سطع نجم العديد منهم داخل الحكومة، التي لم يتعد عددهم عدد أصابع اليد، وذلك بفعل ضخهم دماء جديدة في جسمها الذي كان يعاني مرضا مزمنا اسمه "الشيخوخة السياسية".
وشكل بعضهم ثلاثيا محوريا ومتجانسا يعول عليه جلالة الملك في معظم تنقلاته كعادل الدويري، وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، وكريم غلاب، وزير النقل والتجهيز، وأحمد توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير، إذ لا يكاد هذا الثلاثي يفارق الموكب الملكي في مشروع تدشين ورش اجتماعي، في حين راهن بعض من الوزراء الشباب على إبطال الأزمات الدبلوماسية وإخراجها من الاستعصاء كالطيب الفاسي الفهري.
ومما جعل الأضواء تسلط على هذا الجيل الجديد من الشباب علاوة على تنقلاتهم مع جلالة الملك عدم تربعهم على كراسي وزارات باردة، بل أشرفوا على وزارات تشكل الحجر الزاوية في الاقتصاد الوطني.
فإذا كان الدويري يحمل على كتفيه تحدي تجاوز سقف 10 ملايين سائح في أفق 2010، فإن احجيرة منشغل حتى النخاع بقضية التأهيل الحضري، وإعطاء دفعة أخرى للعمران تراهن على وضع أسس مدن عصرية تنبذ الصفيح، في حين وجد غلاب نفسه مكرها ليلعب دور الإطفائي لبعض النيران التي أشعلتها قراراته الجريئة.
شكل العنصر الأول حسب المحللين السياسيين في المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية في الملفات الاقتصادية، وكذا الأمنية، لدرجة تأكيد العديد من المراقبين بضلوع الطيب الفاسي المباشر في تدبير ملف التبادل الحر مع أميركا، ووضع قياسات إنشاء المنطقة الحرة، والإشراف الشامل على استقطاب الرأسمال الأجنبي القادم من دول الشمال، والطموح إلى احتضان المغرب للبنك الأورومتوسطي.
كما يرجع له الفضل في تعبئة العجلة الدبلوماسية بهواء جديد، والسعي إلى إخراج صراع الصحراء من إطار المقاربة المنغلقة التي دأبت على نهجها الدولة طيلة ثلاثين سنة.
احتفل في أبريل الماضي بعيد ميلاده 49، إذ ازداد في أبريل 1958 بمدينة الدارالبيضاء وحصل سنة 1976 على شهادة الباكالوريا في العلوم الرياضية بثانوية ديكارت.
بعدها بثلاث سنوات حصل على شهادة مهندس في التطبيقات الإحصائية من المعهد الوطني للأحصاء والاقتصاد التطبيقي.
ثم رحل إلى باريس، حيث حصل على ماجستير في الاقتصاد العام والتخطيط من جامعة السوربون وظل بفرنسا سنوات أخرى إلى أن حصل سنة 1984 على شهادة الدكتوراه في التحليل والسياسة الاقتصادية من معهد الدراسات السياسية بباريس .
وفي سنتي 1983 و1984 جرى تكليفه بإلقاء محاضرات حول"الميكرو اقتصاد" بجامعة باريس، و بالدراسات بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.
وفي أواخر 1984 تاريخ عودة الفاسي إلى المغرب عين ملحقا لدى إدارة التخطيط بوزارة التخطيط، ثم انتقل في يونيو 1985 إلى الوزارة المكلفة بالعلاقات مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية، و جرى تعيينه في السنة الموالية رئيسا لقسم العلاقات مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وظل يشغل في هذا المنصب إلى أن تم تعيينه مديرا لديوان عبد اللطيف الفيلالي، وزير الدولة المكلف بالشؤون الخارجية والتعاون، سنة 1989، ثم كاتبا للدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون سنة 1993، ثم مكلفا بمهمة بالديوان الملكي سنة 1998، وبعد عام ونصف عين مجددا كاتبا للدولة في الشؤون الخارجية إلى غاية شتنبر 2000، وهي السنة التي جرى تعيينه وزيرا منتدبا لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، ومدبرا أساسيا للإدارات المركزية.
يجمع المحللون السياسيون، على أن كريم غلاب الذي يتخذ شعار »إصلاح شامل وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع«، لوزارته أكثر وزراء الحكومة الحالية مثارا للجدل ، وذلك لكون الوزارة التي يتولى تسييرها هي رأس المتاعب وحجر زاوية الاقتصاد الوطني، لذا وجد كريم غلاب نفسه مكرها ليلعب دور الإطفائي لبعض النيران التي أشعلتها قراراته الجريئة .
ويتمتع غلاب حسب القريبين منه بحزم كبير، في اتخاذ قراراته الحاسمة.وزاد مشروع مدونة السير الذي أثار جدلا واسعا وغضبا عارما في صفوف مهنيي قطاع النقل، وكذا فئات عريضة من المواطنين، من تسليط الضوء على ثاني أصغر وزراء الحكومة .
ولد غلاب في 14 دجنبر 1966 بالدار البيضاء حيث تابع دراسته حتى حصوله على شهادة الباكالوريا تخصص علوم رياضية- تقنية سنة 1984 من ثانوية ليوطي، لينتقل بعد ذلك إلى فرنسا، وتحديدا إلى مدرسة القناطر والطرق في باريس حيث حصل على دبلوم مهندس سنة 1990 .
