيص، واتهامه من قبل النيابة العامة باستغلال مصالح عمومية في حملة سابقة لأوانها، وكذا حزب المجتمع الديمقراطي، الحديث النشأة، الذي يقوم أعضاء مكتبه السياسي بإجراءات مقاضاة أمينته العامة على خلفية ما وصفوه بالتزوير، الذي مس لائحتي المكتب السياسي والمجلس الوطني.
وباستثناء الأحزاب، التي دفعها قانون الأحزاب إلى التحالف في ما بينها للحصول على الدعم، بقيت الأحزاب الأخرى وفية لعهدها السابق، في ما يخص الترشيحات التي تقدمت بها، والتزكيات التي منحتها.
والجديد في هذه الحملة الانتخابية هو دخول الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري(الهاكا) كفاعل أساسي في تنظيم استعمال الأحزاب لوسائل الإعلام السمعية البصرية لتقديم برامجها الانتخابية.
وتدخل الأحزاب الـ 32 غمار المنافسة برموز تميزها عن بعضها، والعديد منها رموز باتت ملتصقة بصورة الحزب، فالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اختار رمزه الوردة، في حين اختار حزب الاستقلال الميزان، أما الحركة الشعبية، التي عرفت اندماج مختلف مكوناتها السنة الماضية، فاختارت الشعلة والسنابل، بينما اختار حزب العدالة والتنمية المصباح، والحمامة الزرقاء رمز حزب التجمع الوطني للأحرار، والكتاب رمز حزب التقدم والاشتراكية، والفرس رمز الاتحاد الدستوري، والمفتاح والسيارة رمزا لاتحاد الحزب الوطني الديمقراطي وحزب العهد، وغصن الزيتون لجبهة القوى الديمقراطية.
واختار الحزب الاشتراكي الموحد رمز الشمعة، في حين اختارت رابطة الحريات الساعة، وفضل حزب النهضة والفضيلة، الذي يخوض الانتخابات لأول مرة، رمز الشمس، وفضل حزب الوسط الاجتماعي رمز النحلة، واختار حزب العمل، الذي يدخل لأول مرة غمار الانتخابات رمز العين، واختار حزب البديل الحضاري رمز المنارة، وحزب القوات المواطنة رمز البيت، كما اختار حزب مبادرة المواطنة والتنمية رمز الباب.
وتتقدم الحركة الديمقراطية للانتخابات المقبلة برمز النخلة، في حين يتقدم الحزب العمالي برمز التضـامـن (الـيـــد فـي الـيـــد)، ويدخلها حزب الشورى والاستقلال، الذي ما يزال يعيش مشاكل داخلية على خلفية إقالة أمينه العام من طرف المؤتمر الاستثنائي الذي نظمته الحركة التصحيحية بالحزب، برمز الجمل، ويتقدم حزب البيئة والتنمية برمز يعبر عن البيئة المغربية، أما حزب التجديد والإنصاف، فيتقدم برمز الهلال، ويدخل الحزب الاشتراكي برمز الشجرة، والاتحاد المغربي للديمقراطية برمز الحوت