فؤاد الهواري تحدى الوضع الأمني ولم يبرح الكوت ديفوار

مطعمي مغربي في خدمة البعثة الأممية ببواكي

الإثنين 20 غشت 2007 - 10:48

يعد فؤاد الهواري من المغاربة القلائل المقيمين بالكوت ديفوار، الذين آثروا الاشتغال في مجال المطاعم ببواكي (380 كيلومترا من أبيدجان)، معقل القوات الجديدة (المتمردون السابقون)، والتي تحتضن مقر القيادة العامة للقطاع الشرقي للبعثة الأممية بالكوت ديفوار.

وقدم فؤاد الهواري(من مواليد فاس) إلى الكوت ديفوار سنة 1974، بعد أن أقنعه عمه بمرافقته إلى بواكي المدينة المزدهرة قبل نشوب التمرد العسكري ضد الرئيس الإيفواري لوران غباغبو، في شتنبر2002 .

وبعد العديد من السنوات قضاها في مزاولة التجارة في الأدوات الإلكترونية، توجه غربا حيث الحدود مع ليبريا (600 كلم) للاشتغال في بيع قطع الغيار .

وقال فؤاد، بنبرة تنم عن حنينه إلى الماضي، "الأعمال كانت تسير بشكل جيد وأنه كنت أجني الكثير من الأموال".

وبعد أن جمع قسطا من المال، قرر سنة 1994 العودة إلى المغرب، من أجل إنشاء مشروع خاص به والمساهمة في تنمية بلاده، ولكن الأمور لم تسر بشكل جيد، لافتقاره الخبرة، ولأن المشروع الذي استثمر فيه لم يكن يتناسب مع مؤهلاته، الأمر الذي أدى لتعرض شركته للإفلاس.

ولأن فؤاد يمتلك حس المغامرة ولم يفقد الأمل، فسرعان ما عاد سنة 1997 إلى أبيدجان، حيث وظف بسرعة من طرف شركة لقطع الغيار، لينتقل بعد ذلك إلى فرعها ببواكي، وذلك لمعرفته الجيدة بهذه المدينة.

كما أشرك زوجته في هذه الأنشطة، التي عادت عليه بالكثير من الربح، لكن وللأسف، أدت المواجهات العنيفة لسنة 2002 التي تلت المحاولة الانقلابية الفاشلة ضد غباغبو، إلى إرباك حياته.

ورغم تعرض تجارته للخراب، وعودة غالبية الأجانب إلى بلدانهم الأصلية، فإن ابن فاس قرر البقاء ببواكي.

وعند تذكره لهذه المرحلة الصعبة يقول "لقد بقيت محاصرا بالمنزل لمدة خمسة أيام بدون مأكل".

وكانت الكوت ديفوار قسمت إلى شطرين : الجنوب المراقب من قبل القوات الحكومية، والشمال من قبل القوات الجديدة.

واستأنف النشاط الاقتصادي بشكل تدريجي، ويتطلب الذهاب من أبيدجان إلى بواكي لحد الآن الكثير من الشجاعة من أجل عبور العديد من الحواجز التي أقامتها قوات الجانبين.

ومع انتشار عناصر البعثة الأممية ببواكي، فتحت أمام فؤاد فرصة تاريخية، إذ اقترح عليه أحد السينغاليين العاملين لدى الأمم المتحدة، والذي أصبح صديقا له في ما بعد، فتح مطعم بمقر القيادة العامة للبعثة الأممية، حيث وضع في متناوله محلا لهذه الغاية.

واغتنم المواطن المغربي تلك الفرصة، إذ جعل، منذ ما يناهز ثلاث سنوات، من هذا المحل متنفسا لعناصر التجريدة المغربية، ورفقائهم السينغاليين والباكستانيين والفرنسيين وآخرين.

ويقدم فؤاد كل الأطباق المغربية، وعلى رأسها طبق الكسكس الشهير والطجين، إضافة إلى الشاي.

وتتسارع عناصر القبعات الزرق وقت الغذاء من أجل إيجاد مكان لها داخل هذا المطعم.

كما تتجمع مختلف العناصر العسكرية، بعد يوم عمل مضن، لدى فؤاد الهواري حول فنجان من الشاي الأخضر في جو مغربي خالص .

ورغم السعادة التي كانت تعتري فؤاد، لم تفارقه أبدا فكرة العودة إلى المغرب، خاصة وأنه ترك زوجته وطفلتيه في مدينة مكناس.

وأكد الهواري على أنه"سيدخل إلى المغرب بصفة نهائية خلال سنتين إلى ثلاث سنوات" وإلى غاية ذلك سيعمل على فتح مطعم ثان وسط المدينة، متمنيا للكوت ديفوار، البلد العزيز على قلبه، أن ينعم بالسلام.




تابعونا على فيسبوك