أولويات ملكية تستجيب لتطلعات الأجيال الصاعدة والشابة

الأربعاء 22 غشت 2007 - 08:36

شهدت المملكة في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الملك الشاب، سلسلة من الأحداث التي أيقظت الوعي بضرورة التسلح بهمة وعزم الشباب لضمان الاستمرارية وكسب رهان الانتقال وبناء مغرب الحداثة والديمقراطية.

وتميزت خطب جلالة الملك على الدوام بالصراحة والمكاشفة، إذ ما فتئ جلالته يؤكد على ضرورة إيقاظ الهمم وشحذ العزائم واستنهاضها ورص الصفوف، واستكشاف الحلول والموارد لاستكمال تشييد صرح المجتمع الديمقراطي.

وحدد عهد صاحب الجلالة، أولويات جديدة استجابة لمتطلبات المرحلة وتطلعات الأجيال الصاعدة والشابة.

فإلى جانب الذود عن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية، اتخذ مفهوم الديمقراطية بعدا اجتماعيا من خلال محاربة الفقر والتصدي للاختلالات الاجتماعية والجهوية، وإدماج العالم القروي في المنظور التنموي وفتح أبواب عريضة لمشاركة الشباب في الحياة العامة بكرامة.

وشهدت السنوات الأخيرة من تاريخ المغرب، ثورة ثقافية لم يتسن لغير الشباب بقيادة ملك شاب الاضطلاع بثقلها، إذ فتحت أوراش الإصلاح، وتصفية ملفات حقوق الإنسان، وتحريك آليات ودواليب الدولة، للاستجابة لطموحات الأمة وفي مقدمتها الشباب في الارتقاء بأساليب التسيير والتدبير.

وكان جلالة الملك يوصي، بشكل يومي، بفتح أوراش الإصلاح والتقويم، ولاسيما في مجال الحريات، التي يوليها جلالته أهمية بالغة، وخاصة حرية الصحافة والقضاء على الاعتقال السياسي، وإشعار المواطنين بأنهم يعيشون في دولة الحق والقانون وأن الوطن للجميع
كما أكد جلالته من خلال خطواته وجهوده أنه لا يريد مغربا يسير بسرعات متعددة، بل يسعى إلى بناء مغرب ينبذ الإقصاء ويعمل على مصالحة المغاربة مع تاريخهم وإدماج الشباب في تحديد مستقبل البلاد.

ويتخطى طموح جلالة الملك في استقرار الوضع السياسي الزمن، ليكون على موعد مع مغرب نام اقتصاديا : مغرب يرقى شبابه فكريا وتكنولوجيا لينهضوا بمستواه الفكري والتكنولوجي والاقتصادي والاجتماعي، حتى يتسنى له حجز تذكرته على متن قطار العولمة الذي سوف لن ينتظر.

ولم يفتأ جلالة الملك محمد السادس،من جانب آخر، يولي بالغ الاهتمام وسابغ الرعاية وموصول العناية بالرياضة والرياضيين، الشباب منهم بالخصوص، إذ حرص على توفير الظروف المواتية للرياضة الوطنية بغية ولوج الألفية الثالثة بهمة واقتدار لكسب الرهانات، ورفع تحديات المستقبل، ليفتح أمام شعبه أبواب نهضة شاملة في كنف الحرية والأمن والاستقرار.

وهكذا، تحولت الرياضة في عهد جلالة الملك محمد السادس من مجرد ممارسة ومشاركة في أوراش ومشاريع ضخمة، لتصبح من حقائق الحياة ومحاور السياسة والملفات الاقتصادية
وفي هذا الإطار، يمكن إدراج قرار جلالته القاضي بتقديم المملكة لترشيحها لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم سنة 2010، وأعطى جلالته تعليماته السامية لتوفير التجهيزات الرياضية اللازمة والملائمة في أسرع وقت ممكن لتدعيم هذا الترشيح لما يمكن أن يعود به من نفع على البلاد.

ورغم أن الحظ لم يحالف المغرب في استضافة هذه التظاهرة العالمية، التي نالت شرفها القارة الإفريقية، فإن المبادرات الملكية تواصلت لتعزز نفس توجه المملكة بتحويل الملف الرياضي إلى أولوية وخيار استراتيجي يتمثل في البرنامج الحكومي الهادف إلى إبراز الأبعاد التنموية والاجتماعية والاقتصادية للقطاع الرياضي.

وتعزيزا للبنيات التحتية الرياضية، أعطى جلالته تعليماته السامية لمواصلة البرنامج الاستثماري، الذي التزم به المغرب لدى ترشيحه لنهائيات كأس العالم لكرة القدم، ومواصلة أشغال إنجاز المركبات الرياضية، بالدار البيضاء وطنجة ومراكش، وبناء تجهيزات وملاعب بشراكة مع الجماعات المحلية وقاعات متعددة الرياضات ومسابح وحلبات لألعاب القوى.

كما يحرص جلالة الملك على بلوغ الأهداف المرسومة وفق مفهوم حضاري يتخطى الحدود الجغرافية الضيقة التي تتلاشى في ظل التحولات العالمية في زمن العولمة الذي حول العالم إلى قرية صغيرة.

ويتجلى هذا الحرص في التشجيع على مشاركة المملكة في مختلف التظاهرات القارية، والجهوية، والدولية، باعتبار الرياضة جسرا للتواصل والصداقة والتقارب بين الشعوب وعنصرا أساسيا لتجاوز مختلف الحواجز العرقية والدينية واللغوية.

ومجمل القول، تأكد، لمن لايزال في حاجة لتأكيد، أن المغرب يتقدم بخطى ثابتة، وأن له من القوة والمناعة ما يمكنه من التصدي لكل محاولة للنيل منه، ومصدر هذه القوة هو التفاف الشعب، وفي مقدمته الشباب، حول ملكه الشاب.

ومهما ثقل الإرث، وقويت الإكراهات، وتعددت الانتظارات، فإنه يمكن الجزم بأن المغرب المسلح بهمة الشباب، وعزمه الأكيد قادر على رفع كل التحديات، وما ذلك على همة وعزم الشباب بعزيز .




تابعونا على فيسبوك