وبدأ غلاب، الذي يتكلم عدة لغات (الإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية، والعربية) أولى خطوات مسيرته المهنية في مكتب استشاري بباريس قبل أن يلتحق سنة 1994، بوزارة التجهيز كمدير إقليمي بالحسيمة، ثم بـبنسليمان .
وفي سنة 2001، وبعد تجربة قصيرة مع مجموعة أونا، عين غلاب من طرف صاحب الجلالة مديرا عاما للمكتب الوطني للسكك الحديدية، حيث تمكن من حل عدد من مشاكل المكتب البنيوية، وضخ ديناميكية جديدة ساعدت المكتب على إعادة التموقع في سوق النقل المغربي، ليصبح فاعلا مهما وشريكا متميزا في الاقتصاد الوطني .
وفي 7 نونبر 2002، عين غلاب من طرف صاحب الجلالة وزيرا للتجهيز والنقل في حكومة إدريس جطو، و هو منصب استراتيجي خول له مسؤولية إدارة وتتبع عدد من أهم المشاريع الكبرى في البلاد.
أما رهانات غلاب الذي ينتمي إلى اللجنة المركزية لحزب الاستقلال، فتتمثل في إنجاز وإتمام عدد من المشاريع منها الطرق القروية والطرق السيارة، علاوة على تحديث وإنجاز تغيير جدري للإطار القانوني لمختلف القطاعات.
برغم أنه لم يتجاوز بعد منتصف عقده الرابع، إلا أن سيرته غنية بالوظائف المتنوعة، منها تحمله لمهمة تدبير صندوق الاستثمار ببنك "باريبا"، حيث كان مكلفا بالمعاملات الأميركية (1985 ـ 1992)، و انتخب مرتين كأحسن مدير للمستندات المالية الأميركية بباريس من طرف الصحافة المتخصصة سنتي (1987-1991)ويحمل أيضا بطاقة العضوية بالمكتب التنفيذي للكونفدرالية العامة للمقاولات بالمغرب، (CGEM).
ولد عادل الدويري الذي عينه صاحب الجلالة وزيرا للسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي بالرباط في 16 نونبر 1963 وبعد حصوله على شهادة البكالوريا العلمية (رياضيات وفيزياء) بميزة (1980) التحق بالأقسام الإعدادية في الرياضيات العليا والرياضيات الخاصة بثانويـة سان لويس بباريس (1981 - 1982) ليتابع دراسته بعد ذلك في المدرسة الوطنية للقناطر والطرق ليحصل سنة 1985 على دبلوم مهندس مدني في القناطر والطرق.
واهتم عادل الدويري شخصيا، إلى جانب إدارة المالية، بتصور وتحرير القوانين التي تسير بمقتضاها الأسواق المالية بالمغرب، كما ساهم منذ 1992 في إنشاء عدد من المؤسسات الجديدة كالبورصة الجديدة بالدار البيضاء، مجلس أخلاقيات القيم المنقولة كما ابتكر وحرر الإطار التنظيمي المستقبلي، الذي يسير بمقتضاه الرأسمال الجزافي 2002.
علاوة على اهتمامه شخصيا بإنشاء وتنظيم ثلاث جمعيات مهنية، وهي جمعية تدبير الاحتياطي المالي، وجمعية التوسط في البورصة، وجمعية تمويل الرأسمال الجزافي كما يعد أحد مؤسسي مؤسسة أكاديميا للاستحقاق والتفوق (1997)، وهي مؤسسة تعمل على تمويل الدراسات في كبريات الجامعات والمدارس العليا في العالم بالنسبة إلى الطلبة المغاربة المتحدرين من أوساط اجتماعية متواضعة.
وتقوم شروط انتقاء الطلبة على التفوق في الدراسة وتواضع الإمكانيات المادية للأباء.
توفيق احجيرة الذي عين وزيرا مكلفا بالإسكان والتعمير سنة 2002، والمزداد سنة 1959 بوجدة، منشغل بكل جوارحه وأعصابه بقضية التأهيل الحضري، وإعطاء دفعة أخرى للعمران تراهن على وضع أسس مدن عصرية تنبذ الصفيح.
وبعد نيله الإجازة في العلوم الاقتصادية من كلية الحقوق بالرباط سنة 1980 حصل احجيرة على دكتوراه السلك الثالث في التعمير من المعهد العالي للتعمير بجامعة مونريال بكندا سنة 1983 كما شغل منصب أستاذ مساعد بالمدرسة العليا للهندسة المعمارية والمعهد العالي للتعمير التابعين لجامعة مونريال سنة 1982 .
وعمل احجيرة كإطار بخلية السكن غير اللائق بالمصالح المركزية لوزارة السكنى من سنة 1983 تاريخ تعيينه بالوزارة الى سنة 1986 وإطارا بالوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق من 1987 إلى 2000 تاريخ تعيينه مفتشا جهويا لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والبيئة بجهة فاس بولمان وهو المنصب الذي ظل يشغله الى حين تعيينه في منصبه الجديد.
وعلاوة على ذلك يعد احجيرة خبيرا لدى لجنة التنسيق العربي لمركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا فضلا عن مساهمته في إحداث تمثيلية في المغرب لـ (برنامج التنمية الحضرية) الذي يساهم فيه البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية .